السيجارة الإلكترونية .. هل هي أقل ضررًا أم خطر جديد يهدد الصحة؟

خبراء: التدخين الإلكتروني ليس آمنًا.. ومنظمة الصحة العالمية تحذر من مخاطره على الرئتين والقلب

في ظل الانتشار المتزايد للسجائر الإلكترونية، خاصة بين الشباب والمراهقين، تتصاعد التحذيرات الطبية من الاعتقاد الشائع بأنها بديل آمن للسجائر التقليدية. فبرغم أن بعض الدراسات تشير إلى انخفاض مستويات بعض المواد الضارة مقارنة بالتبغ التقليدي، فإن الخبراء يؤكدون أن “الأقل ضررًا” لا تعني “خاليًا من الضرر”.

وبات التدخين الإلكتروني خيارًا يلجأ إليه كثيرون بهدف تقليل أضرار التدخين أو الإقلاع عنه، إلا أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن تشير إلى وجود مخاطر صحية حقيقية قد تطال الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، فضلًا عن خطر الإدمان الناتج عن احتواء معظم هذه المنتجات على النيكوتين.

انتشار متسارع يثير القلق

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن التبغ يتسبب في أكثر من 8 ملايين وفاة سنويًا حول العالم، من بينها نحو 1.3 مليون وفاة بسبب التعرض للتدخين السلبي. وفي الوقت نفسه، يشهد استخدام السجائر الإلكترونية نموًا ملحوظًا، مدفوعًا بالتسويق المكثف، وتعدد النكهات، والتصميمات الجذابة التي تستهدف بشكل غير مباشر فئات الشباب والمراهقين.

ويرى خبراء الصحة العامة أن هذا الانتشار المتزايد يفرض ضرورة تعزيز التوعية بمخاطر التدخين الإلكتروني، خاصة بين الفئات العمرية الأصغر.

اقرأ ايضًا: النيكوتين القاتل… كيف خدعتنا السجائر الإلكترونية ووقعت الأجيال في فخ الإدمان؟

ماذا تحتوي السيجارة الإلكترونية؟

تعتمد السجائر الإلكترونية على تسخين سوائل تحتوي غالبًا على النيكوتين، بالإضافة إلى مواد أخرى مثل البروبيلين جليكول، والجلسرين النباتي، والمنكهات المختلفة. وعند تسخين هذه السوائل، يتكون رذاذ يحتوي على جزيئات دقيقة ومواد كيميائية متعددة، قد تشمل معادن ثقيلة ومركبات عضوية متطايرة ومواد سامة أخرى.

ويحذر أطباء الصدر من أن التعرض المتكرر لهذه المواد قد يؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي، والسعال، وضيق التنفس، كما قد يؤثر على وظائف الرئة على المدى الطويل.

النيكوتين.. خطر لا يزال قائمًا

يظل النيكوتين أحد أبرز المخاطر المرتبطة بالسجائر الإلكترونية، نظرًا لدوره في التسبب بالإدمان. كما يؤدي إلى زيادة مؤقتة في معدل ضربات القلب وضغط الدم، وقد يؤثر سلبًا على نمو الدماغ لدى المراهقين والشباب، وهي الفئة الأكثر استخدامًا لهذه المنتجات في العديد من دول العالم.

ويؤكد الخبراء أن استخدام السجائر الإلكترونية بين غير المدخنين قد يفتح الباب لاحقًا لاستخدام منتجات التبغ التقليدية، ما دفع العديد من الدول إلى فرض قيود صارمة على بيعها وتسويقها.

إصابات رئوية أثارت المخاوف عالميًا

شهد عام 2019 تسجيل آلاف حالات الإصابة بأمراض رئوية مرتبطة باستخدام بعض منتجات التدخين الإلكتروني في الولايات المتحدة، ما أدى إلى وفاة عدد من الحالات. ورغم أن التحقيقات أظهرت ارتباط العديد منها بمنتجات غير قانونية أو مغشوشة، فإن هذه الأزمة سلطت الضوء على المخاطر المحتملة للتدخين الإلكتروني، وأهمية الرقابة على تصنيع هذه المنتجات وتداولها.

ومنذ ذلك الحين، تتواصل الدراسات العلمية لفهم التأثيرات الصحية طويلة المدى للسجائر الإلكترونية، وسط اتفاق علمي متزايد على أنها ليست منتجات آمنة.

هل تساعد على الإقلاع عن التدخين؟

تشير بعض الدراسات إلى أن السجائر الإلكترونية قد تساعد بعض المدخنين البالغين على الإقلاع عن التدخين التقليدي إذا استُخدمت ضمن برامج علاجية وتحت إشراف طبي، إلا أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لاعتبارها وسيلة معتمدة وآمنة للإقلاع عن التدخين.

ويؤكد الأطباء أن الوسائل المثبتة علميًا للإقلاع عن التدخين تشمل:

* بدائل النيكوتين المعتمدة طبيًا.

* الأدوية الموصوفة من قبل الأطباء.

* الدعم السلوكي والمتابعة الطبية المتخصصة.

فوائد الإقلاع تبدأ سريعًا

يشدد المتخصصون على أن التوقف عن جميع أشكال التدخين، سواء التقليدي أو الإلكتروني، يحقق فوائد صحية تبدأ خلال دقائق من الإقلاع. فبعد نحو 20 دقيقة فقط يبدأ معدل ضربات القلب في العودة إلى مستواه الطبيعي، وخلال أسابيع تتحسن وظائف الرئة والدورة الدموية، بينما تنخفض تدريجيًا مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان والسكتات الدماغية مع مرور الوقت.

وفي مصر، توفر وزارة الصحة والسكان خدمات المساعدة على الإقلاع عن التدخين من خلال عيادات متخصصة تضم فرقًا طبية مدربة، بالإضافة إلى تقديم الاستشارات عبر الخط الساخن 105.

الرسالة الأهم

يؤكد الخبراء أن السيجارة الإلكترونية ليست منتجًا آمنًا، وأن أفضل وسيلة لحماية الرئتين والقلب تظل الابتعاد عن جميع أشكال التدخين، والاعتماد على الوسائل العلاجية المعتمدة عند اتخاذ قرار الإقلاع، وهو القرار الذي يظل أفضل استثمار يمكن أن يقدمه الإنسان لصحة نفسه ومستقبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top