تحذيرات من زيادة الأسعار الأدوية 30% مع ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن

تشهد صناعة الدواء في مصر ضغوطًا متزايدة خلال الفترة الأخيرة، مع تحذيرات من احتمال ارتفاع أسعار بعض الأدوية بنسبة قد تصل إلى 30% إذا استمرت الزيادات الكبيرة في تكاليف الإنتاج والاستيراد، في وقت يؤكد فيه مسؤولون بالقطاع أن المخزون الدوائي الحالي يكفي لتغطية احتياجات السوق لعدة أشهر.

وقال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن صناعة الدواء تواجه تحديات جديدة مرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على الواردات، مشيرًا إلى أن تكلفة تأمين الشحن ارتفعت بنحو 50%، بينما تضاعفت تكلفة النقل ثلاث مرات بعد اضطرار العديد من الشركات إلى تغيير مسارات الشحن والالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح بدلاً من المسارات التقليدية في البحر الأحمر.

وأوضح عوف أن تأثير هذه الزيادات لن يظهر بشكل فوري، لكنه قد ينعكس على السوق خلال نحو ثلاثة أشهر مع بدء دورة استيراد جديدة للمواد الخام التي تعتمد عليها مصانع الدواء المحلية في الإنتاج.

وأضاف أن تجاوز سعر الدولار مستوى 50 جنيهًا يضع ضغوطًا إضافية على شركات الأدوية، خاصة في ظل نظام التسعير الجبري الذي يحدد أسعار الأدوية، ما يحد من قدرة الشركات على امتصاص ارتفاع التكاليف لفترات طويلة.

وأشار إلى أنه في حال استمرار الضغوط الحالية على الصناعة لفترة تتجاوز ثلاثة أشهر، قد يكون هناك حاجة إلى تحريك أسعار بعض الأدوية بنسبة لا تقل عن 30% للحفاظ على استقرار الإنتاج وتوافر الدواء في السوق.

مخزون آمن.. ونواقص محدودة

رغم تلك التحديات، أكد رئيس شعبة الأدوية أن السوق المصري يتمتع حاليًا بمخزون دوائي جيد، حيث يغطي المخزون المتوافر احتياجات السوق لمدة تتراوح بين 9 و10 أشهر.

كما أوضح أن مخزون المواد الخام ومواد التعبئة والتغليف يكفي نحو 6 أشهر، إلى جانب مخزون إضافي لدى الصيدليات والموزعين يغطي ما بين 3 إلى 4 أشهر.

وفيما يتعلق بنواقص الأدوية، قال إن عدد الأصناف الناقصة حاليًا يتراوح بين 200 و250 صنفًا دوائيًا، وهي أقل بكثير من الأزمة التي شهدها السوق في عام 2024 عندما تجاوز عدد الأصناف الناقصة 3500 صنف.

وأشار إلى أن النواقص الحالية تتركز غالبًا في أدوية حساسة أو استراتيجية لا تمتلك بدائل مباشرة بسهولة.

صناعة تعتمد على الاستيراد

وتعد مصر من أكبر أسواق الدواء في المنطقة، حيث يتم تصنيع نحو 90% من الأدوية المتداولة محليًا داخل مصر، لكن في المقابل تعتمد الصناعة بشكل كبير على استيراد المواد الخام الدوائية ومكونات الإنتاج من الخارج، وهو ما يجعلها شديدة التأثر بتقلبات سعر الصرف وتكاليف الشحن العالمية.

زيادات متكررة بعد تحرير سعر الصرف

وشهدت أسعار العديد من الأدوية في مصر زيادات متتالية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تحرير سعر الصرف، حيث وافقت الجهات التنظيمية على تحريك أسعار عدد كبير من المستحضرات الدوائية أكثر من مرة لمواكبة ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد.

ويرى خبراء في القطاع أن أي زيادات جديدة قد تمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة بين ضمان استمرار الإنتاج وتوافر الدواء من جهة، وحماية قدرة المرضى على تحمّل الأسعار من جهة أخرى.

ويؤكد مسؤولون في القطاع أن القرار النهائي بشأن أي زيادة في أسعار الأدوية يبقى بيد هيئة الدواء المصرية، التي تدرس طلبات الشركات وفق ضوابط محددة تأخذ في الاعتبار تكلفة الإنتاج وتوافر الدواء في السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top