هيئة الرعاية الصحية: تطور 13 معهدًا للتمريض تضم 4605 طلاب
تقرير: حنين عبدالوهاب
في الوقت الذي تتسابق فيه الأنظمة الصحية حول العالم لتعزيز قدراتها البشرية، تبرز مهنة التمريض باعتبارها الركيزة الأساسية لأي نظام صحي ناجح، فهي تمثهيئة الرعاية الصحيةل خط الدفاع الأول والأقرب للمريض، والعنصر الأكثر تأثيرًا في جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى. ومن هذا المنطلق، وضعت الهيئة العامة للرعاية الصحية الاستثمار في التعليم التمريضي على رأس أولوياتها، باعتباره أحد أهم مفاتيح استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت معاهد الرعاية الفنية للتمريض التابعة للهيئة العامة للرعاية الصحية نقلة نوعية غير مسبوقة، جعلتها نموذجًا متطورًا لإعداد كوادر تمريضية مؤهلة علميًا ومهنيًا وإنسانيًا، وقادرة على مواكبة التطورات العالمية في قطاع الرعاية الصحية.
اقرأ ايضًا: الرعاية الصحية وڤودافون مصر توقعان شراكة لتعزيز التحول الرقمي بالتأمين الصحي الشامل
التمريض.. أكثر من نصف قوة العمل الصحية
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن التمريض يمثل أكثر من 50% من القوى العاملة الصحية عالميًا، وأن الاستثمار في إعداد وتأهيل الممرضين يعد أحد أهم عوامل نجاح أي منظومة صحية. فالممرض لا يقتصر دوره على تقديم الرعاية المباشرة للمريض، بل يمتد إلى التثقيف الصحي، ومتابعة الحالات المزمنة، ودعم برامج الوقاية، والمشاركة في المبادرات الصحية، وتعزيز سلامة المرضى وجودة الخدمات.
وفي مصر، ومع التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، أصبح إعداد كوادر تمريضية مؤهلة تحديًا استراتيجيًا، استجابت له الهيئة العامة للرعاية الصحية من خلال بناء منظومة تعليمية وتدريبية متكاملة.
13 معهدًا و4605 طلاب.. قاعدة جديدة لدعم التأمين الصحي الشامل
وأوضحت الهيئة العامة للرعاية الصحية أن منظومة معاهد الرعاية الفنية للتمريض التابعة لها تضم حاليًا 13 معهدًا موزعة على خمس محافظات تطبق منظومة التأمين الصحي الشامل، تشمل بورسعيد والأقصر والإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء، بإجمالي 4605 طالبًا وطالبة موزعين على المراحل الدراسية الخمس.
وتضم محافظة بورسعيد ثلاثة معاهد، فيما تستحوذ محافظة الأقصر على ستة معاهد، بالإضافة إلى معهدين بالإسماعيلية، ومعهد بكل من السويس وجنوب سيناء، بما يغطي إقليمي القناة والصعيد، مع خطة للتوسع التدريجي بالتزامن مع تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في المحافظات الجديدة.

نقلة نوعية في التعليم والتدريب
وأكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن معاهد الرعاية الفنية للتمريض شهدت تطويرًا شاملًا في منظومة التعليم والتدريب، شمل تحديث البنية التحتية، وتطوير القاعات الدراسية، وإنشاء معامل المهارات الإكلينيكية، وتطبيق نموذج معياري موحد لتجهيزات المعاهد وفق أحدث المواصفات العالمية.
وأشار إلى أن الهيئة حرصت على تطوير الهوية المؤسسية للمعاهد، من خلال استحداث زي موحد للطلاب وأعضاء هيئة التدريس، بما يعكس الهوية البصرية للهيئة، ويوفر بيئة تعليمية حديثة تدعم إعداد كوادر قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا.
وأوضح أن معاهد الرعاية الفنية للتمريض أصبحت تمثل أحد أهم روافد إعداد الكوادر التمريضية المؤهلة للعمل داخل منشآت الهيئة، في إطار منظومة تعتمد على الحوكمة والجودة والابتكار، بما يعزز قدرات النظام الصحي ويواكب أفضل الممارسات العالمية.
التدريب داخل المستشفيات.. من الدراسة إلى الممارسة
وتتميز منظومة تعليم التمريض التابعة للهيئة بدمج الدراسة النظرية مع التدريب العملي والإكلينيكي داخل المستشفيات والمنشآت الصحية التابعة للهيئة، بما يمنح الطلاب فرصة اكتساب المهارات المهنية والسريرية منذ المراحل الأولى للدراسة.
وتستمر الدراسة داخل معاهد الرعاية الفنية للتمريض لمدة خمس سنوات، وفق نظام تعليمي متكامل يهدف إلى إعداد ممرض يمتلك المعرفة العلمية، والمهارات العملية، والقدرات الإنسانية اللازمة للتعامل مع المرضى بمختلف تخصصاتهم.
التمريض.. شريك في المجتمع وليس داخل المستشفى فقط
ومن جانبها، أكدت الدكتورة كوثر محمود، نقيب التمريض والمشرف العام على تمريض منظومة التأمين الصحي الشامل وعضو مجلس إدارة الهيئة، أن منظومة تعليم التمريض داخل الهيئة تشهد طفرة غير مسبوقة على المستويين الأكاديمي والعملي.
وأشارت إلى أن الهيئة لا تكتفي بتأهيل الطلاب داخل القاعات الدراسية والمستشفيات، بل تعمل على إشراكهم في الأنشطة العلمية والثقافية والرياضية، ومبادرات خدمة المجتمع، وحملات التطعيم، وزيارات دور الأيتام والمسنين، والفعاليات الخاصة بذوي الهمم، بما يعزز الجانب الإنساني للمهنة.
وأضافت أن الهدف هو تخريج ممرض قادر على الجمع بين الكفاءة المهنية والرسالة الإنسانية، باعتبار التمريض أحد أهم أركان الرعاية الصحية الحديثة.
جوائز محلية وعربية تؤكد نجاح التجربة
وانعكس هذا التطور على مستوى الأداء والنتائج، حيث حصلت معاهد الرعاية الفنية للتمريض التابعة للهيئة على جائزة التميز من النقابة العامة للتمريض لعام 2024، تقديرًا لتميزها في إعداد الكوادر التمريضية وتطوير العملية التعليمية.
كما حظيت تجربة الهيئة بإشادة عربية واسعة، حيث كرم الاتحاد العربي للمستشفيات الإدارة العامة للتعليم الفني الصحي بالهيئة خلال عام 2025، كما تم اختيار تجربة الهيئة في تعليم التمريض والقبالة ضمن أفضل الممارسات العربية خلال أعمال الدورة الثالثة والستين لمجلس وزراء الصحة العرب.
استثمار في الإنسان لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل
ويرى خبراء الصحة أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل لا يعتمد فقط على إنشاء المستشفيات وتوفير التكنولوجيا الحديثة، بل يرتكز بالأساس على وجود كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على تقديم خدمة صحية آمنة وعالية الجودة.
وفي هذا الإطار، تمثل تجربة الهيئة العامة للرعاية الصحية في تطوير تعليم التمريض نموذجًا للاستثمار طويل الأمد في العنصر البشري، بما يضمن توفير كوادر مؤهلة قادرة على دعم استدامة المنظومة الصحية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحقيق رؤية الدولة لبناء نظام صحي حديث وعادل ومستدام



