في نموذج سريع للتفاعل مع ما يشغل الرأي العام، تحركت المؤسسة العلاجية بوزارة الصحة والسكان لتبني حالة الشاب جلال، المعروف إعلاميًا بـ“شاب القرنية”، بعد ساعات من تصدر قصته مواقع التواصل الاجتماعي، وسط موجة تعاطف واسعة من الأطباء الذين عرض بعضهم إجراء الجراحة على نفقته الخاصة.
التحرك الرسمي لم يأتِ فقط استجابة لحالة إنسانية، بل حمل رسالة واضحة مفادها أن علاج المواطنين حق أصيل تكفله الدولة، سواء من خلال قرارات العلاج على نفقة الدولة أو عبر منظومة التأمين الصحي، خاصة في الحالات غير القادرة.
اقرأ ايضًا: لأول مرة بوزارة الصحة.. فريق بيروفي يجري جراحات الأجنة داخل الرحم بمستشفى مبرة المعادي
وبتوجيهات عاجلة، تم استقبال الحالة داخل مستشفى مبرة المعادي، أحد مستشفيات المؤسسة العلاجية، لبدء الفحوصات الطبية ووضع خطة علاجية متكاملة تمهيدًا لإجراء جراحة زراعة القرنية، دون تحميل المريض أي أعباء مالية.

من جانبه، أوضح الدكتور هاني امبابي مدير الشئون الطبية والفنية بالمؤسسة أنه تم وضع خطة علاجية دقيقة للشاب فور وصوله للمستشفى، وصرح قائلاً:
“لقد بدأنا بالفعل في اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة، حيث تم توجيه إدارة مستشفى مبرة المعادي بتجهيز الطواقم الطبية المتخصصة في جراحات العيون والقرنية. الحالة تتطلب عناية خاصة نظراً لتاريخها الجراحي السابق، ونحن ملتزمون بتوفير كافة المستلزمات الطبية والقرنية المطلوبة لضمان نجاح العملية واستعادة الشاب لنعمة الإبصار في أسرع وقت ممكن
وتؤكد هذه الاستجابة أن الدولة تمتلك آليات واضحة للتعامل مع الحالات الحرجة، وأن اللجوء إلى السوشيال ميديا ليس الطريق الوحيد للحصول على العلاج، بل إن هناك منظومة قائمة بالفعل تستهدف دعم غير القادرين وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.
كما يعكس المشهد حالة من التكامل بين الجهد المجتمعي والتحرك الحكومي، حيث بدأ التضامن من الأطباء على مواقع التواصل، قبل أن تتحرك الجهات الرسمية لتتولى المسؤولية بشكل كامل، بما يضمن تقديم خدمة طبية آمنة ومنظمة داخل المستشفيات التابعة لوزارة الصحة.
في النهاية، تبقى الرسالة الأهم: لا مواطن يُترك دون علاج، والرعاية الصحية حق مكفول، والدولة تتحرك حين تصلها الحالات، سواء عبر القنوات الرسمية أو من خلال رصد ما يُثار على منصات التل.



