بعد زيارة رئيس مجلس الوزراء لمصنعه.. د. أحمد أبو العينين يكشف أسرار “ثورة المكملات الغذائية” في مصر

استثمارات “فارما زاد”تجاوزت ال ٣مليارات جنيه.. ومنتجاتنا تصل إلى بريطانيا ونستعد لغزو أوروبا من برلين

نستحوذ على أكثر من 40% من سوق التصنيع للغير وننتج 80 مليون عبوة سنويًا

 متواجدون  في الدول العربية..وتسهيلات الدولة  كانت  نقطة تحول كبرى لنا

فحصنا السوق قبل كورونا.. وعندما أغلقت الحدود كانت مصانعنا تنتج الزنك وفيتامين C للمصريين

تكلفة تسجيل المكملات كانت تستغرق 5 سنوات.. واليوم أصبح القطاع أحد أسرع القطاعات نموًا

لدينا 3000 منتج مسجل.. ونبني مصنعًا جديدًا في العاشر من رمضان

أجريا الحوار: رجاء ناجي – أحمد إمام

لم تعد صناعة المكملات الغذائية مجرد سوق ناشئة أو نشاط صناعي محدود، بل أصبحت واحدة من أسرع الصناعات نموًا عالميًا، وقطاعًا يجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات سنويًا، مدفوعًا بارتفاع الوعي الصحي، وتغير أنماط الحياة، والتوسع الكبير في أسواق الرعاية الوقائية.

وفي مصر، شهد هذا القطاع تحولًا استثنائيًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما ساهمت الإصلاحات التنظيمية وقرارات الدولة في فتح الباب أمام صناعة جديدة استطاعت أن تنتقل من مرحلة الاعتماد على الاستيراد إلى التصنيع المحلي والتصدير للأسواق العالمية.

ومن بين أبرز النماذج التي تعكس هذا التحول، تبرز شركة “فارما زاد”، التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكبر شركات تصنيع المكملات الغذائية في مصر والشرق الأوسط، باستثمارات تجاوزت 3 مليارات جنيه، وقاعدة إنتاج تضم آلاف المنتجات، وحضورًا يمتد من السوق المصرية إلى الصيدليات البريطانية، مع استعدادات حالية للتوسع داخل أوروبا عبر مصنع جديد في ألمانيا.

ويقف خلف هذه التجربة الدكتور أحمد أبوالعينين، رئيس مجلس إدارة شركة “فارما زاد”، الذي يقدم نموذجًا مختلفًا لرائد الأعمال المصري؛ فقد بدأت رحلته المهنية كمندوب دعاية طبية، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز المستثمرين في صناعة المكملات الغذائية، مؤمنًا بأن الفشل قد يكون أحيانًا الخطوة الأولى نحو النجاح.

وفي هذا الحوار الخاص، يكشف الدكتور أحمد أبو العينين أسرار “ثورة المكملات الغذائية” في مصر، ودور الهيئة القومية لسلامة الغذاء في تغيير مستقبل الصناعة، وكواليس بناء واحدة من أكبر قلاع التصنيع للغير في المنطقة، وخطط التوسع الدولية، ورؤيته لمستقبل هذا القطاع الواعد، كما تحدث عن ختيار مصنع “فارما زاد” ضمن جولة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وانها ليست مجرد زيارة تفقدية لمصنع ناجح، بل حمل رسالة أوسع حول الثقة التي باتت تحظى بها صناعة المكملات الغذائية المصرية، باعتبارها أحد القطاعات الواعدة القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات وتوطين الصناعات الصحية.

ويؤكد الدكتور أحمد أبو العينين، رئيس مجلس إدارة شركة “فارما زاد”، أن زيارة رئيس الوزراء تمثل “تشريفًا وتكليفًا” في الوقت نفسه، قائلاً: “شعرنا بفخر كبير بهذه الزيارة، لأنها تعكس اهتمام الدولة الحقيقي بالصناعة المصرية. لكنها في الوقت نفسه مسؤولية أكبر تدفعنا إلى مواصلة العمل والتوسع، حتى تصبح مصر مركزًا إقليميًا وعالميًا لصناعة المكملات الغذائية. ما تحقق حتى الآن ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من النمو والتنافسية العالمية.”

