بركات السعيد لـ«بوابة مصر الصحية»: المستخلصات نشاطنا الرئيسي ولدينا مصنع للمكملات.. ومشروع جديد لتصنيع الخامات محليًا بدأ مرحلة التقييم والموافقات البحثية
الشركة تعرض خامات من الحديد والزنك والكالسيوم والماغنسيوم بصور تساعد على تحسين الامتصاص.. وتفتح الباب أمام شراكات استثمارية للتوسع في التصنيع
في وقت تتجه فيه صناعة الدواء والمكملات الغذائية في مصر بصورة متزايدة نحو تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، تشارك شركة «سافيميكس – Savvymix» في فعاليات معرض ومؤتمر «فارماكونكس 2026» برؤية ترتكز على أحد الملفات الأكثر أهمية في سلسلة الصناعة: المستخلصات والمواد الخام وتوطين تصنيعها داخل مصر.
ويؤكد الدكتور بركات السعيد، الرئيس التنفيذي لشركة «سافيميكس»، أن «فارماكونكس» يمثل فرصة حقيقية للشركات المصرية للالتقاء بالمصنعين والموردين والمستثمرين والعملاء في مكان واحد، وعرض قدراتها أمام شركاء من داخل مصر وخارجها، فضلًا عن بحث فرص التصنيع والتصدير والشراكات الاستثمارية.
ولا تقتصر رؤية الشركة على تسويق الخامات أو المستخلصات، وإنما تتجه خلال المرحلة المقبلة نحو مشروع لتوطين تصنيع عدد من الخامات المستخدمة في المكملات الغذائية داخل مصر، وهو مشروع بدأت الشركة بالفعل اتخاذ خطوات فنية وبحثية بشأنه، تمهيدًا للتوسع فيه خلال الفترة المقبلة.
«فارماكونكس» فرصة لعرض ما تستطيع الصناعة المصرية تقديمه
كيف ترى مشاركة «سافيميكس» في معرض فارماكونكس 2026؟
المعرض مهم جدًا بالنسبة لنا، لأنه يجمع أطراف الصناعة كلها تقريبًا في مكان واحد، سواء المصنعين أو موردي الخامات أو أصحاب الشركات أو المستثمرين أو مقدمي التكنولوجيا.
ونحن ننظر إلى المشاركة باعتبارها فرصة لعرض ما وصلنا إليه، والتعرف على احتياجات السوق، والالتقاء بشركاء محتملين، سواء في التصنيع أو توريد الخامات أو الاستثمار.
هناك أيضًا فرصة مهمة لعرض المنتج والخامة المصرية بصورة جيدة أمام الزائر الأجنبي، لأن جزءًا من نجاح الصناعة في التصدير يرتبط بقدرتنا على تقديم ما نصنعه بشكل احترافي وإثبات جودته.
المستخلصات هي النشاط الأساسي لـ«سافيميكس»
ما النشاط الرئيسي للشركة؟
نحن في الأساس نعمل في مجال المستخلصات والمواد الخام الصناعية، ونوفر خامات تدخل في قطاعات متعددة، وفي مقدمتها المكملات الغذائية والصناعات الدوائية.
ولدينا أيضًا نشاط في تصنيع المكملات الغذائية، وبالتالي نحن نرى جانبي العملية؛ نعرف ما يحتاجه المصنع من خامات، ونعرف في الوقت نفسه المشكلات التي قد تواجه المنتج النهائي إذا لم تكن الخامة بالمستوى المطلوب.
وهذه الخبرة هي التي دفعتنا إلى التفكير بشكل أكبر في ملف توطين الخامات داخل مصر.
وتوضح محفظة «RawPro» التابعة للمجموعة أن نشاط الشركة يشمل طيفًا واسعًا من المستخلصات الطبيعية والخامات المستخدمة في الصناعة.
اقرأ ايضًا: «سلامة الغذاء» تدعم صناعة المكملات الغذائية في «فارماكونكس 2026»
مستخلصات نباتية وزيوت وإنزيمات وفيتامينات
ما أبرز أنواع الخامات التي توفرها الشركة؟
لدينا مجموعة كبيرة من المستخلصات النباتية، مثل مستخلص بذور الكتان، والشاي الأخضر، والتوت، والأناناس، وبعض مستخلصات الفواكه والخضروات.
