التعامل مع نوبة الصرع لا يحتاج إلى خبرة طبية بقدر ما يحتاج إلى هدوء ومعرفة بالخطوات الصحيحة، فالدقائق الأولى أثناء النوبة قد تكون فارقة في حماية المصاب من إصابات خطيرة. الهدف الأساسي من الإسعاف هنا ليس إيقاف النوبة، بل حماية المريض حتى تنتهي بأمان ومساعدته على استعادة وعيه.
اقرأ ايضًا: الصرع.. “العاصفة الكهربائية” التي يمكن ترويضها: 70% من المرضى قادرون على الشفاء والوصم أخطر من النوبات
ماذا تفعل فور حدوث نوبة صرع؟
عند رؤية شخص يتعرض لنوبة صرع، غالبًا ما يفقد السيطرة على حركته ويسقط أرضًا، وهنا تبدأ مسؤوليتك في تأمينه:
أول ما يجب فعله هو منع الإصابة، فإذا كان المصاب على وشك السقوط، حاول إسناده بلطف حتى لا يرتطم بالأرض بعنف. بعد ذلك، ضعه على الأرض في مكان آمن، بعيدًا عن أي أدوات حادة أو أثاث قد يسبب له أذى أثناء التشنجات.
من المهم أيضًا إبعاد أي مخاطر محيطة، مثل الطاولات أو الكراسي أو الأشياء الصلبة، لأن حركات الجسم أثناء النوبة تكون لا إرادية وقد تؤدي إلى إصابات.
احرص على وضع المصاب على جانبه، فهذه الوضعية تساعد على إبقاء مجرى التنفس مفتوحًا وتمنع الاختناق، خاصة إذا حدث قيء أو إفرازات من الفم. ويمكن وضع شيء لين مثل وسادة أو قطعة قماش مطوية تحت رأسه لحمايته من الارتطام.
كما يُفضل إرخاء الملابس الضيقة حول الرقبة والصدر، لتسهيل عملية التنفس، مع ضرورة ترك المصاب في مكانه وعدم نقله إلا إذا كان في خطر حقيقي.
ماذا يحدث بعد انتهاء النوبة؟
بعد انتهاء التشنجات، يدخل معظم المرضى في حالة من الإرهاق الشديد أو النوم العميق، وهو أمر طبيعي. في هذه الحالة، لا تحاول إيقاظه، بل اتركه يستعيد وعيه تدريجيًا في وضع مريح.
إذا لاحظت أن المصاب يتقيأ، تأكد من إبقائه على جانبه لضمان عدم انسداد مجرى التنفس. أما إذا كان هناك شك في إصابة نتيجة السقوط، خاصة في العمود الفقري، فيجب التعامل بحذر شديد وتحريك الجسم ككتلة واحدة دون ثني الرقبة أو الظهر.
في بعض الحالات، قد ترتفع درجة حرارة الجسم، ويمكن هنا استخدام كمادات باردة بشكل بسيط. وإذا كان المريض معروفًا بتناول أدوية للصرع، يمكن مساعدته على تناولها بعد أن يستعيد وعيه بالكامل.

أخطاء شائعة قد تعرض المصاب للخطر
رغم حسن النية، يقع كثيرون في أخطاء قد تؤذي المريض أكثر مما تفيده. من أخطر هذه الأخطاء محاولة تقييد حركة المصاب أو إيقاف التشنجات بالقوة، وهو أمر غير صحيح تمامًا.
كما يجب الامتناع عن وضع أي شيء داخل فم المصاب، وهي فكرة شائعة لكنها خاطئة وقد تؤدي إلى إصابات خطيرة في الأسنان أو الفم، بل وقد تعرّض المُسعف نفسه للخطر.
كذلك، لا تحاول إعطاء المصاب ماءً أو طعامًا أثناء النوبة أو قبل أن يستعيد وعيه بالكامل، ولا تحاول إجراء تنفس صناعي، حتى لو بدا أن وجهه متغير اللون، لأن التنفس يعود طبيعيًا بعد انتهاء النوبة.
متى يجب طلب الإسعاف؟
في معظم الحالات، تنتهي نوبة الصرع خلال دقائق ولا تحتاج إلى تدخل طبي طارئ، لكن هناك حالات تستدعي طلب الإسعاف فورًا، مثل:
* إذا كانت هذه أول نوبة للمصاب
* إذا استمرت النوبة لفترة طويلة
* إذا تكررت النوبات دون استعادة الوعي
* إذا تعرض المصاب لإصابة أثناء السقوط
الوعي ينقذ حياة
التعامل الصحيح مع نوبة الصرع يمكن أن يمنع مضاعفات خطيرة، وقد ينقذ حياة إنسان. الأهم أن تتذكر أن النوبة مؤقتة، وأن دورك الأساسي هو الحماية والدعم حتى تمر بسلام، وليس التدخل الطبي المعقد.
في هذه اللحظات، الهدوء والمعرفة هما أهم أدوات الإسعاف.



