مقاومة المضادات الحيوية قد ترفع الوفيات إلى 50 مليونًا بحلول 2050                                   

وزير الصحة: 75% من الأمراض الناشئة مصدرها الحيوان و5 أمراض جديدة تظهر عالميًا كل عام.

كتبت: ايمان الجندي

في ظل التهديدات الصحية العالمية المتزايدة، والتغيرات المناخية التي باتت تعيد رسم خريطة انتشار الأمراض المعدية، وجه الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، تحذيرًا شديد اللهجة من مخاطر الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية، مؤكدًا أن العالم قد يواجه ما يصل إلى 50 مليون وفاة بحلول عام 2050 نتيجة مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية إذا استمرت معدلات الاستخدام الخاطئ على وتيرتها الحالية.

جاء ذلك خلال افتتاح ورشة العمل الدولية حول “التهديدات الفيروسية الناشئة والاستجابة لفيروسي إيبولا وهانتا”، التي نظمتها النقابة العامة للأطباء البيطريين بالتعاون مع المركز الدولي للصحة الواحدة بجامعة بدر، بمشاركة مسؤولين وخبراء مصريين ودوليين.

وأكد الوزير أن الدولة المصرية تتبنى منذ أربع سنوات استراتيجية وطنية قائمة على مفهوم “الصحة الواحدة”، باعتباره الإطار الأكثر فاعلية للتعامل مع التحديات الصحية التي تتشابك فيها صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

وأوضح أن 60% من الأمراض المعدية التي تصيب الإنسان ذات منشأ حيواني، بينما ترتفع النسبة إلى 75% في الأمراض الناشئة والمستجدة، مشيرًا إلى أن العالم يشهد ظهور خمسة أمراض جديدة سنويًا، ثلاثة منها تنتقل من الحيوان إلى الإنسان بفعل التحورات الفيروسية والتغيرات البيئية.

وشدد عبدالغفار على أن مواجهة هذه المخاطر تبدأ من تعزيز نظم الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وتكامل العمل بين وزارات الصحة والزراعة والبيئة والتعليم العالي والجهات البحثية.

كارثة صامتة اسمها مقاومة المضادات الحيوية

ووصف وزير الصحة مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية بأنها واحدة من أخطر الأزمات الصحية عالميًا، موضحًا أن تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية أو استخدامها لعلاج الأمراض الفيروسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا، يؤدي إلى ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للعلاج.

وأشار إلى أن الإحصاءات الدولية تسجل وفاة أكثر من مليون شخص سنويًا بسبب مقاومة المضادات الحيوية، بينما تشير التوقعات إلى تضاعف الرقم بشكل غير مسبوق ليصل إلى 50 مليون وفاة بحلول عام 2050 إذا لم تتخذ إجراءات حاسمة.

وأكد أن الدولة المصرية تعمل على ترشيد استخدام المضادات الحيوية في القطاعين البشري والبيطري، باعتبار ذلك أحد أهم محاور حماية الأمن الصحي.

اقرأ ايضًا: نقيب البيطريين: 75% من الأمراض الناشئة لدى الإنسان منشؤها الحيوان

مصر تراقب إيبولا وهانتا

وحول الفيروسات الناشئة، أوضح الوزير أن فيروس إيبولا لا يزال يتركز في مناطق محددة داخل الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وأن ارتفاع معدلات الوفاة المرتبطة به يعود إلى الظروف الصحية والإنسانية في تلك المناطق.

كما أشار إلى متابعة فيروس هانتا، الذي ينتقل عبر القوارض، مؤكدًا أن هذه الفيروسات تخضع للمتابعة المستمرة، ولا تمثل حاليًا انتشارًا وبائيًا عالميًا.

وأكد أن منظومة الحجر الصحي المصرية والرصد الوبائي بالمطارات والموانئ تعمل وفق أعلى درجات الجاهزية لرصد أي حالات مشتبه بها.

مقاومة المضادات الحيوية قد ترفع الوفيات إلى 50 مليونًا بحلول 2050 

إطلاق “البورد المصري للطب البيطري”

وفي خطوة وصفت بأنها الأولى من نوعها إقليميًا، أعلن الدكتور محمد لطيف، رئيس المجلس الصحي المصري، قرب إطلاق 5 إلى 6 برامج للبورد المصري للطب البيطري خلال الشهرين المقبلين، لتصبح مصر أول دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا تطبق هذا النظام.

وأوضح أن المجلس دمج قطاع الطب البيطري رسميًا ضمن القطاعات الصحية المختلفة، إلى جانب الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي والتمريض، في إطار تطبيق مفهوم الصحة الواحدة.

وأضاف أن المجلس بدأ بالفعل تنظيم امتحانات مزاولة المهنة للأطباء البيطريين، وإتاحة الأدلة الإرشادية عبر موقعه الرسمي، بما يسهم في رفع كفاءة الأطباء البيطريين داخل مصر وخارجها.

وأشار إلى أن برامج البورد أعدها نخبة من كبار الأساتذة والخبراء بالتعاون مع الجامعات والقوات المسلحة والشرطة.

نقيب البيطريين: الطبيب البيطري شريك أساسي في الأمن الصحي

من جانبه، أكد الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، أن الطبيب البيطري يمثل أحد الأعمدة الرئيسية في منظومة الأمن الصحي، خاصة مع ثبوت أن 75% من الأمراض الناشئة لدى الإنسان منشؤها الحيوان.

وأوضح أن دور الطبيب البيطري لا يقتصر على علاج الحيوانات، بل يمتد إلى الترصد المبكر للأمراض، وتطبيق إجراءات الأمن الحيوي، وضمان سلامة الغذاء ذي الأصل الحيواني، بما يقلل فرص انتقال الأمراض إلى الإنسان.

وأضاف أن الاستثمار في تدريب وتأهيل الأطباء البيطريين يمثل استثمارًا مباشرًا في صحة المواطنين والأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

جامعة بدر: الصحة الواحدة تشمل الإنسان والحيوان والبيئة والنبات

وأكد الدكتور حسن القلا، رئيس مجلس أمناء جامعة بدر بالقاهرة، أن مفهوم الصحة الواحدة لم يعد يقتصر على العلاقة بين الإنسان والحيوان فقط، وإنما يرتكز على أربعة أبعاد رئيسية تشمل صحة الإنسان، وصحة الحيوان، وصحة البيئة، وصحة النبات.

وأوضح أن حماية النبات تمثل جزءًا أساسيًا من الأمن الصحي والغذائي، باعتباره المصدر الرئيسي لغذاء الإنسان والحيوان، مشددًا على أن التكامل بين العلوم الطبية والبيطرية والزراعية والبيئية أصبح ضرورة للتنبؤ بالأوبئة قبل وقوعها.

رسائل الورشة

وخلصت فعاليات الورشة إلى أن تعزيز الأمن الصحي في مصر يتطلب استمرار تطوير منظومة الترصد الوبائي، ودعم برامج التدريب، وتوسيع التعاون البحثي مع المؤسسات الدولية، إلى جانب ترسيخ مفهوم الصحة الواحدة باعتباره خط الدفاع الأول ضد الأمراض الناشئة، في ظل عالم يشهد تغيرات مناخية وبيئية متسارعة تزيد من احتمالات ظهور أوبئة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top