6 من كل 10 أشخاص يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على دعم نفسي رغم تراجع الثقة في نتائجه

كشفت دراسة دولية حديثة عن تزايد اعتماد الأفراد على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على استشارات ودعم يتعلق بالصحة النفسية، في ظل الارتفاع المستمر لمعدلات القلق والتوتر والاكتئاب عالميًا، إلا أن هذا التوجه لا يخلو من التحديات، مع استمرار الشكوك حول دقة وجودة النصائح التي تقدمها هذه التقنيات.

وأظهر تقرير «Mind Health Report 2026» الصادر عن شركتي التأمين الصحي AXA وأبحاث السوق IPSOS، أن أكثر من 63% من المشاركين يلجأون إلى منصات الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة الرقمية للحصول على معلومات أو نصائح تتعلق بالصحة النفسية، في وقت أقر فيه نحو 45% من المستخدمين بعدم رضاهم الكامل عن جودة الإجابات التي يتلقونها.

القلق والاكتئاب يصيب ثلثي السكان

وبحسب نتائج الدراسة، يعاني نحو 68% من المشاركين من درجات متفاوتة من القلق أو التوتر أو الاكتئاب، بينما ترتفع النسبة بشكل لافت بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا لتصل إلى 85%.

واعتمد التقرير على مقابلات أجريت مع أكثر من 19 ألف شخص بالغ تتراوح أعمارهم بين 18 و75 عامًا في 18 دولة مختلفة خلال الفترة من يناير إلى فبراير 2026، ما يمنحه بعدًا عالميًا واسع النطاق.

كما أظهرت النتائج أن 46% من المشاركين يشعرون بفقدان الحافز أو يواجهون صعوبات نفسية مؤثرة في حياتهم اليومية، فيما تصدر الشعور بالحزن والكآبة قائمة الأعراض النفسية الأكثر انتشارًا، حيث أشار إليه 65% من المستطلعين.

الشباب الأكثر تأثرًا بالأزمة النفسية

وسجلت الفئة العمرية بين 18 و24 عامًا أعلى معدلات المعاناة النفسية، إذ تبين أن 43% منهم يعانون مستويات شديدة أو حادة من القلق والاكتئاب والتوتر، وهي نسبة تقترب من ضعف المتوسط العالمي البالغ 26%.

ويرى التقرير أن الشباب أكثر انفتاحًا في الحديث عن مشكلاتهم النفسية وأكثر استعدادًا لاستخدام الأدوات الرقمية والتكنولوجية للبحث عن الدعم مقارنة بالأجيال الأكبر سنًا.

وحذر خالد الشعراني، رئيس قسم الصحة والوقاية بشركة AXA، من التأثيرات المتزايدة للاعتماد المفرط على التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن الاستخدام المكثف للشاشات قد يسهم في تعزيز مشاعر العزلة والوحدة الاجتماعية، خاصة لدى الفئات الأصغر عمرًا.

الشاشات في دائرة الاتهام

وحددت الدراسة الاستخدام المفرط للشاشات كأحد أبرز العوامل المؤثرة سلبًا على الصحة النفسية.

وأظهرت البيانات أن الأشخاص يقضون في المتوسط 5.1 ساعات يوميًا أمام الشاشات خارج أوقات العمل والدراسة، مع تفاوت ملحوظ بين الدول، حيث يصل متوسط الاستخدام إلى أكثر من 6 ساعات يوميًا في بعض الدول الآسيوية، مقابل نحو 4 ساعات فقط في دول أخرى مثل اليابان وسويسرا.

وأشار نحو 66% من المشاركين إلى أن الاستخدام المكثف للشاشات يؤثر على جودة حياتهم اليومية من خلال اضطرابات النوم وضعف التركيز وانخفاض النشاط البدني، بينما وصف 39% من المستطلعين هذه التأثيرات بأنها شديدة للغاية.

كما أكد أكثر من ثلث المشاركين أن الاستخدام المستمر للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي يزيد من شعورهم بالعزلة الاجتماعية.

الذكاء الاصطناعي.. ملاذ سريع أم بديل غير آمن؟

في ظل العقبات التي تواجه الحصول على خدمات الصحة النفسية التقليدية، مثل ارتفاع التكلفة أو صعوبة الوصول إلى المتخصصين، يتجه عدد متزايد من الأشخاص إلى حلول بديلة تعتمد على التكنولوجيا.

وأوضحت الدراسة أن 43% من الأشخاص الذين يعانون مشكلات نفسية لم يحصلوا على أي مساعدة مهنية خلال العام الماضي، فيما اعتبر عدد كبير منهم أن حالتهم لا تستدعي اللجوء إلى مختص نفسي.

وفي المقابل، تتزايد شعبية أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها متاحة على مدار الساعة ومجانية وسهلة الاستخدام.

ورغم ذلك، كشفت النتائج أن نسبة كبيرة من المستخدمين لا تزال غير مقتنعة بشكل كامل بفاعلية هذه الأدوات، كما أن 38% من المشاركين أبدوا ثقة أكبر في منصات الذكاء الاصطناعي مقارنة ببعض المتخصصين في الصحة النفسية.

تحذيرات من الاعتماد على المنصات العامة

ويرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا داعمًا في تقديم المعلومات الأولية أو المساندة النفسية البسيطة، لكنه لا يمكن أن يحل محل التقييم الطبي أو النفسي المتخصص.

وأكد خالد الشعراني أن منصات الذكاء الاصطناعي العامة مثل ChatGPT أو Gemini لم تُصمم أساسًا لتقديم الرعاية النفسية، موضحًا أن التعامل معها يشبه الحديث مع شخص يمتلك معلومات عامة وليس مع معالج أو طبيب مختص.

وأشار إلى أن بعض الإجابات قد تؤدي إلى زيادة القلق لدى المستخدمين، خاصة عند طرح أسئلة تتعلق بالأعراض الصحية أو النفسية، حيث قد تقدم المنصات قائمة واسعة من الاحتمالات التي قد تثير المخاوف بدلًا من تهدئتها.

اقرأ ايضًا: الصحة تطلق مبادرة «صحتك سعادة» لدعم الصحة النفسية.. كسر الوصمة

الحاجة إلى ضوابط وآليات أمان

وشدد التقرير على أهمية تطوير آليات أمان أكثر فاعلية داخل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة للصحة النفسية، بما يضمن قدرتها على رصد مؤشرات الخطر وتحويل الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص بشكل سريع وآمن.

وأكد الباحثون أن التكنولوجيا يمكن أن تكون جزءًا من الحل لمواجهة أزمة الصحة النفسية العالمية، لكن نجاحها يتطلب تطوير أدوات أكثر تخصصًا، وإخضاعها لمعايير علمية ورقابية تضمن سلامة المستخدمين وجودة الدعم المقدم لهم.

وفي ظل استمرار ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية عالميًا، يبدو أن الذكاء الاصطناعي سيظل لاعبًا رئيسيًا في هذا المجال خلال السنوات المقبلة، إلا أن التحدي الحقيقي يبقى في تحقيق التوازن بين سهولة الوصول إلى الدعم النفسي الرقمي وضمان الحصول علي معلومات صحية موثوقة وآمنة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top