ترندات قاتلة.. حين يتحول المحتوى إلى سلاح ضد الحياة

من الشاي المغلي إلى كراسي الموت.. كيف تصنع السوشيال ميديا جيلاً يلعب بحياته؟

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للترفيه أو التعبير، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى ساحة خطرة لتجارب مميتة تُقدَّم في صورة “ترند” أو “تحدي”، يدفع ثمنها شباب وأطفال بأجسادهم وأرواحهم، في سباق أعمى نحو المشاهدات والإعجابات.

آخر هذه الكوارث ما يُعرف بترند سكب الشاي المغلي على اليد لاختبار “قوة العلاقة”، وهو ترند عبثي يحمل في طياته خطر الحروق العميقة وتلف الأعصاب واحتمالات العدوى والتسمم الدموي، وقد وثقت مستشفيات الحروق حالات دخلت العناية المركزة بسبب تقليد هذا السلوك.

لكن هذه ليست القصة الأولى.

كراسي في الهواء.. والسقوط على الضحية

قبلها، اجتاح السوشيال ميديا ترند مرعب يعتمد على رفع كرسي في الهواء ثم إسقاطه بشكل مفاجئ على شخص يقف تحته، وسط ضحكات وتصوير بطيء للحظة السقوط.

هذا “الترفيه” أدى في حالات عديدة إلى:

كسور في العمود الفقري

ارتجاج بالمخ

نزيف داخلي

إصابات دائمة في الرقبة

الأخطر أن معظم الضحايا كانوا أطفالًا ومراهقين، لا يدركون أن ثانية واحدة من المزاح قد تدمّر حياتهم للأبد.

الخنق.. حين يتحول الاختناق إلى لعبة

واحد من أخطر الترندات التي مرت هو تحدي الخنق، حيث يقوم المشارك بخنق نفسه أو السماح لشخص آخر بخنقه حتى يفقد الوعي، بزعم الوصول إلى “نشوة مؤقتة”.

هذا التحدي تسبب في:

توقف التنفس

تلف خلايا المخ

جلطات دماغية

وفيات مفاجئة

الأطباء حذروا وقتها أن نقص الأكسجين لمدة دقائق قد يؤدي إلى تلف دائم في الدماغ حتى لو عاد الشخص للوعي.

تقطيع اليد بالكتر.. البطولة المزيفة

ترند آخر اعتمد على استخدام أدوات حادة أو كاتر لعمل جروح متعمدة في اليدين أو الذراعين لإظهار “التحمل والشجاعة”، او للتنفيث عن الغضب او الحزن وهو في الحقيقة:

بوابة للعدوى البكتيرية

خطر النزيف

تشوهات جلدية دائمة

اضطرابات نفسية عميقة، والتعود على ايذاء النفس

بعض الحالات انتهت بإصابات عصبية لا يمكن علاجها.

لماذا تنتشر هذه التريندات؟

خبراء الصحة النفسية يرون أن هذه الظاهرة نتاج:

السعي المحموم للشهرة

ضغط الأصدقاء

الخوف من التهميش

غياب الرقابة الأسرية

خوارزميات تكافئ المحتوى الصادم

كلما كان الفيديو أخطر

زاد التفاعل

زادت المشاهدات

زاد الإدمان

أرقام مقلقة عالميًا

دراسات دولية تشير إلى أن:

أكثر من 60% من المراهقين جربوا تحديات خطرة على السوشيال

1 من كل 5 إصابات طارئة لدى المراهقين مرتبطة بتقليد محتوى رقمي تريندات إيذاء النفس ارتفعت بنسبة 40% بعد جائحة كورونا

ماذا تقول المستشفيات؟

أطباء الطوارئ يؤكدون:

نستقبل يوميًا إصابات سببها تقليد فيديوهات

الحروق أصبحت مرتبطة بترندات

كسور الرقبة بسبب مقالب

إصابات دماغية بسبب تحديات غبية

الرسالة واضحة:

الترند أصبح سببًا مباشرًا في دخول العناية المركزة

المسؤولية مشتركة

المسؤولية لا تقع على الشباب وحدهم بل على:

الأهل، المدارس، صناع المحتوى، المنصات الرقمية، الإعلام و كل مشاركة لفيديو خطر هي مشاركة في الجريمة

كيف نحمي أبناءنا؟

التحدث معهم بصراحة

مراقبة المحتوى دون قمع

تعليمهم التفكير النقدي

الإبلاغ عن المحتوى الخطر

نشر البدائل الإيجابية

الخلاصة بوابة مصر الصحية

السوشيال ميديا ليست عدوًا،لكن استخدامها بلا وعي حوّلها إلى ساحة تجارب بشرية

الترندات القاتلة ،مش بطولة،مش شجاعة، دي مقامرة بالحياة

والسؤال الحقيقي: هل تستحق اللايكات أن نخسر أبناءنا؟

اقرأ ايضاً: النيكوتين القاتل… كيف خدعتنا السجائر الإلكترونية ووقعت الأجيال في فخ الإدمان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top