في تطور علمي جديد ومثير في مجال علاج الأورام، يعمل باحثون على تطوير لقاحات مبتكرة يتم حقنها مباشرة داخل الورم، بهدف تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية من داخل موقعها، وهو ما قد يمثل تحولًا مهمًا في التعامل مع بعض أنواع السرطان التي يصعب علاجها بالطرق التقليدية.
اقرأ ايضًا: لقاحات السرطان.. شراكة مصرية روسية لآفاق علاجية جديدة
وكما كشفت“روسيا اليوم” ويعتمد هذا النوع من اللقاحات على مبدأ “العلاج المناعي”، حيث يتم تنبيه الجهاز المناعي للتعرف على الخلايا السرطانية والتعامل معها كخلايا غريبة يجب التخلص منها، بدلًا من الاعتماد فقط على الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
وتشير البيانات العلمية الأولية إلى أن حقن اللقاح داخل الورم قد يساهم في إحداث استجابة مناعية قوية، تؤدي إلى تقليص حجم الورم أو إبطاء نموه، خاصة عند دمجه مع علاجات مناعية أخرى، في إطار ما يعرف بالعلاج المركب.
كما تعتمد بعض هذه الأبحاث على تقنيات حديثة، من بينها لقاحات تعتمد على تكنولوجيا الـ mRNA، إلى جانب تطوير لقاحات مخصصة لكل مريض وفقًا لطبيعة الورم، وهو ما يعزز مفهوم “العلاج الشخصي” في مواجهة السرطان.
وأظهرت تجارب ما قبل السريرية، وكذلك بعض التجارب المبكرة على البشر، نتائج واعدة في أنواع معينة من السرطان، من بينها سرطان الجلد (الميلانوما) وبعض الأورام الصلبة، حيث لوحظ تحسن في الاستجابة المناعية وانخفاض في حجم الأورام لدى بعض الحالات.

ورغم هذه النتائج المبشرة، يؤكد الخبراء أن هذه التقنيات لا تزال في مراحل البحث والتجارب السريرية، ولم يتم اعتمادها بعد كعلاج قياسي، نظرًا للحاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم الأمان والفعالية على المدى الطويل، وتحديد الجرعات المناسبة وآلية التطبيق الأمثل.
ويواجه هذا النوع من العلاجات عددًا من التحديات، أبرزها اختلاف استجابة المرضى، وضرورة التأكد من عدم حدوث آثار جانبية مناعية غير مرغوبة، بالإضافة إلى تحديد الفئات الأكثر استفادة من هذه التقنية.
ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره جزءًا من ثورة متسارعة في علم الأورام، تهدف إلى نقل علاج السرطان من مرحلة الهجوم العام إلى العلاج الموجه والدقيق، الذي يعتمد على فهم أعمق لطبيعة المرض وتفاعل الجهاز المناعي معه.
ويؤكد الباحثون أن هذه التطورات قد تمهد مستقبلًا لعلاجات أكثر فاعلية وأقل ضررًا، وقد تغير بشكل جذري طريقة التعامل مع بعض أنواع السرطان التي لا تزال تمثل تحديًا طبيًا حتى اليوم.



