«الصحة» تعد إرشادات وطنية للرعاية الذاتية والوقاية من الأمراض

وزارة الصحة: الإرشادات الجديدة تستهدف تعزيز الوعي الصحي والكشف المبكر عن الأمراض والاستخدام الآمن لوسائل الرعاية الذاتية

تتجه مصر إلى تطوير إطار وطني جديد للرعاية الذاتية، يستهدف تمكين المواطنين من الحفاظ على صحتهم والوقاية من الأمراض والتعامل الواعي مع بعض المشكلات الصحية، في خطوة تسعى من خلالها وزارة الصحة والسكان إلى تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر، وتخفيف الأعباء عن المنشآت الطبية، دون أن تكون الرعاية الذاتية بديلًا عن الاستشارة الطبية أو الخدمات الصحية المتخصصة.

وكشفت وزارة الصحة والسكان عن العمل على إعداد إرشادات وطنية للرعاية الذاتية، تستند إلى الأدلة العلمية والمعايير الطبية المعتمدة، وتحدد الأدوار والمسؤوليات اللازمة لضمان تطبيقها بصورة آمنة وفعالة، مع تعزيز دور الأطباء والصيادلة وفرق الرعاية الصحية الأولية في توجيه المواطنين إلى الممارسات الصحية السليمة.

جاء ذلك خلال مشاركة الوزارة في مائدة مستديرة رفيعة المستوى بعنوان «تعزيز النظم الصحية من خلال الرعاية الذاتية في إقليم شرق المتوسط»، عُقدت بالتعاون مع الاتحاد العالمي للرعاية الذاتية، وبمشاركة منظمة الصحة العالمية وعدد من الشركاء الإقليميين، بالتزامن مع انعقاد الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.

وأكد الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة والسكان لشؤون المشروعات ومبادرات الصحة العامة، أن الرعاية الذاتية أصبحت أحد المكونات الاستراتيجية للأنظمة الصحية الحديثة، خاصة مع التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الصحي عالميًا، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض غير السارية، وتزايد تكاليف العلاج، والتفاوت في فرص الحصول على الخدمات الطبية.

وأوضح أن مفهوم الرعاية الذاتية لا يقتصر على التعامل مع الأعراض البسيطة، وإنما يمتد إلى تعزيز المعرفة الصحية، وتبني السلوكيات الوقائية، والقدرة على التعرف المبكر على العلامات التحذيرية للأمراض، واتخاذ القرارات المناسبة بشأن طلب المساعدة الطبية، بما يسهم في تحسين صحة الأفراد والحد من المضاعفات التي قد تنتج عن تأخر التشخيص أو العلاج.

وأشار حساني إلى أن مصر تمتلك خبرات واسعة في مجالات الصحة العامة والكشف المبكر والوقاية، من خلال المبادرات والبرامج الصحية التي نُفذت خلال السنوات الماضية، وهو ما تسعى الوزارة إلى البناء عليه عبر إعداد إرشادات وطنية تحول تلك الخبرات إلى منظومة مؤسسية مستدامة، تقوم على المعلومات الطبية الموثوقة والرقابة التنظيمية ومعايير الجودة.

وشدد مساعد وزير الصحة على أن نجاح هذا التوجه يتطلب دمج الرعاية الذاتية ضمن السياسات الصحية الوطنية وخدمات الرعاية الأولية، بما يضمن وصول المواطنين إلى المعلومات والإرشادات المناسبة، مع الحفاظ على الدور الأساسي للمنظومة الصحية في تقديم التشخيص والعلاج والمتابعة للحالات التي تستدعي التدخل الطبي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في مواجهة الأمراض المزمنة وغير السارية، التي تتطلب متابعة مستمرة ووعيًا بالسلوكيات الصحية وعوامل الخطورة، إذ يمكن للرعاية الذاتية المدعومة بإرشادات علمية واضحة أن تساعد الأفراد على الالتزام بالممارسات الوقائية، وملاحظة التغيرات الصحية التي تستوجب مراجعة الطبيب.

وفي الوقت نفسه، أكد حساني ضرورة ألا يتحول تشجيع الرعاية الذاتية إلى تحميل المواطنين مسؤوليات إضافية أو أعباء علاجية تقع في الأصل على عاتق النظام الصحي، موضحًا أن الهدف هو تمكين الأفراد من المشاركة الواعية في الحفاظ على صحتهم، بالتوازي مع استمرار مسؤولية المؤسسات الصحية عن توفير الرعاية الطبية اللازمة.

«الصحة» تعد إرشادات وطنية للرعاية الذاتية والوقاية من الأمراض

ودعا إلى توسيع التعاون بين الحكومات ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للرعاية الذاتية والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، من أجل الانتقال من المبادئ العامة إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس، تتضمن تطوير الأدلة العلمية ومؤشرات تقييم الأثر الصحي والاجتماعي والاقتصادي للرعاية الذاتية.

وأكدت وزارة الصحة والسكان استمرار التعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط والشركاء المعنيين، لدعم دمج الرعاية الذاتية في السياسات الصحية، وتعزيز الوقاية والتوعية المجتمعية، بما يسهم في تحقيق التغطية الصحية الشاملة واستدامة الخدمات الطبية.

ويمثل إعداد الإرشادات الوطنية للرعاية الذاتية توجهًا نحو توسيع مفهوم الرعاية الصحية من مجرد علاج المرض بعد ظهوره إلى بناء وعي صحي يساعد المواطن على الوقاية والاكتشاف المبكر والتصرف الصحيح عند ظهور الأعراض، مع التأكيد أن الرعاية الذاتية الآمنة تبدأ بالمعلومة الموثوقة، ولا تعني التشخيص الذاتي أو تناول الأدوية دون ضوابط أو الاستغناء عن الطبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top