أعاد إعلان أطباء من جامعة أوسلو عن شفاء رجل نرويجي من فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الطبية تعقيدًا في العالم، وهي إمكانية القضاء على الفيروس بشكل نهائي.
الحالة، التي نشرت تفاصيلها منصة Medical Xpress، تعد واحدة من حالات قليلة للغاية نجحت فيها زراعة الخلايا الجذعية في التخلص من الفيروس، ما يمنح الأمل للعلماء والمرضى على حد سواء.
المريض كان يعاني من مرض دم خطير استدعى إجراء زراعة خلايا جذعية، لكن ما ميز هذه الحالة أن المتبرع، وهو شقيقه، كان يحمل طفرة جينية نادرة تعرف باسم CCR5، وهي طفرة تمنع فيروس نقص المناعة من دخول الخلايا المناعية، وهي البوابة الأساسية لانتشاره داخل الجسم.
اقرأ ايضًا: لو اكتشفت أن جارك مصاب بالإيدز… كيف تتصرف؟الإيدز… مرض يحاصره الخوف أكثر من العلم
بعد إجراء الزراعة، تم استبدال الجهاز المناعي للمريض بخلايا جديدة مقاومة للفيروس، واختفى الفيروس من الدم والأنسجة، كما توقف المريض عن تناول الأدوية منذ عامين دون ظهور أي آثار للفيروس، وهو ما يشير إلى حالة شفاء وظيفي قد تكون دائمة.
ورغم أن هذه ليست الحالة الأولى عالميًا، حيث سبقتها حالات معروفة مثل مريض برلين ومريض لندن، فإنها تؤكد من جديد أن الشفاء من الفيروس ممكن من الناحية العلمية، لكنه لا يزال بعيدًا عن التطبيق الواسع.

ويرجع ذلك إلى أن زراعة الخلايا الجذعية إجراء معقد ومحفوف بالمخاطر، وقد يسبب مضاعفات خطيرة، كما أنه لا يستخدم إلا في حالات مرضية شديدة مثل سرطانات الدم، وليس كعلاج مباشر لفيروس الإيدز. إضافة إلى ذلك، فإن الطفرة الجينية المطلوبة نادرة للغاية، ما يجعل العثور على متبرع مناسب أمرًا صعبًا.
مع ذلك، تحمل هذه الحالات أهمية علمية كبيرة، إذ تساعد الباحثين على فهم كيفية منع الفيروس من اختراق الخلايا، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير طرق علاجية أكثر أمانًا.
ويعمل العلماء حاليًا على تقنيات حديثة مثل تعديل الجينات لتعطيل مستقبل CCR5 داخل خلايا المريض نفسه، إلى جانب أبحاث متقدمة في مجال الخلايا الجذعية المعدلة والعلاجات طويلة المفعول، والتي قد تتيح في المستقبل السيطرة على المرض أو القضاء عليه دون الحاجة إلى تدخلات خطيرة.
وتؤكد هذه التطورات أن الطريق نحو علاج نهائي لفيروس نقص المناعة البشرية لم يعد مستحيلًا، بل أصبح هدفًا علميًا واقعيًا، تدعمه تجارب ناجحة، حتى وإن كانت محدودة حتى الآن.



