يُعد مرض النُكاف (Mumps)، المعروف شعبيًا باسم “أبو دغيم”، أحد الأمراض الفيروسية المعدية التي تصيب الغدد اللعابية، وتحديدًا الغدد النكافية أسفل الأذن، ما يؤدي إلى تورم مميز في الخدين أو الفك، وغالبًا ما يصيب الأطفال لكنه قد يظهر أيضًا لدى البالغين غير المطعمين.
ورغم أن المرض أصبح أقل انتشارًا عالميًا بفضل اللقاحات، فإن تقارير حديثة من مراكز صحية دولية تشير إلى استمرار تسجيل تفشيات متفرقة في عدة دول، خصوصًا في البيئات المزدحمة أو بين غير المطعمين بشكل كامل.
كيف ينتشر النكاف؟
ينتقل فيروس النكاف بسهولة عبر:
* الرذاذ الناتج عن السعال أو العطس
* اللعاب ومشاركة الأدوات الشخصية مثل الأكواب
* المخالطة القريبة مع المصاب
وتشير بيانات صحية إلى أن المرض يكون أعلى عدوى خلال الأيام الأولى قبل ظهور التورم، مما يزيد من صعوبة السيطرة على انتشاره داخل المدارس والحضانات.
فترة العدوى وخطورة الانتشار
بحسب مراكز مكافحة الأمراض (CDC):
* يمكن للمصاب نقل العدوى قبل ظهور الأعراض بنحو 1–2 يوم
* وحتى 5 أيام بعد ظهور تورم الغدد
ولهذا توصي الجهات الصحية بـ العزل المنزلي لمدة 5 أيام بعد بداية التورم لتقليل العدوى داخل المجتمع.
الأعراض الشائعة
تشمل الأعراض الأكثر انتشارًا:
* تورم وألم أسفل الأذن أو الفك
* ارتفاع درجة الحرارة
* صداع وإجهاد عام وآلام عضلية
* فقدان الشهية
* ألم أثناء المضغ أو البلع
وفي بعض الحالات قد لا تظهر أعراض واضحة، ما يجعل انتقال العدوى صامتًا.
المضاعفات المحتملة (وفق أحدث البيانات الطبية)
رغم أن معظم الحالات تشفى دون مضاعفات، إلا أن الدراسات الطبية تشير إلى احتمالات تشمل:
* التهاب السحايا الفيروسي (نسبة تقارب 1–10% من الحالات في بعض التفشيات)
* التهاب الخصية لدى الذكور بعد البلوغ (قد يصل إلى 20–30% في غير المطعمين)
* التهاب البنكرياس (نادر < 4%)
* فقدان السمع الدائم (نادر جدًا لكنه موثق)
الوضع العالمي الحديث: لماذا يعود المرض؟
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن انخفاض التغطية بالجرعة الثانية من لقاح MMR (الحصبة – النكاف – الحصبة الألمانية) في بعض الدول أدى إلى:
* عودة تفشيات محدودة في أوروبا وأمريكا خلال السنوات الأخيرة
* تسجيل موجات إصابة في التجمعات الجامعية والمخيمات
* ارتباط معظم الحالات بغير المطعمين أو من لم يكملوا جرعات التطعيم
اللقاح والوقاية: خط الدفاع الأساسي
لقاح MMR هو الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية:
* جرعتان من اللقاح توفران حماية تتراوح بين 85% إلى 90% ضد النكاف
* حتى في حال الإصابة بعد التطعيم، تكون الأعراض عادة أخف وأقل مضاعفات
* التطعيم يقلل بشكل كبير من احتمالات التفشيات المجتمعية
العلاج: لا مضاد حيوي للفيروس
لا يوجد علاج مضاد مباشر لفيروس النكاف، ويعتمد العلاج على الرعاية الداعمة:
* الراحة التامة
* الإكثار من السوائل
* مسكنات الألم وخافضات الحرارة
* تناول أطعمة لينة وسهلة المضغ
* كمادات دافئة أو باردة لتخفيف التورم
المضادات الحيوية غير فعالة لأنها تستهدف البكتيريا وليس الفيروسات.
اقرأ ايضًا: اضطرابات الغدة الدرقية والصحة النفسية.. عندما يرسل الجسم إشارات لا يجب تجاهلها
خلاصة
رغم أن النكاف مرض قديم معروف منذ عقود، إلا أن ضعف التغطية التطعيمية في بعض المناطق أدى إلى عودته بشكل متقطع. وتشير البيانات الحديثة إلى أن اللقاح يظل الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية، بينما يظل العلاج داعمًا فقط بعد الإصابة.
ويبقى التحدي الحقيقي في رفع معدلات التطعيم والوعي الصحي، خاصة بين الأطفال والمراهقين، لمنع عودة أمراض يمكن الوقاية منها بسهولة.