كما نعمل في الزيوت الطبيعية والعطرية، مثل زيت جوز الهند، وزيت الحلبة، وزيت الزيتون، وزيت جنين القمح، إلى جانب بعض منتجات النحل.
وهناك كذلك عدد من الإنزيمات والأحماض الأمينية والفيتامينات والمعادن والخامات التي تستخدم في المكملات الغذائية والصناعات المختلفة.
والفكرة ليست مجرد بيع خامة جاهزة، لأن لدينا أيضًا قدرة على العمل على مستخلصات بمواصفات وتركيزات معينة وفق احتياجات العميل والمصنع.
من المكملات إلى الغذاء والبيطري ومستحضرات التجميل
ولا تقتصر المواد الخام التي تقدمها «RawPro» على قطاع المكملات الغذائية، إذ توضح الشركة أن منتجاتها ومكوناتها يمكن استخدامها في الصناعات الدوائية والأغذية والمشروبات والمنتجات البيطرية ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية.
ويؤكد عتمان أن تنوع الاستخدامات يمثل عنصر قوة، لأن نجاح توطين خامة واحدة قد يخدم أكثر من قطاع صناعي، ولا يقتصر تأثيره على مصنع أو منتج بعينه.
لماذا قررتم الدخول في تصنيع الخامات محليًا؟
الفكرة جاءت من واقع السوق.
نحن نصنع ونتعامل مع مصانع، وبالتالي نرى حجم اعتماد الصناعة على الخامات المستوردة. وفي أوقات اضطراب الشحن أو ارتفاع تكلفة الاستيراد أو حدوث مشكلات في سلاسل الإمداد، يتأثر المصنع المحلي بشكل مباشر.
ومن هنا بدأنا نسأل: إذا كانت لدينا المعرفة الفنية والقدرة على التحليل والتطوير، فلماذا لا نصنع جزءًا من هذه الخامات في مصر؟
وهذا هو الاتجاه الذي نعمل عليه حاليًا.

مشروع لتوطين الخامات يظهر خلال الفترة المقبلة
إلى أين وصل مشروع التوطين؟
نحن نعمل عليه بالفعل، وخلال الفترة المقبلة ستظهر خطواته بصورة أكبر.
بدأنا العمل على بعض الخامات، ونقوم بإجراءات الاختبار والتقييم والحصول على ما يلزم من مراجعات وموافقات فنية وبحثية قبل التوسع التجاري.
بالنسبة لنا، توطين الخامة ليس مجرد أن نقول إنها «صنعت في مصر»، وإنما يجب أن تكون لدينا نتائج تحاليل ومواصفات واضحة وثبات في الجودة يجعل المصنع قادرًا على استخدامها وهو مطمئن.
خامات من الحديد والزنك والكالسيوم بصورة أفضل للامتصاص
ذكرتم نوعًا من الخامات يسمى علميًا المعادن المخلبية.. ماذا يعني ذلك ببساطة؟
المصطلح العلمي قد يكون صعبًا على القارئ، لكن الفكرة بسيطة.
نأخذ معدنًا مثل الحديد أو الزنك أو الكالسيوم أو الماغنسيوم، ويتم ربطه بأحد الأحماض الأمينية في صورة تساعد على تحسين امتصاصه والاستفادة منه داخل الجسم.
إذن نحن نتحدث عن صور مطورة من المعادن تستخدم في تصنيع بعض المكملات الغذائية.
وتوضح قائمة الخامات التي تعمل عليها الشركة وجود صور متخصصة من الحديد والماغنسيوم والنحاس والكالسيوم والزنك مرتبطة بمركبات تساعد على تحسين خصائصها للاستخدام في المكملات.
كما تتضمن قائمة الشركة مواد أخرى مثل كولاجين الأبقار المتحلل، وكبريتات الكوندرويتين، والماغنسيوم مالات، والكرياتين أحادي الهيدرات.
