117 معيارًا و15 متطلبًا للسلامة.. الإصدار الجديد ينظم رحلة المريض من اختيار الفحص وضبط التعرض للإشعاع إلى دقة التشخيص والعلاج والمتابعة
أعلنت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR» حصول دليل معايير اعتماد مراكز الأشعة التشخيصية والعلاجية – إصدار 2026 على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية للتقييم الخارجي «ISQua EEA»، بعد تحقيق نسبة تطابق دولي بلغت 100%.
وقالت الهيئة إن الاعتماد جاء عقب عملية تقييم مستقلة أجراها خبراء دوليون وفق الإصدار الخامس من المبادئ والإرشادات الخاصة بتطوير معايير الرعاية الصحية والاجتماعية.
ويأتي الإصدار الجديد في وقت تشهد فيه خدمات الأشعة تطورًا متسارعًا، فلم تعد تقتصر على التصوير وإصدار التقارير التشخيصية، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من اتخاذ القرار الطبي، وامتدت إلى العلاج الإشعاعي والتدخلات المتقدمة وخدمات الأشعة عن بُعد، بما يفرض متطلبات أكثر صرامة لضمان سلامة المريض وكفاءة استخدام التكنولوجيا.
13 فصلًا و117 معيارًا
ويضم دليل اعتماد مراكز الأشعة التشخيصية والعلاجية 13 فصلًا و117 معيارًا، بالإضافة إلى 15 متطلبًا من متطلبات السلامة الخاصة بالهيئة «GSRs».
وتتوزع المعايير على ثلاثة محاور رئيسية تشمل متطلبات وشروط الاعتماد، والرعاية المتمركزة حول المريض، والرعاية المتمركزة حول المنشأة.
وتغطي المنظومة رحلة المريض بداية من تقييم الحاجة إلى الفحص واختيار الإجراء المناسب، مرورًا بالتحضير الآمن وكفاءة الفريق ودقة التنفيذ والحماية من المخاطر، وحتى جودة النتائج والمتابعة واستكمال الرعاية.
طه: أحدث جهاز لا يعني بالضرورة أفضل خدمة
وأكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن التطور التكنولوجي وحده لا يكفي لضمان خدمة صحية آمنة وعالية الجودة، مشيرًا إلى أن قيمة الأجهزة الحديثة ترتبط بكفاءة استخدامها، وقدرة الفريق الطبي على اختيار الفحص أو التدخل الملائم وتنفيذه بدقة وأمان.
وقال طه: «في خدمات الأشعة، قد يبدأ القرار الصحيح قبل أن يدخل المريض إلى غرفة الفحص؛ بالسؤال: هل هذا هو الفحص الأنسب لحالته؟ ثم كيف نجريه بأعلى دقة وأقل مخاطر ممكنة؟ وكيف نضمن أن تصل النتيجة الصحيحة في الوقت المناسب لتدعم القرار الطبي؟ هنا تبدأ الجودة الحقيقية».
وأضاف أن الجهاز الأكثر تطورًا لا يضمن وحده خدمة أفضل، إذ تبدأ الجودة من اختيار الإجراء المناسب للمريض، وتمر بأمان التنفيذ ودقة النتائج، ولا تكتمل إلا عندما تنعكس النتيجة على القرار الطبي ورعاية المريض.
سلامة الإشعاع في قلب المعايير
ويضع الإصدار الجديد سلامة المرضى في صدارة متطلبات الجودة، خصوصًا في الخدمات التي تستخدم الإشعاع، من خلال التركيز على الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا وضبط الممارسات المرتبطة بالتعرض للإشعاع.
كما تتناول المعايير سلامة البيئة والتجهيزات، وكفاءة العاملين، والصيانة والتشغيل الآمن للأجهزة، والاستعداد للمخاطر والطوارئ المرتبطة بطبيعة خدمات الأشعة.
ولا تقتصر الجودة على الجانب التقني؛ إذ تشمل أيضًا حق المريض في المعرفة والمشاركة، والحفاظ على الكرامة والخصوصية وسرية البيانات، ومراعاة احتياجاته والتواصل الواضح معه قبل وأثناء وبعد تقديم الخدمة.
ومن أبرز ملامح إصدار 2026 إدراج متطلبات خاصة بخدمات الأشعة عن بُعد «Teleradiology»، بما يشمل ملاءمة استخدامها للحالة الإكلينيكية وجودة الخدمة وسلامة تداول المعلومات والنتائج.
ويواكب ذلك التوسع في الاعتماد على نقل الصور الطبية وقراءتها وتبادل نتائجها إلكترونيًا، بما يجعل حماية بيانات المرضى ودقة تداول المعلومات جزءًا أساسيًا من جودة الخدمة.
معايير أكثر دقة للعلاج الإشعاعي
وامتدت المعايير كذلك إلى خدمات العلاج الإشعاعي، حيث تتناول دقة تخطيط العلاج وتنفيذه وفق الممارسات والأدلة المعتمدة، وترتيب الأولويات الإكلينيكية للمرضى والمتابعة المستمرة.
وأكدت الهيئة أن الهدف هو ضمان حصول المريض على العلاج المناسب بأعلى درجات الدقة والأمان، داخل منشأة تمتلك الكوادر المؤهلة والتجهيزات ونظم الإدارة والصيانة اللازمة للتعامل مع التقنيات المتقدمة.
ماذا يعني التطابق الدولي 100%؟
واعتبر الدكتور أحمد طه حصول الدليل على الاعتماد الدولي بنسبة تطابق 100% شهادة على قوة المنهج المستخدم في تطوير معايير الجودة الصحية المصرية وتوافقه مع المرجعيات الدولية التي جرى التقييم على أساسها.
وشدد في الوقت نفسه على أن الاعتراف الدولي ليس الهدف النهائي، موضحًا أن القيمة الحقيقية للمعايير تظهر عند تطبيقها داخل المنشآت الصحية.
وقال: «القيمة الحقيقية لأي معيار لا تكمن في حصوله على الاعتراف الدولي فقط، وإنما فيما يحدث عندما يُطبق داخل المنشأة؛ عندما يمنع خطأً، أو يقلل خطرًا، أو يحسن دقة تشخيص، أو يجعل علاجًا أكثر أمانًا».
وأكد رئيس الهيئة أن معايير الاعتماد تخضع للمراجعة والتحديث بصورة دورية لمواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية والمخاطر الجديدة في الممارسة الصحية، بما يدعم قدرة مراكز الأشعة المصرية على تقديم خدمات تشخيصية وعلاجية بمستويات من الجودة والسلامة قابلة للمقارنة بالمرجعيات الدولية.



