تحذيرات دولية: “الملاريا وحمى الضنك” لم تعد محبوسة في الغابات الاستوائية
لم يعد “الاحتباس الحراري” مجرد أرقام في مؤتمرات المناخ أو ذوبان لجليد القطبين، بل تحول إلى “جسر عبور” لجيوش من البعوض القاتل الذي بدأ في اجتياح المدن الكبرى حول العالم. تقارير طبية عالمية حذرت من أن التغيرات المناخية منحت الأمراض الإفريقية والمدارية (Tropical Diseases) “تأشيرة دخول” دائمة ومجانية إلى مناطق كانت تُصنف تاريخياً بأنها آمنة، بما في ذلك دول حوض البحر المتوسط وجنوب أوروبا.
اقرأ ايضًا: المضادات الحيوية تحت المجهر، الاستخدام الرشيد ضرورة لحماية الصحة العامة ومنع مقاومة البكتيريا
خريطة الأوبئة تتغير
رصدت المنظمات الصحية الدولية زحفاً غير مسبوق لبعوضة “الأنوفيليس” و”الزاعجة المصرية” نحو الشمال؛ حيث وجدت هذه الحشرات في ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة المتزايدة في المدن الكبرى بيئة مثالية للتكاثر. وبينما كانت “الملاريا” و”حمى الضنك” و”فيروس غرب النيل” تتركز في الأدغال والغابات، أصبحت اليوم تهديداً حقيقياً لسكان ناطحات السحاب والمدن المكتظة، مع تسجيل حالات إصابة “محلية” في دول لم تعرف هذه الأمراض منذ قرون.

تحدي الحفاظ على “مصر خالية من الملاريا”
ويأتي هذا التحذير في وقت حساس للغاية بالنسبة للدولة المصرية، التي نالت مؤخراً الإشهاد الدولي بخلوها من مرض الملاريا. الخبراء يؤكدون أن “غزو البعوض العابر للحدود” يضع أنظمة الترصد الوبائي أمام اختبار صعب؛ فالمكتسبات الصحية التي تحققت بشق الأنفس مهددة بفعل “بعوضة المناخ” التي لا تعترف بالحدود الجغرافية، مما يستوجب بقاء أجهزة مكافحة ناقلات الأمراض في حالة استنفار دائم بالمدن الساحلية والحدودية.
استراتيجية “الصحة الواحدة” هي الحل
وفي مواجهة هذا الغزو، تبرز ضرورة تطبيق نهج “الصحة الواحدة” (One Health)، الذي يربط بين صحة الإنسان، الحيوان، والبيئة. حيث تشدد التوصيات الدولية على أن الاكتفاء بالعلاج الطبي لم يعد كافياً، بل يجب مراقبة مصادر المياه، وتحسين منظومات الصرف الصحي، وتتبع حركة الطيور والحيوانات المهاجرة التي قد تحمل مسببات الأمراض، لضمان عدم تحول المدن الكبرى إلى بؤر وبائية مستوطنة.



