ارتفاع درجة الحرارة لدى الأطفال من أكثر الأعراض التي تقلق الأهل، لكنه في الحقيقة ليس مرضًا بحد ذاته، بل إشارة يطلقها الجسم للدفاع عن نفسه. فعندما ترتفع حرارة الطفل، يكون الجهاز المناعي في حالة نشاط لمقاومة عدوى أو مشكلة صحية. لكن القلق يبدأ عندما تستمر الحمى لفترة طويلة دون سبب واضح.
اقرأ ايضًا: الأمراض النادرة .. سباق عالمي لفك شفرة الـ 400 مليون مصاب
اقرأ ايضًا: الحصبة.. مرض شديد العدوى يهدد حياة الأطفال والتطعيم خط الدفاع الأول
تُعرف هذه الحالة طبيًا باسم الحمّى مجهولة المصدر، وهي ارتفاع درجة حرارة الطفل لأكثر من 38.3 درجة مئوية لفترة قد تمتد من 10 أيام إلى ثلاثة أسابيع أو تظهر بشكل متكرر، دون أن يتمكن الأطباء من تحديد السبب بعد الفحص الأولي. وتعد هذه الحالة من التحديات التشخيصية الشائعة في طب الأطفال، لأنها قد ترتبط بعدة أسباب مختلفة.

ولا تقتصر الأعراض على ارتفاع الحرارة فقط، إذ قد يظهر على الطفل عدد من العلامات التي تشير إلى وجود مشكلة صحية، مثل الخمول وقلة النشاط، وفقدان الشهية، أو زيادة الشعور بالعطش، إضافة إلى التعرق أو القشعريرة والشعور العام بعدم الارتياح. كما قد يبدو الطفل أكثر عصبية أو يتصرف بطريقة غير معتادة، ويشعر المحيطون به بدفء واضح في جسمه.
وفي بعض الحالات قد تظهر أعراض أخرى تساعد الأطباء على تحديد السبب، مثل السعال أو احتقان الجيوب الأنفية أو التهاب الحلق أو التعب العام والحكة.
ويشير الأطباء إلى أن أسباب الحمى المستمرة قد تكون متعددة، فبعضها يرتبط بالأمراض المعدية مثل بعض أنواع البكتيريا أو الفيروسات، بينما قد تكون في حالات أخرى مرتبطة بأمراض المناعة الذاتية التي يهاجم فيها الجهاز المناعي أنسجة الجسم. وفي حالات نادرة قد تكون مرتبطة ببعض الأورام أو الاضطرابات الصحية الأخرى أو نتيجة تناول أدوية معينة أو التعرض لضربة شمس أو اضطرابات في الغدة الدرقية.
وعند استمرار الحمى لفترة طويلة، يلجأ الأطباء إلى مجموعة من الفحوصات لتحديد السبب، تبدأ بالفحص الإكلينيكي الدقيق ومراجعة التاريخ المرضي للطفل، ثم إجراء تحاليل الدم واختبارات للكشف عن العدوى البكتيرية أو الفيروسية، إضافة إلى بعض الفحوصات التصويرية للقلب أو الرئتين إذا لزم الأمر.
أما في ما يتعلق بالتعامل مع ارتفاع الحرارة، فينصح الأطباء بالتدخل عندما تصل درجة حرارة الطفل إلى 39 درجة مئوية، وذلك من خلال إعطاء الأدوية الخافضة للحرارة المناسبة للأطفال مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين، مع تجنب إعطاء الأسبرين للأطفال لما قد يسببه من مضاعفات نادرة وخطيرة.
كما ينصح بالحرص على ارتداء الطفل ملابس خفيفة تساعد على فقدان الحرارة، وتشجيعه على شرب كميات كافية من السوائل لتجنب الجفاف، مع إمكانية إعطائه حمامًا فاترًا للمساعدة في خفض الحرارة، مع تجنب استخدام الماء البارد أو الكحول.
ويؤكد الأطباء أن هناك حالات تستدعي التوجه الفوري للطبيب، خاصة إذا تجاوزت درجة حرارة الطفل 40.6 درجة مئوية، أو ظهرت أعراض مقلقة مثل صعوبة التنفس، أو تصلب الرقبة، أو طفح جلدي، أو صعوبة الاستيقاظ، أو عدم القدرة على البلع.
كما ينبغي طلب الرعاية الطبية فورًا إذا كان عمر الطفل أقل من ثلاثة أشهر وارتفعت حرارته إلى 38 درجة مئوية أو أكثر، لأن الحمى في هذه المرحلة العمرية قد تكون مؤشرًا على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم سريع.
وفي جميع الأحوال، يظل الانتباه لتغيرات سلوك الطفل ومتابعة درجة حرارته بدقة من أهم الخطوات التي تساعد في اكتشاف أي مشكلة صحية مبكرًا، وضمان حصوله على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.



