في اليوبيل الذهبي للمجالس الطبية: إطلاق أول “دليل موحد” لإجراءات العلاج على نفقة الدولة.. والتحول الرقمي ينهي “رحلة العذاب”
على مدار نصف قرن، وقفت المجالس الطبية المتخصصة كحائط صد منيع يحمي حقوق البسطاء في العلاج، متحولة منذ إنشائها عام 1975 إلى الذراع التنفيذي الأكثر تأثيراً في صون العدالة الاجتماعية الصحية بمصر. واليوم، وهي تحتفل بيوبيلها الذهبي، لم تعد هذه المجالس مجرد جهة لإصدار الأوراق، بل باتت عنواناً لالتزام الدولة بأن “الصحة حق وليست امتيازاً”، ورسالة طمأنة لـ 37 مليون مريض بأنهم لن يواجهوا آلام المرض وحدهم.
اقرا ايضًا: “العلاج على نفقة الدولة”.. هل ينهي “الدليل الموحد” معاناة المواطنين مع البيروقراطية؟
اقرأ ايضًا: كيف تستخرج قرار العلاج على نفقة الدولة؟
فاتورة “الإنسانية”.. أرقام تعكس إرادة الدولة
خلال الاحتفالية الكبرى بمرور 50 عاماً على تأسيسها، وبحضور الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، كشفت الأرقام عن حجم “الملحمة” التي قادتها المجالس. واستعرض الدكتور محمد العقاد، رئيس المجالس الطبية المتخصصة، مسيرة ممتدة حتى عام 2026، أسفرت عن:
* إصدار 56.3 مليون قرار علاج على نفقة الدولة.
* استفادة 37.7 مليون مريض من هذه القرارات.
* تكلفة إجمالية تجاوزت 175.9 مليار جنيه.
وأكد وزير الصحة أن تكلفة العلاج قفزت بشكل كبير من 3 مليارات جنيه سنوياً إلى 30 مليار جنيه في الآونة الأخيرة، في دلالة واضحة على توسع المظلة الرئاسية لدعم الفئات الأكثر احتياجاً لمواجهة ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية عالمياً.

نقلة نوعية: الدليل الموحد والحوكمة الرقمية
لم تكن الاحتفالية مجرد استعراض للماضي، بل كانت منصة للانطلاق نحو المستقبل؛ حيث شهدت إطلاق “أول دليل موحد لإجراءات العمل بمنظومة العلاج على نفقة الدولة“. هذا الدليل، كما وصفه الوزير، يمثل نقلة نوعية في “الحوكمة الصحية”، حيث يضع معايير واضحة وشفافة لمسارات الفحص والموافقة في جميع المحافظات، بما يضمن العدالة المطلقة في توزيع الموارد ومنع التلاعب.
من جانبه، أشار الدكتور محمد العقاد إلى أن المرحلة المقبلة تركز على “الرقمنة الكاملة”، لتقليل الزمن المستغرق لاستخراج القرار، وربط اللجان الطبية في الـ 27 محافظة بنظام إلكتروني موحد يضمن وصول المريض لعلاجه في أسرع وقت ممكن.
أكثر من مجرد “قرار علاج”
كشف التحقيق أن دور المجالس تشعب ليلمس أدق تفاصيل حياة المواطن المصري، فهي اليوم المسؤولة عن:
* إصدار كارت الخدمات المتكاملة لنحو 5 ملايين مواطن من ذوي الهمم.
* إجراء 3 ملايين كشف طبي لمستفيدي برنامج “تكافل وكرامة”.
* توقيع الكشف على 460 ألف طالب للسيارات المجهزة لذوي الهمم.
* توفير الأطراف الصناعية، السماعات الطبية، وإصدار الرخص المهنية.
مؤتمر علمي وتكريم الرواد
وعلى هامش اليوبيل الذهبي، لم يغب البعد العلمي؛ حيث ناقش مؤتمر طبي متخصص أحدث بروتوكولات علاج الأورام، أمراض القلب، الكلى، والأعصاب، لضمان أن القرارات الصادرة تستند إلى أحدث ما وصل إليه العلم. واختتمت الفعاليات بتكريم الرواد والمؤسسين الذين وضعوا لبنات هذه المنظومة منذ سبعينيات القرن الماضي.
اقرأ ايضًا: “دليل العلاج على نفقة الدولة”: خطوة جديدة نحو العدالة الصحية في مصر وسط مسار شامل للرعاية الطبية
بوابة مصر الصحية:
بعد 50 عاماً، تبرهن المجالس الطبية المتخصصة أن الاستثمار في صحة المواطن هو الاستثمار الأبقى في استقرار المجتمع. ومع إطلاق الدليل الموحد وتسريع وتيرة الرقمنة، تدخل مصر حقبة جديدة من “الأمان الصحي الممول حكومياً”، حيث تظل الدولة هي السند الأول لغير القادرين، محولةً الأرقام المليارية إلى “قبلة حياة” في جسد كل مريض.