الدكتور أحمد أبوالعينين، رئيس مجلس إدارة شركة “فارما زاد”، و رئيسا التحرير

كيف بدأت رحلتك المهنية قبل تأسيس “فارما زاد”؟

أنا خريج كلية العلوم بجامعة الأزهر، وبدأت حياتي العملية مثل آلاف الشباب المصريين، كمندوب دعاية طبية. وخلال سنوات العمل الأولى تعلمت كيف يعمل سوق الدواء، وكيف تُبنى العلاقات، وكيف تدار الشركات.

بعد عدة سنوات من العمل والترقي الوظيفي، وصلت إلى منصب مدير مكتب علمي، لكن بداخلي كان هناك دائمًا حلم بتأسيس مشروع خاص. لذلك قررت خوض تجربة العمل الحر، وبدأت في توزيع بعض المنتجات الطبية لصالح شركات مختلفة.

في تلك المرحلة، أدركت أن القيمة الحقيقية ليست في بيع منتجات الآخرين، وإنما في امتلاك منتجاتك الخاصة، ومن هنا بدأت رحلة تسجيل المستحضرات الطبية ومستحضرات التجميل والمكملات الغذائية.

اقرأ ايضًا: مدبولي يتفقد “فارما زد”.. 70 مليون عبوة سنويًا تعكس نمو صناعة المكملات في مصر

لماذا اخترت المكملات الغذائية تحديدًا؟

في البداية عملنا في تسجيل مستحضرات التجميل والمكملات الغذائية معًا، ولكني ايقنت ان المستقبل للمكملات رغم عدم وضوح الرؤية للجميع لكنها كانت واضحة بالنسبة لي و اتخذنا قرارًا استراتيجيًا بالتركيز على المكملات الغذائية باعتبارها سوق المستقبل.

الدكتور أحمد أبوالعينين، رئيس مجلس إدارة شركة “فارما زاد”

دائمًا تصف عام 2017 بأنه العام الذي غيّر مستقبل الصناعة.. لماذا؟

لأن إنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء كان نقطة التحول الحقيقية..قبل ذلك، كانت صناعة المكملات الغذائية تعاني بصورة كبيرة؛ إذ كان تسجيل المنتج الواحد قد يستغرق خمس سنوات أو أكثر، بالإضافة إلى التسعير الجبري، وتعقيد الإجراءات، وهو ما جعل السوق المصرية تعتمد بدرجة كبيرة على المنتجات المستوردة والمهربة.

لكن بعد إنشاء الهيئة، أصبح لدينا نظام أكثر مرونة، وأصبح من الممكن تصنيع المكملات الغذائية في صورة أقراص وكبسولات وأشكال صيدلانية حديثة.

هذا القرار فتح الباب أمام استثمارات ضخمة، وأنا شخصيًا كنت من أوائل من آمنوا بهذا التحول، لذلك استثمرنا سريعًا في خطوط إنتاج جديدة، وحصلنا على الاعتمادات اللازمة في وقت مبكر.

كيف وُلدت “فارما زاد”؟ متى قررت إنشاء مصنعك الخاص؟

في البداية كنا نعتمد تسجيل منتجات ، واول ما تم انشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء وتم التقديم على مصانع كنا ثالث مصنع للمكملات فى مصر.

بدأنا تدريجيًا، ثم توسعنا عامًا بعد آخر، حتى أصبح لدينا اليوم مصنع على مساحة تتجاوز 6000 متر مربع، بالإضافة إلى إنشاء مصنع جديد بمدينة العاشر من رمضان.

كيف أصبحت “فارما زاد” من أكبر اللاعبين في السوق؟و ما حجم إنتاجكم الحالي؟

اليوم نمتلك أربعة خطوط لإنتاج الأشربة بطاقة تتجاوز 200 ألف زجاجة يوميًا، وثلاثة خطوط لإنتاج الكبسولات بطاقة تزيد على 3 ملايين كبسولة يوميًا،وننتج سنويًا ما بين 70 و80 مليون عبوة، ونمتلك أكثر من 3000 منتج مسجل، كما نستحوذ على أكثر من 40% من سوق التصنيع للغير في قطاع المكملات الغذائية..ولدينا حاليًا أكثر من 600 موظف يعملون داخل منظومة متكاملة للجودة والإنتاج والتطوير، وتم تزويد خطوط انتاج لمواكبة وجذب الشركات الكبري.