الحديد كان من أولى التجارب
ما أول خامة بدأتم العمل عليها؟
من أوائل الخامات التي بدأنا العمل عليها صورة متطورة من الحديد، وبدأنا العمل عليها منذ عام 2021.
وصلنا إلى تركيز يصل إلى نحو 22%، وبدأنا إجراء التحاليل والتقييمات اللازمة من خلال جهات مصرية.
وكان الهدف الأساسي أن نثبت أولًا أننا قادرون على إنتاج خامة بالمواصفات المطلوبة قبل التفكير في زيادة الكميات أو إدخال خامات أخرى.
تعاون مع جهات بحثية مصرية
وأوضح بركات، أن الشركة استعانت بعدد من الجهات البحثية والفنية المصرية في تقييم بعض الخامات، مشيرًا إلى التعاون مع المركز القومي للبحوث ومصلحة الكيمياء في تحاليل واختبارات مرتبطة بعمليات التطوير.
ويرى أن نجاح مشروع توطين الخامات يتطلب وجود علاقة مباشرة بين المصنع والباحث والمعمل، لأن المادة الخام يجب أن تمر بمراحل متعددة من الاختبار قبل استخدامها على نطاق تجاري.
وقال إن البحث العلمي في مصر يمتلك قدرات مهمة، لكن التحدي هو تحويل هذه القدرات إلى منتجات صناعية وقيمة اقتصادية.
مصنع في النوبارية وقاعدة للتوسع
وتشير بيانات الشركة إلى وجود مصنعها في المنطقة الصناعية الثانية بالنوبارية بمحافظة البحيرة، وهو الموقع الذي تعتمد عليه المجموعة في جانب من أنشطتها التصنيعية.
ويؤكد بركات، أن وجود قاعدة تصنيع إلى جانب نشاط المستخلصات والخامات يمنح الشركة فرصة أكبر للتوسع خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع مشروع توطين المواد الخام الذي تعمل عليه.
دعوة للمستثمرين: شاركونا توطين الخامات
ولا تقدم «سافيميكس» مشروع التوطين باعتباره مشروعًا مغلقًا على الشركة وحدها، إذ تطرح خلال مشاركتها في المعرض دعوة لشراكات استثمارية في مجال تصنيع المواد الخام داخل مصر.
وتحمل المواد التعريفية للشركة رسالة واضحة: «انسَ الاستيراد.. نحن نصنع محليًا»، وهي الرسالة التي تعبر عن الاتجاه الذي تريد المجموعة البناء عليه خلال المرحلة المقبلة.
وتدعو الشركة المستثمرين والشركاء الصناعيين الراغبين في دخول مجال الخامات المتخصصة إلى التعاون في مشروعات تستهدف إنشاء وتوسيع قدرات تصنيع هذه المكونات داخل مصر.
وتقوم الرؤية على أربع مراحل مترابطة: استثمار، ثم توطين، ثم إنتاج، ثم نمو.
لماذا يحتاج مشروع الخامات إلى شركاء؟
هل تستطيع شركة واحدة تنفيذ مشروع توطين واسع للخامات؟
الأمر يحتاج إلى استثمارات كبيرة وتخصصات متنوعة.
ليس منطقيًا أن يحاول مصنع واحد إنتاج كل الخامات الموجودة في السوق. يمكن لكل مصنع أن يتخصص في مجموعة محددة من المواد، ومع الوقت تتكون لدينا قاعدة صناعية متكاملة.
لذلك نحن منفتحون على الشراكات، سواء مع مستثمرين أو مصنعين أو جهات بحثية.
الهدف في النهاية ليس نجاح شركة واحدة، وإنما أن تكون هناك صناعة مصرية قادرة على توفير جزء أكبر من احتياجاتها بنفسها.
الجودة هي الفيصل وليس بلد المنشأ
ويؤكد بركات، أن المنتج المحلي لن ينجح لمجرد أنه مصري، وأن قرار المصنع باستبدال خامة مستوردة بأخرى محلية يجب أن يقوم على أسس فنية واضحة.
فالمصنع يحتاج إلى ثبات في الجودة، ومواصفات دقيقة، وشهادات تحليل، واستمرارية في التوريد، وسعر قادر على المنافسة.
