في كثير من البيوت المصرية، تتحول “صيدلية المنزل” من وسيلة لإنقاذ الموقف في حالات الطوارئ إلى مخزن عشوائي يمتلئ بعبوات الأدوية المكدسة لفترات طويلة. ورغم أن الدافع غالباً ما يكون الحرص على توفر العلاج، إلا أن الحقائق العلمية والعملية التي تؤكدها هيئة الدواء المصرية تضعنا أمام تساؤل مصيري: هل نحن بصدد تأمين الشفاء أم أننا نكدس سموماً قد تضر بصحة عائلاتنا دون قصد؟
تأتي الخطورة الأولى من احتمالية فقدان الدواء لفاعليته تماماً نتيجة التخزين الخاطئ. فالأدوية مركبات كيميائية شديدة الحساسية للعوامل الخارجية مثل الحرارة والرطوبة، وعندما يفقد الدواء قدرته على إعطاء التأثير العلاجي المطلوب، فإنه يتحول إلى مادة غير نافعة، وهو أمر يمثل خطورة بالغة خاصة في حالات الطوارئ المتعلقة بأمراض القلب أو الأزمات التنفسية والحساسية الشديدة، حيث تكون كل ثانية فارقة في حياة المريض.
الأمر لا يتوقف عند فقدان النفع، بل قد يمتد إلى إلحاق الضرر المباشر؛ إذ تشير الدراسات الدوائية إلى أن بعض المواد الكيميائية المكونة للأدوية قد تتحول إلى مواد ضارة نتيجة تفاعلات معينة تحدث بعد انتهاء تاريخ الصلاحية أو بسبب سوء التخزين في أماكن غير ملائمة مثل المطابخ أو الحمامات. تناول هذه المواد المحللة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية غير متوقعة تؤثر على وظائف الأعضاء الحيوية.
وعلى جانب آخر، تبرز مشكلة نسيان تواريخ الصلاحية كواحدة من أبرز السلبيات العملية للتخزين العشوائي. فتكدس الكميات الكبيرة يجعل من الصعب بمكان متابعة كل عبوة على حدة، مما يرفع من احتمالية تناول دواء منتهي الصلاحية عن طريق الخطأ. وبناءً على ذلك، توصي الهيئات الرقابية بضرورة الالتزام بإرشادات السلامة الدوائية، والحرص على اقتناء الدواء عند الحاجة فقط، مع المراجعة الدورية لصيدلية المنزل والتخلص الآمن من الأدوية غير الصالحة، لضمان بقاء الدواء وسيلة للشفاء لا سبباً في المرض.



