في خطوة تُعد من أبرز التطورات في علاج مرض ألزهايمر خلال السنوات الأخيرة، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدام LEQEMBI IQLIK كأول علاج مضاد لمرض ألزهايمر يمكن بدء استخدامه في المنزل عبر الحقن تحت الجلد، بعد تدريب المريض أو مقدم الرعاية، دون الحاجة إلى بدء العلاج بالتسريب الوريدي داخل المستشفيات.
ويمثل القرار تحولًا مهمًا في رحلة علاج المرضى، إذ يخفف العبء عنهم وعن أسرهم، ويوفر وسيلة أكثر سهولة للحصول على العلاج، مع الحفاظ على المتابعة الطبية الدورية.
اقرأ ايضًا: بارقة أمل لمرضى الزهايمر: علاج جديد يبطّئ تدهور الذاكرة في المراحل المبكرة
ليس علاجًا شافيًا.. لكنه يبطئ تطور المرض
يعتمد الدواء على المادة الفعالة ليكانيماب (Lecanemab)، وهي تستهدف بروتين أميلويد بيتا المتراكم داخل الدماغ، والذي يُعد أحد أبرز العلامات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
ويؤكد الخبراء أن العلاج لا يقضي على المرض ولا يعيد الذاكرة المفقودة، لكنه يساعد على إبطاء تدهور القدرات الإدراكية والوظائف الذهنية لدى المرضى في المراحل المبكرة، ما يمنحهم فترة أطول من الاستقلالية وجودة الحياة.
ويُستخدم العلاج فقط مع المرضى الذين تم التأكد من وجود ترسبات الأميلويد لديهم، مع ضرورة المتابعة بالرنين المغناطيسي؛ لرصد أي مضاعفات محتملة مثل التورم أو النزيف الدقيق بالمخ، وهي آثار جانبية معروفة لهذه الفئة العلاجية.
ألزهايمر.. مرض يتوسع مع شيخوخة العالم
لم يعد ألزهايمر مرضًا نادرًا كما كان قبل عقود، بل أصبح أحد أكبر التحديات الصحية عالميًا مع زيادة متوسط الأعمار.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 55 مليون شخص حول العالم يعيشون حاليًا مع الخرف، ويُشكل مرض ألزهايمر ما بين 60 و70% من هذه الحالات.
ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ليصل إلى نحو 78 مليون شخص بحلول عام 2030، ثم إلى أكثر من 139 مليونًا بحلول عام 2050، ما لم يتم تطوير وسائل أكثر فاعلية للوقاية والعلاج.
ولا تقتصر تكلفة المرض على الرعاية الطبية فقط، بل تمتد إلى الأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تتحملها الأسر وأنظمة الرعاية الصحية.

لماذا تزداد أعداد المرضى؟
يرجع الخبراء الزيادة المستمرة في حالات ألزهايمر إلى عدة عوامل، أبرزها:
- ارتفاع متوسط العمر المتوقع.
- زيادة أعداد كبار السن حول العالم.
- تحسن وسائل التشخيص والكشف المبكر.
- انتشار الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف.
أعراض قد تبدأ قبل سنوات
لا يظهر المرض فجأة، بل يتطور تدريجيًا، وقد تبدأ أعراضه قبل سنوات من التشخيص، ومن أبرزها:
- ضعف الذاكرة، خاصة للأحداث القريبة.
- تكرار الأسئلة أو نسيان المواعيد.
- صعوبة التخطيط أو حل المشكلات.
- فقدان القدرة على أداء المهام اليومية المعتادة.
- اضطرابات اللغة وإيجاد الكلمات المناسبة.
- تغيرات في السلوك والشخصية.
- اضطراب الإحساس بالزمان والمكان.
ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر يمنح فرصة أفضل للاستفادة من العلاجات الحديثة، ويؤخر تدهور الحالة.
ماذا عن العلاجات المتاحة؟
حتى سنوات قليلة مضت، كانت جميع الأدوية المتوفرة تركز على تخفيف الأعراض فقط، مثل تحسين الذاكرة أو التركيز لفترة محدودة، دون التأثير على مسار المرض.
أما الجيل الجديد من العلاجات، ومنه ليكانيماب ودونانيماب، فيمثل تحولًا مهمًا لأنه يستهدف أحد الأسباب البيولوجية للمرض، وهو تراكم بروتين الأميلويد داخل الدماغ.
ورغم أن هذه الأدوية لا تمثل علاجًا نهائيًا، فإنها تعد أول خطوة حقيقية نحو إبطاء تطور ألزهايمر، وهو ما يصفه الباحثون بأنه بداية عصر جديد في التعامل مع المرض.
بداية مرحلة جديدة
يرى متخصصون أن اعتماد الحقن المنزلية قد يسهم في زيادة استفادة المرضى من العلاج، خاصة مع تقليل الحاجة إلى زيارات المستشفيات، وتخفيف الأعباء على مقدمي الرعاية.
ومع استمرار الأبحاث حول علاجات تستهدف بروتينات أخرى مثل تاو (Tau)، والعلاج الجيني، واللقاحات، يبقى الأمل قائمًا في أن يشهد العقد المقبل تطورات أكبر قد تغير مستقبل مرض ألزهايمر، الذي لا يزال أحد أكثر الأمراض العصبية تحديًا على مستوى العالم.



