مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ رائحة “السمن والسمسم” في غزو البيوت المصرية، معلنةً انطلاق طقس الكعك الذي لا يكتمل العيد بدونه. لكن خلف هذه الرائحة الزكية تكمن رحلة تاريخية مذهلة تمتد لآلاف السنين، بدأت كقربان للآلهة وانتهت كأهم مظهر من مظاهر الفرحة الشعبية.
البداية من “منف”
خلافاً لما يعتقده البعض بأنه تقليد إسلامي المنشأ، فإن “الكعك” هو اختراع مصري قديم. كشفت جدران المقابر في طيبة ومنف (مثل مقبرة الوزير رخميرع من الأسرة الـ 18) عن صور دقيقة لصناعة الكعك.
و كان المصري القديم يشكل الكعك على هيئة أقراص مستديرة تشبه قرص الشمس (الإله رع).
و كان يُحشى بالعسل والتمر والفاكهة المجففة، ويُرسم عليه نقوش هندسية دقيقة لا تختلف كثيراً عما نستخدمه اليوم بـ “المنقاش”.

العهد الفاطمي: “كل واشكر” وصناعة الفرحة
إذا كان الفراعنة هم من اخترعوا الكعك، فإن الفاطميين هم من حوّلوه إلى “مؤسسة رسمية”.
وقد أنشأ الفاطميون “دار الفطرة” وهي بمثابة مصنع عملاق يبدأ العمل فيه من منتصف شهر رجب لتجهيز أطنان الكعك للعيد.
و كان يوزع على الشعب في موكب فخم، وكانت تُنقش عليه جمل شهيرة مثل “كل واشكر” و”بالشكر تدوم النعم”.
وقد سجل التاريخ أن بعض صواني الكعك في ذلك العصر كانت تصل لأطوال ضخمة تجوب الشوارع.
البسكويت.. الوافد “الأوروبي” الذي تمصّر
بينما يضرب الكعك بجذوره في التاريخ القديم، يُعتبر البسكويت وافداً أحدث نسبياً.
و كلمة بسكويت مشتقة من اللغة اللاتينية وتعني “المخبوز مرتين”، وقد دخل مصر بشكل مكثف خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين مع التأثيرات الأوروبية (الإيطالية والفرنسية).
وقد طوّر المصريون البسكويت بإضافة نكهات “النشادر” و”البرتقال”، ليتحول من قطعة حلوى غربية إلى شريك أساسي للكعك المصري الأصيل.
رؤية “بوابة مصر الصحية“: فرحة بلا أضرار
رغم الجاذبية التاريخية، لا يغفل تحقيقنا الجانب الصحي:
* نصيحة الخبراء: الكعك غني بالطاقة (السعرات)، لذا الاعتدال هو السر. قطعة واحدة من الكعك قد تحتوي على ما يعادل 200 إلى 400 سعر حراري.
* الأمان الغذائي: حذر التحقيق من “الألوان الصناعية” غير المصرح بها في تزيين البسكويت، وشدد على ضرورة استخدام الزيوت والدهون الصحية في المخابز المنزلية.



