حذرت دراسة علمية حديثة من مخاطر الجلوس لفترات طويلة دون انقطاع، مؤكدة أن السلوك الخامل المستمر قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان والوفاة المرتبطة به، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام.
وأظهرت نتائج الدراسة أن كل ساعة إضافية من الجلوس المتواصل يوميًا ترتبط بزيادة تصل إلى 9% في خطر الوفاة بسبب السرطان، ما يشير إلى أن ممارسة الرياضة وحدها قد لا تكون كافية لتعويض الأضرار الناتجة عن الجلوس لفترات طويلة.
وأوضح الباحثون أن العديد من الدراسات السابقة ربطت بين قلة الحركة وتدهور الحالة الصحية، إلا أن معظم الإرشادات الصحية ركزت على إجمالي ساعات الجلوس، دون التمييز بين الجلوس المتواصل والجلوس الذي تتخلله فترات من الحركة والنشاط.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 91 ألفًا و292 شخصًا، ارتدوا أجهزة لمتابعة النشاط البدني لمدة سبعة أيام، ثم تمت متابعتهم على مدار أكثر من 12 عامًا. وقام الباحثون بتصنيف أنماط الجلوس إلى جلوس متواصل يمتد لأكثر من 30 دقيقة دون حركة تُذكر، وجلوس متقطع تتخلله فترات نشاط.
وكشفت النتائج أن الجلوس المتواصل ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام، إضافة إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة، مثل سرطان المريء والكبد والكلى والبنكرياس والقولون والثدي والمبيض والغدة الدرقية، فضلًا عن السرطانات المرتبطة بمرض السكري من النوع الثاني.
في المقابل، أظهرت الدراسة أن كسر فترات الجلوس الطويلة بالحركة، حتى لو كانت خفيفة، يرتبط بانخفاض واضح في المخاطر الصحية. كما تبين أن استبدال ساعة واحدة يوميًا من الجلوس المتواصل بنشاط بدني خفيف يمكن أن يقلل خطر الوفاة بالسرطان بنسبة تصل إلى 12%.
وأكد الباحثون أن التأثير السلبي للجلوس لا يرتبط فقط بعدد الساعات التي يقضيها الشخص جالسًا، بل أيضًا بطريقة توزيع هذه الساعات على مدار اليوم، مشيرين إلى أن التوقف لفترات قصيرة للحركة يساعد على تحسين وظائف الجسم والعمليات الأيضية.
اقرأ ايضًا: الرياضة تزيد فرص الإقلاع عن التدخين وتخفف الرغبة في السجائر
ورغم أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين شددوا على أهمية إعادة النظر في أنماط الحياة اليومية، مؤكدين أن الحركة الخفيفة والمتكررة يجب أن تصبح جزءًا أساسيًا من التوصيات الصحية، إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية المعتادة. وأشار فريق البحث إلى أن الدراسات المستقبلية قد تسهم في تطوير استراتيجيات أكثر دقة وفاعلية للحد من مخاطر الجلوس الطويل، وتعزيز الوقاية من الأمراض المزمنة والسرطان



