«رمضان بصحة» حين تتحول الرعاية الصحية من “انتظار المريض” إلى “طرق الأبواب”

فحص 384 ألف مواطن واكتشاف 4362 حالة.. كيف تزرع هيئة الرعاية الصحية ثقافة“الوقاية“في البيوت المصرية؟

تقرير: بوابة مصر الصحية

في مشهد يجسد مفهوم “الطب الاستباقي”، لم تعد المستشفيات مجرد جدران ينتظر خلفها الأطباء وصول المرضى، بل تحولت إلى خلايا نحل تجوب الشوارع وتطرق الأبواب. هكذا كشفت حصيلة النصف الأول من شهر رمضان المبارك عن نجاح حملة «رمضان بصحة لكل العيلة» التابعة لهيئة الرعاية الصحية، في تقديم نموذج فريد يدمج بين الخدمة الطبية المباشرة وخلق وعي صحي مستدام.

أرقام تتحدث.. والوعي هو البطل

المباشرة وخلق وعي صحي مستدام.

أعلن الدكتور أحمد السبكي، رئيس هيئة الرعاية الصحية، عن فحص 384 ألف مواطن في محافظات التأمين الصحي الشامل، محققاً 67% من مستهدفات الحملة. لكن الرقم الأهم في هذه المسيرة هو اكتشاف 4362 حالة مرضية لم يكن أصحابها يعلمون بإصابتهم (تنوعت بين ضغط وسكري وضعف إبصار).

هذا الاكتشاف ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو “إنقاذ حياة”؛ فالحملات خلقت وعياً لدى المواطن بضرورة الفحص الدوري، مما سمح بالتدخل الطبي السريع في المراحل الأولى للمرض، وهو ما يقلل من فرص المضاعفات الخطيرة مستقبلاً.

جيش أبيض يجوب المحافظات

لم تترك الهيئة منطقة نائية أو حدودية إلا ووصلت إليها؛ فمن خلال 562 فرقة طبية متحركة وعيادات متنقلة انتشرت في إقليمي الصعيد والقناة، تم تحقيق:

 * 80% من مستهدف الزيارات المنزلية: للوصول إلى الأسر في عقر دارهم.

 * 70% من مستهدف كشف ضعف الإبصار للأطفال: لحماية مستقبل جيل كامل من “الإعاقة البصرية” الصامتة.

رمضان بصحة-الرعاية الصحية-تطرق-الابواب

“عيشها بصحة”.. فعاليات جماهيرية لترسيخ الوقاية

يتجاوز دور الهيئة تقديم الدواء إلى نشر “نمط الحياة الصحي”. وتحت مظلة برنامج «عيشها بصحة»، انطلقت 8 فعاليات جماهيرية كبرى في الميادين والأماكن الأكثر ارتياداً (مثل مسجد الصحابة بشرم الشيخ، ونادي سيتي كلوب بأسوان، والمدينة الرياضية ببورسعيد).

هذه الفعاليات لم تكن مجرد نقاط فحص، بل كانت “مهرجانات صحية” شملت:

 * توعية تفاعلية: حول أمراض الضغط والسكر وصحة الفم والأسنان.

 * أنشطة رياضية: ماراثونات للأطفال لنشر ثقافة النشاط البدني منذ الصغر.

 * مشاركة مجتمعية: مسابقات وجوائز تشجيعية لترسيخ المعلومات الصحية في أذهان المواطنين.

الرعاية الصحية.. أمان وتوعية

تؤكد الدكتورة نهى الصنايدي، مدير عام الرعاية الأولية، أن تنوع مواقع الفعاليات بين الإسماعيلية وجنوب سيناء والأقصر وأسوان وبورسعيد والسويس، يهدف إلى خلق “مجتمع واعٍ طبيعياً”؛ مجتمع يدرك أن الوقاية خير من العلاج، وأن الهيئة هي الشريك الدائم في رحلة الحفاظ على جودة الحياة، وليس فقط وجهة عند الشعور بالألم. تستمر حملة «رمضان بصحة لكل العيلة» طوال الشهر الفضيل، لتؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من وعيه بصحته، وأن منظومة التأمين الصحي الشامل هي حصن الأمان الصحي والفكري لكل مصري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top