وقال إن هذه المعايير هي التي يجب أن تحكم المقارنة بين المنتج المصري والمستورد، وليس الاعتقاد المسبق بأن الخام الأجنبي أفضل لمجرد أنه مستورد.
لا توجد «أسرار صناعية» مستحيلة على المصريين
ويرفض رئيس «سافيميكس» ما وصفه بثقافة التقليل من قدرة الصناعة المحلية على إنتاج خامات متخصصة.
ويقول إن المعرفة العلمية الأساسية متاحة، وإن الباحث أو الصيدلي المصري يدرس نفس العلوم التي يدرسها المتخصص في الدول الصناعية الكبرى.
لكن الفارق، بحسب رؤيته، يكمن في حجم الاستثمار في البحث والتطوير، والانضباط في التطبيق، وتحويل المعرفة إلى إنتاج صناعي مستقر.
ويرى أن مصر تمتلك الكفاءات البشرية، لكنها تحتاج إلى توسيع المساحة التي يلتقي فيها البحث العلمي بالصناعة والاستثمار.

تجربة بحثية خلال كورونا
وتطرق الدكتور بركات السعيد، إلى تجربة سابقة للشركة خلال جائحة كورونا، عندما عمل فريقها على تطوير مستحضر يحمل اسم «Povidi».
وقال إن المنتج خضع لاختبارات معملية داخل المركز القومي للبحوث وأظهر نتائج وصفها بأنها جيدة في التجارب المعملية.
ويظل من المهم هنا التأكيد على أن هذه النتائج – وفق ما ورد في الحوار – كانت تجارب معملية وليست إثباتًا سريريًا لفعالية علاجية لدى المرضى.
وبعد هذه المرحلة، اتجه جانب أكبر من جهود الشركة إلى المكملات الغذائية والمستخلصات وتطوير الخامات.
«فارماكونكس» من المعرض إلى الصناعة
ويؤكد بركات، أن القيمة الحقيقية لـ«فارماكونكس» تظهر عندما تتحول اللقاءات التي تتم داخله إلى مشروعات واتفاقيات وشراكات فعلية.
فوجود أصحاب المصانع وموردي التكنولوجيا والخامات والمستثمرين في مساحة واحدة يسمح بمناقشة مشروعات قد تحتاج خارج المعرض إلى شهور من الاتصالات.
ويرى أن ملف توطين الخامات تحديدًا يحتاج إلى هذه المنصات، لأنه يقوم في الأساس على التكامل بين أكثر من طرف.
من «المستخلصات» إلى امتلاك جزء أكبر من سلسلة الصناعة
وتكشف مشاركة «سافيميكس» في «فارماكونكس 2026» عن اتجاه تحاول الشركة البناء عليه خلال المرحلة المقبلة.
فهي تعمل في المقام الأول في المستخلصات والخامات، وتمتلك في الوقت نفسه خبرة في تصنيع المكملات الغذائية، لكنها تستعد الآن للانتقال إلى خطوة أكثر عمقًا عبر مشروع يستهدف تصنيع مجموعة من المواد الخام داخل مصر.
وبدأت الشركة بالفعل خطوات التقييم والتحليل والتعامل مع جهات بحثية وفنية، فيما تطرح خلال المعرض فكرة الشراكة مع مستثمرين ومصنعين لتوسيع نطاق المشروع.
وبالنسبة للدكتور بركات السعيد، فإن المعركة الحقيقية للصناعة المصرية خلال السنوات المقبلة لن تكون فقط حول من ينتج عددًا أكبر من عبوات المكملات، وإنما حول من يستطيع امتلاك المعرفة والخامة والتكنولوجيا التي تبدأ منها العبوة نفسها.
فالانتقال من الاستيراد إلى تصنيع الخامات يعني، وفق رؤيته، تقليل الضغط على العملة الأجنبية، ورفع المكون المحلي، وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد، وإضافة قيمة أكبر للمنتج المصري، وفتح الباب مستقبلًا أمام تصدير الخامة نفسها وليس المنتج النهائي فقط.



