أرقام تكشف معركة مبكرة لحماية القلوب والكُلى
في خطوة تعكس تحركًا واسعًا نحو الوقاية، أعلنت وزارة الصحة والسكان فحص أكثر من 21.2 مليون مواطن ضمن المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي منذ إطلاقها في سبتمبر 2021، من خلال 3601 وحدة رعاية أولية منتشرة في جميع المحافظات، مستهدفة الفئات فوق 40 عامًا والشباب المعرضين لعوامل الخطورة.
اقرأ ايضًا: منظمة الصحة العالمية تحذّر: الأمراض المزمنة تتفوّق على العدوى
المبادرة لا تقتصر على الفحص فقط، بل تقدم حزمة متكاملة تشمل قياس ضغط الدم، وتحليل السكر التراكمي والعشوائي، وفحص الدهون ووظائف الكُلى، إلى جانب متابعة دورية وصرف العلاج مجانًا للحالات المكتشفة، مع الإحالة الفورية للحالات التي تحتاج تدخلًا متخصصًا، في نموذج يعكس تحولًا حقيقيًا نحو الطب الوقائي وتقليل مضاعفات الأمراض.
لكن أهمية هذه الأرقام تتجاوز حدود المبادرة، لتكشف حجم التحدي عالميًا. فبحسب منظمة الصحة العالمية، تمثل الأمراض غير السارية مثل أمراض القلب والسكري وأمراض الكُلى نحو 74% من إجمالي الوفيات عالميًا، أي ما يقرب من 41 مليون وفاة سنويًا، بينما تعد أمراض القلب وحدها السبب الأول للوفاة على مستوى العالم.
وتشير التقديرات إلى أن الكشف المبكر والتحكم في عوامل الخطورة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري يمكن أن يقلل بشكل كبير من معدلات الوفاة المبكرة، حيث تؤكد المنظمة أن ما يصل إلى 80% من أمراض القلب والسكتات الدماغية يمكن الوقاية منها عبر التشخيص المبكر وتغيير نمط الحياة.
في هذا السياق، تمثل مبادرة الفحص في مصر تدخلًا استباقيًا بالغ الأهمية، خاصة أن الأمراض المزمنة غالبًا ما تُكتشف في مراحل متأخرة بعد حدوث مضاعفات خطيرة مثل الفشل الكلوي أو الجلطات. ومع فحص أكثر من 21 مليون مواطن، تقترب الدولة من بناء قاعدة بيانات صحية واسعة تتيح التدخل المبكر وتحسين التخطيط الصحي.
كما أن إتاحة العلاج المجاني والمتابعة داخل وحدات الرعاية الأولية تسهم في تقليل الضغط على المستشفيات، وخفض التكلفة الاقتصادية للعلاج طويل المدى، وهو ما يتماشى مع توجهات النظم الصحية الحديثة التي تضع الوقاية في مقدمة أولوياتها.
وتعكس هذه الجهود تحولًا واضحًا في مفهوم الرعاية الصحية في مصر، من علاج المرض بعد حدوثه إلى منعه قبل أن يبدأ، وهو ما يمثل استثمارًا حقيقيًا في صحة المواطنين وجودة حياتهم، ويؤكد أن الأرقام الكبيرة التي تحققت ليست مجرد إنجاز رقمي، بل خطوة حاسمة نحو مجتمع أكثر صحة واستدامة.



