أكدت شعبة محرري الصحة بنقابة الصحفيين أن انتشار المحتوى الطبي غير الموثق عبر منصات التواصل الاجتماعي أصبح يمثل تحديًا متزايدًا أمام جهود الحفاظ على صحة المواطنين، محذرة من مخاطر اعتماد البعض على نصائح علاجية يقدمها أشخاص غير مؤهلين أو غير حاصلين على تراخيص مزاولة المهنة.
وأوضحت الشعبة أن سهولة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية ساهمت في ظهور ما يُعرف بـ”المؤثرين الصحيين”، حيث يقدم بعض الأشخاص محتوى متعلقًا بالأمراض والعلاجات والتغذية دون خلفية علمية أو مهنية معتمدة، وهو ما قد يدفع المواطنين إلى اتخاذ قرارات صحية خاطئة تؤثر على سلامتهم.
وشددت شعبة محرري الصحة على أن حق المواطن في الحصول على معلومة طبية دقيقة وموثوقة يمثل أولوية، وأن مواجهة التضليل الصحي مسؤولية مشتركة بين الجهات الصحية والرقابية والإعلامية والمهنية، خاصة مع تنامي تأثير الإعلام الرقمي في تشكيل الوعي الصحي للمجتمع.
وثمنت الشعبة جهود وزارة الصحة والسكان، والنقابة العامة للأطباء، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والجهات المختصة، في مواجهة ظاهرة انتحال صفة الطبيب وممارسة العمل الطبي دون ترخيص، مؤكدة أهمية استمرار الحملات والإجراءات الرادعة لحماية المرضى.
كما أشادت بالإجراءات التي اتخذتها النقابة العامة للأطباء، ومنها تطوير آليات رصد منتحلي صفة الأطباء، واستقبال البلاغات المتعلقة بالمخالفات، وتعزيز إجراءات التحقق من هوية الأطباء وتخصصاتهم، والتنسيق مع الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
وأكدت الشعبة أن الإعلام الصحي المتخصص يظل أحد أهم أدوات حماية المجتمع من الشائعات والممارسات الطبية الخاطئة، مشيرة إلى ضرورة التزام المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية بالتأكد من الصفة المهنية والتخصص العلمي لأي شخص يقدم معلومات أو نصائح طبية للجمهور.
ودعت شعبة محرري الصحة وسائل الإعلام المختلفة إلى منح الأولوية للأطباء والمتخصصين المعتمدين عند تناول القضايا الصحية، وعدم تقديم غير المؤهلين باعتبارهم خبراء أو مصادر طبية، بما يضمن تقديم معلومات مسؤولة تحافظ على صحة المواطنين.
كما طالبت محرري الملف الصحي بتكثيف الدور التوعوي من خلال إعداد التحقيقات والتقارير التي تكشف مخاطر التضليل الطبي، وتساعد المواطنين على التعرف على المصادر الصحية الموثوقة، والتمييز بين الطبيب المتخصص وصانع المحتوى غير المؤهل.
وناشدت الشعبة المواطنين بعدم الاعتماد على الشهرة أو عدد المتابعين كمقياس للمصداقية الطبية، مؤكدة ضرورة التحقق من مؤهلات مقدمي المحتوى الصحي والرجوع إلى الأطباء المرخص لهم قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بالعلاج أو الصحة.
واختتمت شعبة محرري الصحة بيانها بالتأكيد على أن حماية المرضى تبدأ من حماية المعلومة الطبية، وأن مواجهة المحتوى الصحي المضلل تمثل خطوة أساسية للحفاظ على وعي المجتمع وتعزيز الثقة في المنظومة الصحية.