كيف أثبتت جائحة كورونا أهمية صناعة المكملات الغذائية؟

كورونا كانت الاختبار الحقيقي..قبل الجائحة كنا قد استثمرنا بالفعل في خطوط الإنتاج، وعندما أغلقت دول العالم حدودها، كانت مصانع المكملات الغذائية المصرية تعمل بكامل طاقتها..وقمنا بإنتاج كميات ضخمة من الزنك وفيتامين C وغيرها من المنتجات التي استخدمت على نطاق واسع خلال الأزمة، ولو لم تكن هذه الصناعة موجودة، لواجهت مصر أزمة كبيرة في توفير هذه المنتجات.

ما سر نجاح “فارما زاد”؟وما الذي يميزكم عن باقي المصانع؟

نحن لا نقدم خدمة تصنيع فقط..نحن نقدم منظومة متكاملة تبدأ من الفكرة.

ونساعد المستثمر في:

* اختيار المنتج.

* دراسة الجدوى.

* التسجيل.

* الإجراءات القانونية.

* التسويق.

* التصنيع.

* المتابعة.

لدينا فريق جودة يضم أكثر من 18 متخصصًا يراقبون كل خطوة من دخول المواد الخام حتى خروج المنتج النهائي.

الدكتور أحمد أبوالعينين، رئيس مجلس إدارة شركة “فارما زاد”

“المرتجع حتى بعد انتهاء الصلاحية”.. كيف؟

لديكم سياسة غير مسبوقة في السوق.. كيف تعمل؟ لدينا فلسفة واضحة: إزالة الخوف من الاستثمار.. لذلك نقبل المرتجعات في ثلاث حالات:

* عيوب الصناعة.

* سوء التخزين لدى العميل.

* وحتى بعد انتهاء صلاحية المنتج.

وفي الحالة الأخيرة نقوم بإعدام المنتج وتعويض العميل أو إعادة تصنيعه..وهذه السياسة تمنح المستثمرين، خصوصًا الشباب، ثقة كبيرة في دخول السوق.

من بنها إلى لندن.. كيف وصلت منتجاتكم إلى أوروبا؟

ما حجم استثمارات الشركة حاليًا؟

استثمارات “فارما زاد” تجاوزت 3 مليارات جنيه.. واليوم أصبحت منتجات تحمل عبارة “صنع في مصر بواسطة فارما زاد” تباع بالفعل داخل صيدليات بريطانيا..كما نستعد حاليًا لإنشاء مصنع جديد في ألمانيا، وتحديدًا في برلين، للتوسع داخل الأسواق الأوروبية والخليجية.

ما أبرز التحديات التي تواجه الصناعة؟

أهم التحديات حاليًا هي:

* توطين صناعة المواد الخام.

* تصنيع الكبسولات الفارغة محليًا.

* تخصيص مناطق صناعية للمكملات الغذائية.

* تسهيل إجراءات التصنيع بغرض التصدير (M4E).

* دعم الاستثمار الصناعي المتخصص.

وأعتقد أن توطين الخامات يمثل “الكنز الحقيقي” للصناعة المصرية خلال السنوات المقبلة.

هل يمكن أن تصبح مصر مركزًا إقليميًا لصناعة المكملات الغذائية؟ بكل تأكيد.. لدينا سوق محلية ضخمة، كوادر بشرية مؤهلة، تكلفة إنتاج تنافسية، موقع جغرافي متميز، فرص تصديرية هائلة..وأعتقد أن مصر قادرة خلال سنوات قليلة على أن تصبح مركزًا إقليميًا وعالميًا لصناعة المكملات الغذائية.

الدكتور أحمد أبوالعينين، رئيس مجلس إدارة شركة “فارما زاد”

أخيرًا.. ما الرسالة التي توجهها للشباب؟

رسالتي بسيطة: لا تخافوا من الفشل.

أنا شخصيًا رسبت خلال الدراسة، وتم الاستغناء عني من أربع وظائف في بداية حياتي العملية.

لكنني كنت مؤمنًا دائمًا بأن الفشل ليس نهاية الطريق، بل قد يكون أول خطوة حقيقية نحو النجاح.. وما تحقق في “فارما زاد” ليس نهاية الحلم، بل مجرد بداية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top