أكد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، أن خفض معدلات وفيات الأمهات وحديثي الولادة والارتقاء بمؤشرات صحة الطفل يمثلان أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة الصحية، وذلك ضمن رؤية متكاملة تستهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
جاء ذلك خلال إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر، حيث أشار الوزير إلى وجود توافق واسع بين مختلف الجهات المعنية والخبراء الوطنيين والدوليين حول أهمية تطوير خدمات صحة الأم والطفل، باعتبارها من الركائز الأساسية لتحسين المؤشرات الصحية وتحقيق نتائج مستدامة على أرض الواقع.
وأوضح عبدالغفار أن مصر حققت تقدماً ملحوظاً في خفض وفيات الأمهات خلال العقود الماضية، حيث تراجع المعدل من 174 حالة لكل 100 ألف مولود حي عام 1992 إلى نحو 41.3 حالة حالياً، مع استهداف الوصول إلى 35 حالة بحلول عام 2030، في إطار الجهود المستمرة لتحسين خدمات الرعاية الصحية للأمهات.
وأشار إلى أن معظم حالات وفيات الأمهات يمكن الوقاية منها من خلال الاكتشاف المبكر لعوامل الخطورة والتعامل الفعال مع الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب، بالإضافة إلى تحسين إدارة مضاعفات الحمل والولادة، وفي مقدمتها النزيف والعدوى وتسمم الحمل.
وأكد الوزير أن تطوير خدمات الرعاية الصحية قبل الحمل وأثناءه وبعد الولادة يمثل أحد أهم الأدوات لخفض معدلات الوفاة وتحسين صحة الأمهات والأطفال، لافتاً إلى أن مصر تعمل وفق رؤية متكاملة تضمن استمرارية الرعاية الصحية عبر مختلف مستويات الخدمة.
وفيما يتعلق بصحة الأطفال، أوضح أن معدلات وفيات الأطفال شهدت تحسناً، إلا أنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من الجهود لتقليل الفجوة مع الدول المتقدمة، مشيراً إلى أهمية تطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز كفاءة المستشفيات، وتحسين رعاية حديثي الولادة، والتوسع في البرامج الوقائية المبنية على الأدلة العلمية.
وأضاف أن البرنامج الوطني للقبالة يمثل خطوة مهمة لدعم منظومة صحة الأم والطفل، حيث تسهم القابلات المؤهلات في تقديم الرعاية الصحية والمتابعة المستمرة للأمهات خلال مراحل الحمل والولادة وما بعدها، ضمن نموذج متكامل للرعاية الصحية.
كما تطرق الوزير إلى ارتفاع معدلات الولادات القيصرية، موضحاً أن المعدلات الحالية تتجاوز النسب الموصى بها عالمياً، الأمر الذي يتطلب مراجعة الممارسات الإكلينيكية وتعزيز الالتزام بالبروتوكولات الطبية المعتمدة لضمان تقديم الرعاية المناسبة وفقاً للحاجة الطبية الفعلية.
اقرأ ايضًا: انخفاض المواليد لأقل من مليوني مولود وتراجع المناطق الحمراء في 2025
وأكد عبدالغفار أن مصر تمتلك خبرات وكفاءات طبية وعلمية متميزة تسهم في دعم السياسات الصحية الوطنية، مشيراً إلى مشاركة العديد من الخبراء المصريين في المنظمات واللجان الدولية المعنية بالصحة.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن تحسين مؤشرات صحة الأم والطفل يتطلب تكاملاً بين مختلف مكونات المنظومة الصحية، من خلال تطوير التدريب الطبي، وتحسين جودة البيانات الصحية، وتعزيز دور الرعاية الأولية، والتوسع في البرامج الوقائية، بما يحقق نتائج ملموسة ومستدامة خلال السنوات المقبلة.



