في خطوة تعكس التوسع المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل القطاع الصحي، أعلنت شركة OpenAI عن إطلاق نموذج جديد يحمل اسم «GPT-Rosalind»، والمصمم خصيصًا لدعم الأبحاث في علوم الحياة، بدءًا من علم الأحياء ووصولًا إلى اكتشاف الأدوية والطب الانتقالي.
وجاءت تسمية النموذج تكريمًا للعالِمة البريطانية روزاليند فرانكلين، التي لعبت دورًا محوريًا في كشف البنية التركيبية للحمض النووي، في إشارة إلى الطموح العلمي الكبير الذي يسعى النموذج لتحقيقه.
اقرأ ايضًا: نوفو نورديسك وOpenAI تعلنان شراكة لتحويل مستقبل اكتشاف الأدوية وتقديمها
أداة لتسريع البحث العلمي
بحسب الشركة، تم تطوير سلسلة نماذج GPT-Rosalind لتواكب تعقيدات العمل البحثي الحديث، حيث تعتمد على تحليل الأدبيات العلمية، والبيانات الضخمة، والأدوات المعملية، إلى جانب دعم تصميم التجارب وتحليل نتائجها.
وتسعى هذه التقنية إلى معالجة واحدة من أكبر العقبات في علوم الحياة، وهي تعقيد مسارات البحث، وليس فقط صعوبة العلم نفسه. فبدلًا من الاكتفاء بتسريع المهام التقليدية، يهدف النموذج إلى مساعدة العلماء على استكشاف فرضيات جديدة، واكتشاف علاقات غير واضحة بين البيانات، والوصول إلى نتائج بحثية بشكل أسرع وأكثر دقة.
قدرات متقدمة في فهم البيولوجيا الجزيئية
يتميز GPT-Rosalind بقدرات متقدمة في التعامل مع المهام المعقدة، خاصة تلك التي تتطلب فهمًا عميقًا على مستوى الجينات والبروتينات والمسارات الحيوية والأمراض المرتبطة بها. كما أنه قادر على إدارة مسارات عمل متعددة الخطوات، تشمل مراجعة الأبحاث العلمية، وتحليل العلاقة بين التسلسل الجيني والوظيفة، والتخطيط للتجارب، وصولًا إلى تحليل البيانات.
شراكات مع كبرى شركات الأدوية
ولتفعيل هذه القدرات على أرض الواقع، دخلت OpenAI في تعاون مع عدد من كبرى المؤسسات البحثية وشركات الأدوية، من بينها Moderna وAmgen وAllen Institute وThermo Fisher Scientific.
وفي هذا السياق، أكد ستيفان بانسيل، الرئيس التنفيذي لشركة Moderna، أن النموذج يمثل خطوة مهمة في تمكين الفرق العلمية من التعامل مع البيانات البيولوجية المعقدة، وتحويلها إلى مسارات تجريبية تسرّع من عمليات البحث والتطوير.

الذكاء الاصطناعي يقود مستقبل الطب
تأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى OpenAI لتعزيز حضورها في قطاع الرعاية الصحية، حيث أعلنت مؤخرًا عن شراكة مع شركة Novo Nordisk بهدف تطوير حلول علاجية جديدة بوتيرة أسرع.
وأشار سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مستقبلية، بل أصبح بالفعل قوة قادرة على إعادة تشكيل الصناعات، خاصة في مجالات مثل علوم الحياة، التي يمكن أن تسهم في إطالة عمر الإنسان وتحسين جودة حياته.
بداية مرحلة جديدة في الاكتشاف العلمي
وأكدت الشركة أن إطلاق GPT-Rosalind يمثل مجرد بداية، مع خطط لتوسيع قدراته في مجالات الاستدلال الكيميائي الحيوي، ودعم مسارات البحث طويلة ومعقدة تعتمد على أدوات متعددة.
ومع تسارع دمج الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، يبدو أن السباق لم يعد فقط حول فهم الأمراض، بل حول سرعة الوصول إلى العلاج، وهي المعادلة التي قد يغيرها هذا النوع من النماذج بشكل جذري في السنوات المقبلة.



