الفائزون في الحروب.. كيف تحولت الأزمات العالمية إلى سوق بمليارات الدولارات لشركات الدواء

في كل مرة تندلع فيها حرب، أو يظهر وباء، أو يرتفع الحديث عن تهديد بيولوجي، تتحرك الحكومات بسرعة لتأمين اللقاحات والأدوية ووسائل الحماية، وتبدأ عقود بمليارات الدولارات مع شركات الأدوية الكبرى.

هذا المشهد تكرر خلال جائحة كورونا، ويتكرر اليوم مع تصاعد التوترات الدولية، في ظل توسع برامج ما يعرف بالأمن البيولوجي، التي أصبحت أحد أكبر مجالات الاستثمار في العالم.

اقرأ ايضًا: الدواء بين العلاج والبيزنس.. هل تستخدم شركات الأدوية نفوذها للضغط على الحكومات؟

صناعة الدواء.. واحد من أكبر اقتصادات العالم

تُعد صناعة الدواء من أكثر الصناعات ربحًا على مستوى العالم، إذ تتجاوز قيمتها مئات المليارات سنويًا، وتصل في تقديرات بعض المؤسسات الاقتصادية إلى تريليونات الدولارات عند احتساب سوق اللقاحات والتكنولوجيا الحيوية والأبحاث الدوائية.

ويرى خبراء اقتصاد الصحة أن هذا القطاع يتميز بخصوصية كبيرة، لأنه يرتبط مباشرة بالخوف من المرض والموت، وهو ما يجعل الطلب عليه مستمرًا، بل ويتضاعف في أوقات الأزمات والحروب، وهذا ما فعلتة أمريكا الان،

وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت شركات الأدوية الكبرى مثل

Pfizer – Roche – Moderna – Johnson & Johnson – CSL

جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي في الدول الكبرى، بعد أن توسعت الحكومات في تمويل برامج الاستعداد للأوبئة والهجمات البيولوجية.

الأمن البيولوجي.. سوق جديد بمليارات الدولارات

بعد هجمات 11 سبتمبر وأحداث الأنثراكس في الولايات المتحدة، أطلقت الحكومة الأمريكية برامج ضخمة لتطوير وتخزين اللقاحات والأدوية تحسبًا لأي تهديد بيولوجي أو وباء عالمي.

ومن أبرز هذه البرامج:

         •      Project BioShield

         •      BARDA

         •      Strategic National Stockpile

وتهدف هذه البرامج إلى تمويل تطوير لقاحات وأدوية ضد أمراض قد تُستخدم في الحروب أو الإرهاب، مثل:

         •      الجدري

         •      الأنثراكس

         •      الإنفلونزا الوبائية

         •      الفيروسات الجديدة

ومع كل أزمة دولية أو توتر عسكري، ترتفع ميزانيات هذه البرامج، ما يعني عقودًا أكبر لشركات الدواء.

الحروب والأوبئة.. لحظات ازدهار للصناعة

خلال جائحة كورونا وقّعت الحكومات عقودًا ضخمة مع شركات اللقاحات لتأمين الجرعات لملايين المواطنين، وبلغت قيمة بعض الاتفاقات مليارات الدولارات في وقت قياسي.

كما تستمر العقود حتى بعد انتهاء الأزمات، ضمن خطط التخزين الاستراتيجي والاستعداد للطوارئ، وهو ما يجعل سوق اللقاحات والتكنولوجيا الحيوية من أكثر الأسواق نموًا في العالم.

ومع تصاعد التوترات الدولية في السنوات الأخيرة، عادت الحكومات إلى زيادة الإنفاق على برامج الأمن الصحي والبيولوجي، تحسبًا لأي سيناريو طارئ، سواء كان وباءً أو حربًا أو هجومًا غير تقليدي.

لماذا تربح شركات الدواء وقت الأزمات؟

يرى محللون أن صناعة الدواء تختلف عن معظم الصناعات الأخرى، لأن الطلب عليها لا ينخفض في الأزمات بل يرتفع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالخوف من المرض أو الموت أو الحروب.

ففي أوقات عدم الاستقرار:

         •      تزيد ميزانيات الحكومات للصحة والأمن

         •      يتم توقيع عقود سريعة دون إجراءات طويلة

         •      يتم تخزين الأدوية واللقاحات بكميات ضخمة

         •      يتم تمويل أبحاث جديدة بشكل عاجل

وكل ذلك يعني استثمارات أكبر وأرباحًا أعلى.

بين الضرورة والاقتصاد

ورغم الجدل الذي يثار أحيانًا حول استفادة شركات الدواء من الأزمات، يؤكد خبراء الصحة أن وجود صناعة قوية للأدوية واللقاحات أمر ضروري لحماية البشر من الأمراض والكوارث.

لكنهم يشيرون أيضًا إلى أن تداخل الصحة بالاقتصاد والأمن القومي جعل هذا القطاع واحدًا من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا في العالم، حيث تتحول الحروب والأوبئة أحيانًا إلى محركات ضخمة للاستثمار والإنفاق.

وفي عالم يعيش على وقع الأزمات المتلاحقة، يبدو أن معركة الإنسان مع المرض لم تعد طبية فقط، بل أصبحت أيضًا معركة اقتصادية كبرى، تدور خلف الكواليس بعقود بمليارات الدولارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top