يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين النساء عالمياً، ومع انخفاض سن الإصابة في السنوات الأخيرة، برز تحدٍ كبير يواجه الناجيات الشابات: “الحفاظ على حلم الأمومة”. فبينما تنجح العلاجات الحديثة في القضاء على الأورام، قد تترك أثراً دائماً على قدرة المرأة الإنجابية.
اقرأ ايضًا: الكشف المبكر لسرطان الثدي… رسالة حياة لكل امرأة
في هذا التقرير، نستعرض أحدث الدراسات العلمية حول “تجميد البويضات والأجنة” كدرع واقٍ لمستقبل الخصوبة.
كيف يهدد العلاج “مخزون المبيض”؟
تشير الدراسات السريرية المحدثة في 2025/2026 إلى أن تأثير علاجات السرطان على الخصوبة يعتمد على نوع البروتوكول المتبع:
* العلاج الكيميائي (Chemotherapy): تعمل الأدوية (مثل الألكيلات) على تدمير الخلايا سريعة الانقسام، وللأسف، بويضات المرأة تقع ضمن هذا النطاق، مما قد يؤدي إلى “فشل المبيض المبكر” (POF).
* العلاج الإشعاعي: إذا كان موجهًا لمنطقة الحوض، فقد يؤدي لتلف مباشر في أنسجة المبيض.
* العلاج الهرموني: بعض العلاجات (مثل تاموكسيفين) تتطلب التوقف عن الحمل لسنوات، مما يستهلك من العمر الإنجابي للمرأة.
ثورة “تجميد الأجنة والبويضات”: ماذا تقول أحدث الدراسات؟
أصبحت تقنيات حفظ الخصوبة (Oncofertility) اليوم إجراءً قياسياً يُنصح به قبل بدء العلاج. وتكشف أحدث الأبحاث (المنشورة في دوريات مثل The Lancet Oncology):
* تجميد البويضات (Oocyte Cryopreservation): بفضل تقنية “التزجيج” (Vitrification)، وصلت نسبة نجاح بقاء البويضات بعد فك التجميد إلى أكثر من 90%. دراسة أجريت في أواخر 2025 أكدت أن جودة البويضات المجمدة قبل الكيماوي تظل ثابتة ولا تتأثر بالمرض نفسه.
* تجميد الأجنة (Embryo Freezing): يُعتبر الخيار الأكثر استقراراً للسيدات المرتبطات، حيث أثبتت دراسة تتبعية استمرت 5 سنوات أن نسب حدوث الحمل الناجح باستخدام أجنة مجمدة لمريضات متعافيات تماثل نسب النساء الأصحاء في نفس الفئة العمرية.
* تجميد نسيج المبيض: دراسة ثورية في 2026 أشارت إلى نجاح زراعة نسيج المبيض المجمد بعد الشفاء، مما أعاد الدورة الشهرية والقدرة على الحمل الطبيعي لـ 35% من الحالات المشاركة في البحث.

دراسة: POSITIVE تغيير قواعد اللعبة
من أهم المعطيات العلمية التي نعتمد عليها في 2026 هي نتائج تحديثات دراسة “POSITIVE”، التي أثبتت أن التوقف المؤقت عن العلاج الهرموني (بعد سنتين من البدء) لمحاولة الحمل لا يزيد من خطر ارتداد السرطان، مما يعزز أهمية وجود بويضات أو أجنة مجمدة مسبقاً لاستغلال هذه النافذة الزمنية.
تحدي “الوقت” والتكلفة
تؤكد التوصيات الطبية الحالية أن عملية تحفيز المبيض وسحب البويضات يمكن أن تبدأ في أي وقت من الدورة الشهرية (Random Start Protocol)، وهي تقنية تسمح بإنهاء إجراءات الحفظ في أقل من 10 إلى 14 يوماً، مما يعني عدم تأخير بدء العلاج الكيميائي للورم.
الخلاصة: رسالة لكل محاربة
تجميد البويضات ليس مجرد إجراء طبي، بل هو “دعم نفسي” يمنح المحاربة هدفاً للتمسك بالحياة لما بعد الشفاء.
توصية “بوابة مصر الصحية“: يجب على كل مريضة في سن الإنجاب مناقشة “خيار حفظ الخصوبة” مع طبيب الأورام وطبيب الخصوبة فور التشخيص وقبل البدء في أي جرعة كيميائية.



