عبلة الألفي تبحث تطوير الوحدات الصحية ودمج خدمات الأم والطفل والصحة النفسية.. وخطة لتدريب 9 آلاف ممرضة وتعزيز الإحالة للمستشفيات
تستعد وزارة الصحة والسكان لإحداث تطوير شامل في منظومة الرعاية الصحية الأولية، من خلال حزمة موسعة تضم أكثر من 3400 تدخل طبي وتوعوي، تستهدف تعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين داخل الوحدات والمراكز الصحية، والتوسع في برامج الوقاية والكشف المبكر، وتحسين جودة الرعاية المقدمة للأمهات والأطفال وكبار السن، بما يدعم استعداد المنشآت الصحية للانضمام إلى منظومة التأمين الصحي الشامل.
وفي هذا الإطار، ترأست الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان والرعاية الأولية وتنمية الأسرة، اجتماعًا موسعًا لمتابعة ما تحقق في المرحلة الأولى من مشروع تطوير مراكز الرعاية الصحية الأولية وتنمية الأسرة، بمشاركة قيادات القطاع وهيئة الرعاية الصحية، وممثلي منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
وشهد الاجتماع مراجعة الخطوات التنفيذية لتطوير الخدمات الأساسية المقدمة داخل الوحدات الصحية، وتوحيد برامج تدريب القيادات والفرق الطبية والإشرافية، إلى جانب تحديث الأدلة التشغيلية واستكمال متطلبات الميكنة والتحول الرقمي، ومناقشة الحلول المقترحة للتعامل مع نقص بعض التخصصات الطبية وتطوير نظم إحالة المرضى إلى المستشفيات.
وأكدت نائب وزير الصحة أن تطوير الرعاية الأولية يمثل أحد المسارات الأساسية لتحسين كفاءة المنظومة الصحية، باعتبار الوحدات والمراكز الصحية نقطة الاتصال الأولى بين المواطن والخدمات الطبية، مشددة على أهمية توحيد معايير التشغيل وتدريب الكوادر وتكامل الخدمات العلاجية والوقائية، لضمان استدامة جودة الرعاية.
وأوضحت أن المشروع يستهدف أيضًا تهيئة المنشآت الصحية للانتقال إلى مظلة هيئة الرعاية الصحية عند تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، مع توحيد جهود تطوير الوحدات الصحية ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، بما يدعم إنشاء منظومة قومية متكاملة للرعاية الأولية.
واستعرض الدكتور سمير الدميري، رئيس قطاع الرعاية الأساسية، تفاصيل حزمة الخدمات المقترحة، التي تضم أكثر من 3400 تدخل طبي وتوعوي موزعة على سبعة محاور رئيسية وفقًا للمراحل العمرية المختلفة، وتشمل خدمات الطوارئ، وصحة الأطفال والمراهقين والشباب، ورعاية البالغين وكبار السن، والصحة النفسية، وصحة المرأة والصحة الإنجابية، إلى جانب التوعية الصحية والمشورة والرعاية الذاتية.
وناقش المشاركون آليات تطبيق هذه الخدمات داخل المنشآت الصحية، مع تحديد أماكن تقديم كل خدمة ومتطلبات تشغيلها والمسؤوليات الفنية المرتبطة بها، ووضع مؤشرات لقياس الأداء، وربط برامج الكشف المبكر بعوامل الخطورة والسن والتاريخ الصحي للمريض، بالاستفادة من البيانات الرقمية المتاحة.
وتضمنت المناقشات مقترحات للتوسع في الكشف المبكر عن الأورام لدى الأطفال، وتطوير خدمات تشخيص ومتابعة أمراض المناعة الذاتية، وإنشاء مركزين متكاملين في كل منطقة صحية لتقديم خدمات متخصصة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب دمج خدمات صحة المرأة ومبادرة «الألف يوم الذهبية» ومبادرة صحة الأم والجنين ضمن الحزمة الأساسية للرعاية الأولية.
كما استعرض الاجتماع جهود التوعية الصحية الموجهة للفتيات من خلال مبادرة «سفيرات الصحة»، التي استفادت منها أكثر من 186 ألف فتاة، في إطار تعزيز المعرفة الصحية والوقاية من الأمراض ودعم صحة الفتيات في المراحل العمرية المختلفة.
وفيما يتعلق بتحديات القوى البشرية، بحث الاجتماع عددًا من المقترحات للاستفادة بصورة أفضل من الكوادر الصحية المتاحة، من بينها تأهيل الصيادلة وأطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي لتولي بعض المهام الإدارية والقيادية، والتوسع في برامج دبلوم طب الأسرة، والاستفادة من خبرات الأطباء المحالين إلى المعاش.
وشملت المقترحات أيضًا إتاحة يوم عمل أسبوعي لأطباء المستشفيات في تخصصات الباطنة والأطفال والنساء والتوليد داخل وحدات الرعاية الأولية، بهدف دعم الخدمات التخصصية وتقليل الحاجة إلى انتقال المرضى للمستشفيات في الحالات التي يمكن التعامل معها على مستوى الرعاية الأساسية.
وتطرق الاجتماع إلى تطوير برنامج القابلات والتوسع في تدريب نحو 9 آلاف ممرضة، إلى جانب تحديث الأدلة التشغيلية بما يتوافق مع معايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، ومناقشة تفعيل مسار الإحالة الإلزامي من وحدات الرعاية الأولية إلى المستشفيات، بما يسهم في تنظيم حصول المرضى على الخدمات الطبية وفقًا لاحتياجاتهم.

وأكد ممثلو المنظمات الدولية المشاركة استمرار التعاون الفني مع وزارة الصحة لدعم البرامج التدريبية الموحدة، وتطوير خدمات صحة الأم والطفل، وتعزيز جودة الرعاية الأولية وفق المعايير المعتمدة.
وفي ختام الاجتماع، اتفق المشاركون على تشكيل لجان عمل متخصصة لمراجعة واعتماد حزمة الخدمات الأساسية والأدلة التشغيلية والمناهج التدريبية وخطط التحول الرقمي، مع اعتماد برنامج تدريبي لمدة خمسة أيام لمديري المنشآت الصحية، وآخر لمدة يومين لفرق الإشراف والمتابعة.
كما تضمنت التوجهات المقبلة التوسع في تطبيق النموذج المطور بالمحافظات المستهدفة ضمن المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، مع التركيز على المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، بما يعزز قدرة الوحدات الصحية على تقديم خدمات متكاملة للمواطنين، ويخفف الضغط على المستشفيات من خلال دعم الوقاية والكشف المبكر وتحسين كفاءة التعامل مع الحالات المرضية من المستوى الأول للرعاية.



