أطباء الرمد يحذرون: السكري والتدخين يسرعان “إظلام العين”
في تقرير دولي حديث نشرته دورية “لانست” (Lancet) العالمية، دق خبراء الصحة ناقوس الخطر بشأن مرض “الساد” أو ما يعرف في الشارع المصري بـ “المية البيضاء”؛ حيث كشفت البيانات أن هذا المرض لا يزال المتصدر الأول لقائمة مسببات العمى الذي يمكن تجنبه عالمياً، مؤثراً على حياة أكثر من 94 مليون شخص. والمفارقة الصادمة أن نصف هؤلاء تقريباً يعيشون في ظلام جزئي رغم أن العلاج يتمثل في جراحة بسيطة لا تستغرق أكثر من ربع ساعة، قادرة على استعادة البصر بشكل فوري ودائم.
اقرأ ايضًا: مرض السكر عبر التاريخ… من مرض غامض إلى رحلة علاج مستمرة
لماذا تهاجم “المية البيضاء” عيوننا؟
المية البيضاء ليست مرضاً معدياً، بل هي حالة “إعتام” تصيب عدسة العين الطبيعية الشفافة، مما يمنع الضوء من الوصول للشبكية بوضوح، فيشعر المريض وكأنه ينظر من وراء “زجاج مشبر”. ورغم أن التقدم في السن هو العامل الأساسي، إلا أن هناك أسباباً حيوية تسرع من وتيرة الإصابة وانتشارها، لعل أبرزها:
* مرض السكري: يعد السكري العدو الأول للعين في المنطقة العربية ومصر؛ حيث تؤدي اضطرابات سكر الدم إلى تغيرات كيميائية في عدسة العين تسبب عتامتها في سن مبكرة مقارنة بغير المصابين.
* التدخين المفرط: تزيد السموم الناتجة عن التبغ من عمليات الأكسدة داخل العين، مما يعجل بظهور المية البيضاء.
* الاستخدام الخاطئ لـ “الكورتيزول”: سواء عبر القطرات أو الأدوية دون إشراف طبي دقيق، وهو ما يسبب عتامة العدسة كأثر جانبي مباشر.
* التعرض للأشعة فوق البنفسجية: العمل لفترات طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة بدون حماية (نظارات شمسية) يضر ببروتينات العدسة.

واقع الانتشار والفجوة العلاجية
تشير الدراسات إلى أن النساء هن الأكثر تضرراً من هذا المرض عالمياً بنسب تفوق الرجال، نتيجة فجوات في الوصول للرعاية الصحية في مناطق عديدة. وفي مصر، تشهد المستشفيات الحكومية والجامعية إقبالاً كثيفاً من كبار السن ومرضى السكري لإجراء هذه الجراحات، حيث تسعى الدولة عبر مؤسساتها الصحية الرسمية إلى دمج فحوصات الرمد ضمن الرعاية الأولية، لتوفير تقنيات “الفيكو” (الموجات فوق الصوتية) التي تسمح بتفتيت المية البيضاء وشفطها وزراعة عدسة بديلة من خلال جرح لا يتعدى المليمترات.
رسالة طبية: لا تنتظر
ينفي أطباء الرمد المعتقد القديم الذي يدعو لانتظار “استواء” المية البيضاء أو تحجرها؛ فالتكنولوجيا الحديثة تتيح الجراحة في مراحلها الأولى، مما يقلل من حدوث مضاعفات مثل “المية الزرقاء” (الجلوكوما) التي قد تنتج عن إهمال علاج المية البيضاء وتسبب تلفاً غير قابل للإصلاح في العصب السمعي.
إن جراحة المية البيضاء ليست مجرد إجراء طبي، بل هي “صناعة أمل” تعيد للمسنين استقلاليتهم وكرامتهم، وتمكنهم من ممارسة حياتهم اليومية دون الحاجة لمرافق، مما يخفف العبء الاقتصادي والاجتماعي على الأسر والمجتمع.
بوابة مصر الصحية: المصدر: منظمة الصحة العالمية (WHO) 2026 + دراسة مجلة “لانست” لشؤون الصحة العالمية + الأبحاث العلمية لجمعية الرمد المصرية.



