تتحرك شركة «إيفا فارما» بخطوات متسارعة لتعزيز حضورها في سوق أدوية الأورام وأمراض الدم، عبر التوسع في التصنيع المحلي وإضافة مستحضرات جديدة إلى محفظتها العلاجية، في إطار توجه يستهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة إتاحة العلاجات الحديثة للمرضى في مصر.
وقال الدكتور رياض أرمانيوس، العضو المنتدب لشركة «إيفا فارما»، إن توطين صناعة علاجات الأورام وأمراض الدم يمثل ركيزة أساسية لدعم الأمن الدوائي، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة عدد من العلاجات المتخصصة واعتماد جزء منها على الاستيراد.
وأوضح أرمانيوس، خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر وزارة الصحة والسكان بالعاصمة الإدارية الجديدة، أن الشركة رفعت خلال فترة قصيرة عدد مستحضراتها في هذا القطاع من مستحضرين عند بداية النشاط إلى 9 مستحضرات حاليًا، تغطي 6 مجالات مرضية مختلفة.
محفظة علاجية تشمل سرطانات وأمراض دم متعددة
وتضم محفظة الشركة علاجات موجهة لعدد من الأورام، من بينها سرطان الكبد والثدي والرئة وأنواع من اللوكيميا، إلى جانب علاجات لبعض اضطرابات الدم، ومنها نقص الصفائح الدموية المناعي.
وبحسب أرمانيوس، أسهمت مستحضرات الشركة في هذا القطاع خلال عام واحد في علاج نحو 8500 مريض، وهو ما يعكس توسع الاعتماد على المنتجات المصنعة محليًا في مجالات علاجية كانت تعتمد تاريخيًا بدرجة كبيرة على الأدوية المستوردة.
22 مليون عبوة سنويًا
وأشار العضو المنتدب للشركة إلى أن الطاقة الإنتاجية لمصنع أدوية الأورام وأمراض الدم التابع لـ«إيفا فارما» تقترب من 22 مليون عبوة دوائية سنويًا.
وأكد أن التوسع في الإنتاج المحلي لا يستهدف فقط زيادة الكميات، وإنما بناء نموذج يوازن بين الجودة والاستدامة وتوسيع فرص وصول المرضى للعلاج.
وأضاف أن تصنيع هذه الأدوية داخل مصر يدعم قدرة المنظومة الصحية على توفير العلاج بكفاءة أكبر، ويسهم في خفض الضغوط الناتجة عن الاستيراد وتدبير العملة الأجنبية، بما يتيح توجيه مزيد من الموارد إلى توسيع نطاق استفادة المرضى من العلاجات المتقدمة.
تجديد اعتماد وفق معايير التصنيع الجيد الأوروبية
وتواصل الشركة، بحسب أرمانيوس، الاستثمار في رفع كفاءة منشآتها التصنيعية، مشيرًا إلى تجديد اعتماد منشأة تصنيع أدوية الأورام وفق معايير التصنيع الجيد الأوروبية EU-GMP لمدة ثلاث سنوات جديدة من 2026 حتى 2029.
وتستند خطط التوسع إلى بنية صناعية تضم 4 مواقع إنتاجية بطاقة إجمالية تصل إلى نحو مليون عبوة دوائية يوميًا، فيما تصل منتجات الشركة إلى أكثر من 40 دولة حول العالم.
12 مادة علاجية جديدة في الطريق
وكشف أرمانيوس عن خطة لإضافة 12 مادة علاجية جديدة إلى محفظة أدوية الأورام وأمراض الدم بحلول عام 2029، ليرتفع إجمالي المستحضرات إلى 21 دواءً تغطي 11 مجالًا مرضيًا.
وتستهدف الشركة، من خلال هذه التوسعات، الوصول بصورة تراكمية إلى نحو 50 ألف مريض حتى عام 2029.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة إدخال مزيد من العلاجات الحديثة في مجالات الأورام وأمراض الدم، بالتوازي مع التوسع في التصنيع المحلي والبحث العلمي وبناء الشراكات ونقل المعرفة والخبرات.
توطين الدواء يتجاوز فكرة «التصنيع المحلي»
وشدد أرمانيوس على أن مفهوم توطين صناعة الدواء لا يقتصر على إنتاج المستحضر داخل المصانع المصرية، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الجودة، والاستدامة، ونقل التكنولوجيا، وتوسيع الوصول للعلاج، وتطوير القدرات التصنيعية المحلية.
وأشار إلى أن الهدف النهائي هو تمكين المريض المصري من الحصول على علاج حديث وعالي الجودة، مصنع محليًا ومتاح بصورة مستدامة.
ويأتي هذا التوسع في وقت تولي فيه الدولة أهمية متزايدة لملف توطين صناعة الأدوية المتخصصة، خصوصًا أدوية الأورام وأمراض الدم، باعتبارها من أكثر الفئات العلاجية تكلفة وحساسية من حيث استدامة الإمدادات



