اليوم العالمي للغدة الدرقية.. اضطراب صغير الحجم قد يربك الجسم كله

في الخامس والعشرين من مايو من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للغدة الدرقية، بهدف رفع الوعي بأهمية هذه الغدة الصغيرة التي تؤدي دورًا بالغ الأهمية في تنظيم عدد كبير من الوظائف الحيوية داخل الجسم، من بينها معدل الحرق، وتنظيم الطاقة، وضربات القلب، ووظائف الدماغ، والحالة النفسية.

ورغم صغر حجمها، فإن اضطرابات الغدة الدرقية تُعد من أكثر الأمراض الهرمونية شيوعًا على مستوى العالم، وتشير تقديرات الاتحاد الدولي للغدة الدرقية إلى أن نحو 200 مليون شخص عالميًا يعانون من أحد اضطراباتها، فيما لا يعلم ما يصل إلى 60% من المصابين بإصابتهم بسبب تشابه الأعراض مع حالات صحية أخرى.

اضطرابات شائعة قد تمر دون تشخيص

تنقسم اضطرابات الغدة الدرقية إلى عدة أنواع، أبرزها:

قصور الغدة الدرقية
ويحدث نتيجة انخفاض إفراز الهرمونات، ما يؤدي إلى بطء العمليات الحيوية داخل الجسم.

فرط نشاط الغدة الدرقية
ويحدث عند زيادة إفراز الهرمونات، مما يؤدي إلى تسارع عمليات الأيض بشكل غير طبيعي.

العُقيدات أو تضخم الغدة
وقد تكون حميدة في معظم الحالات، لكنها تستدعي التقييم الطبي الدقيق.

وتوضح الدراسات المنشورة في دورية The Lancet Diabetes & Endocrinology أن اضطرابات الغدة الدرقية تصيب النساء بمعدل يفوق الرجال بما يتراوح بين 5 إلى 8 مرات، خصوصًا خلال فترات الحمل، وما بعد الولادة، وسن اليأس.

اقرأ ايضًا: الغدة الدرقية.. “مايسترو” الجسم الصامت وكيف تحميه من الاضطرابات؟

أعراض قد تبدو عادية.. لكنها تستحق الانتباه

يشير الأطباء إلى أن خطورة أمراض الغدة الدرقية تكمن في أن أعراضها غالبًا ما تكون تدريجية وغير واضحة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص.

ومن أبرز الأعراض:

  • الإرهاق المزمن رغم الراحة
  • زيادة أو فقدان الوزن دون سبب واضح
  • تساقط الشعر وجفاف الجلد
  • اضطرابات النوم
  • بطء أو تسارع ضربات القلب
  • التوتر أو القلق أو الاكتئاب
  • ضعف التركيز والنسيان
  • اضطرابات الدورة الشهرية
  • الشعور المستمر بالبرد أو الحرارة

وتشير بيانات الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية إلى أن واحدة من كل 8 سيدات قد تُصاب باضطراب في الغدة الدرقية خلال حياتها.

مضاعفات صحية إذا تأخر التشخيص

يحذر خبراء الغدد الصماء من أن تجاهل الأعراض أو تأخر العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل:

  • اضطرابات القلب وارتفاع الكوليسترول
  • العقم أو اضطرابات الخصوبة
  • مضاعفات الحمل
  • هشاشة العظام
  • الاكتئاب واضطرابات المزاج
  • اضطرابات النمو العقلي والجسدي لدى الأطفال

كما تشير دراسات إلى أن قصور الغدة غير المعالج يزيد خطر أمراض القلب بنسبة تصل إلى 20–30%.

اليوم العالمي للغدة الدرقية.. اضطراب صغير الحجم قد يربك الجسم كله

الكشف المبكر.. مفتاح الوقاية

يعتمد التشخيص على تحاليل هرمونات الغدة الدرقية، خاصة:

  • TSH
  • Free T4
  • Free T3

إلى جانب الفحص الإكلينيكي والموجات فوق الصوتية عند الحاجة.

ويؤكد الأطباء أن الاكتشاف المبكر يرفع فرص السيطرة الكاملة على المرض ويمنع تطور المضاعفات.

اقرأ ايضًا: اضطرابات الغدة الدرقية والصحة النفسية.. عندما يرسل الجسم إشارات لا يجب تجاهلها

كيف نحافظ على صحة الغدة الدرقية؟

يوصي المتخصصون باتباع عدد من الإجراءات الوقائية:

  • تناول غذاء متوازن غني باليود والسيلينيوم
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام
  • تجنب تناول المكملات الهرمونية دون إشراف طبي
  • إجراء الفحوصات الدورية عند وجود تاريخ عائلي
  • مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير معتادة

رسالة اليوم العالمي

يمثل اليوم العالمي للغدة الدرقية فرصة مهمة للتذكير بأن هذه الغدة الصغيرة تؤثر على معظم أجهزة الجسم، وأن تجاهل أعراضها قد يؤدي إلى مضاعفات يمكن الوقاية منها بسهولة عبر الوعي والكشف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top