مع التوسع في رحلات الفضاء المأهولة، تتزايد المخاوف العلمية بشأن التأثيرات الصحية المعقدة التي يتعرض لها جسم الإنسان خارج كوكب الأرض، خاصة مع الاتجاه نحو مهام أطول إلى القمر والمريخ.
ومع عودة طاقم مهمة “أرتميس 2” بعد رحلة وصلت إلى أبعد نقطة بشرية في الفضاء، يركز العلماء على فهم هذه التأثيرات وتقليل مخاطرها، في ظل بيئة تختلف جذريًا عن الأرض.
5 مخاطر رئيسية تهدد رواد الفضاء
حددت وكالة “ناسا” أبرز التحديات الصحية التي تواجه الإنسان في الفضاء، وتشمل:
الإشعاع – العزلة – البعد عن الأرض – انعدام الجاذبية – العيش في بيئات مغلقة.
تغيرات خطيرة في الجسم
تشير الدراسات إلى أن جسم الإنسان غير مهيأ للحياة في الفضاء، حيث يؤدي انعدام الجاذبية إلى:
• فقدان كثافة العظام بنسبة تصل إلى 1.5% شهريًا
• ضعف عضلة القلب ووظائف الأوعية الدموية
• اضطرابات في ضغط الدم ونبض القلب
• تغير توزيع السوائل داخل الجسم، ما يؤثر على المخ والبصر
كما قد تزيد مخاطر الجلطات واضطرابات التوازن، خاصة مع طول مدة الرحلة.
اضطراب النوم والتغذية
يواجه رواد الفضاء خللًا في الساعة البيولوجية نتيجة تكرار شروق وغروب الشمس عدة مرات يوميًا، ما يؤثر على النوم والتركيز.
كما تختلف احتياجاتهم الغذائية، حيث يتطلب الأمر نظامًا غذائيًا دقيقًا لتعويض نقص العناصر المهمة مثل الكالسيوم والسوائل.
الصحة النفسية تحت الضغط
لا تقتصر التحديات على الجسد، بل تمتد إلى الصحة النفسية، حيث تؤدي العزلة والضغط والبعد عن الأرض إلى زيادة مخاطر القلق والاكتئاب.
لذلك تعتمد وكالات الفضاء على استراتيجيات دعم نفسي، مثل التمارين اليومية والتواصل مع الأسرة وتخفيف الضغوط.
ماذا يحدث عند المرض في الفضاء؟
رغم محدودية الإمكانات، يتم تجهيز المركبات بأنظمة دعم طبي متكاملة، مع التركيز على الوقاية من خلال الفحوص الشاملة قبل الرحلة، والحجر الصحي، واستخدام أدوية متعددة الأغراض.
اقرا ايضًا: الصحة النفسية : الاكتئاب والانتحار في تصاعد… والدولة تتحرك لمواجهة “الخطر الصامت”
الرسالة الأهم
رحلات الفضاء لم تعد مجرد إنجاز علمي، بل تحدٍ صحي معقد، يتطلب تطوير حلول طبية متقدمة لحماية الإنسان خارج الأرض، خاصة مع اقتراب عصر الرحلات طويلة المدى.



