في وقت يعاني فيه ملايين الأشخاص حول العالم من نقص فيتامين (د)، تتزايد التحذيرات الصحية من تأثيرات هذا النقص على صحة العظام والعضلات والمناعة، خاصة مع تغير أنماط الحياة الحديثة وقلة التعرض المباشر لأشعة الشمس.
ويُعد فيتامين (د) من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على توازن العديد من الوظائف الحيوية، إذ يلعب دورًا رئيسيًا في امتصاص الكالسيوم والفوسفور، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في بناء العظام والأسنان والحفاظ على قوتها.
لماذا يُعد فيتامين (د) مهمًا؟
يُعرف فيتامين (د) بأنه “فيتامين الشمس” لأن الجسم ينتجه طبيعيًا عند تعرض الجلد لأشعة الشمس. إلا أن دوره لا يقتصر على صحة العظام فقط، بل يمتد إلى دعم الجهاز المناعي والمساعدة في الحفاظ على كفاءة العضلات والحد من مخاطر بعض الأمراض المزمنة.
وتشير دراسات عديدة إلى أن انخفاض مستويات فيتامين (د) قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام، وضعف العضلات، وارتفاع احتمالات السقوط لدى كبار السن، إضافة إلى تأثيره المحتمل على كفاءة الاستجابة المناعية.
نقص عالمي رغم وفرة الشمس
رغم أن أشعة الشمس تمثل المصدر الرئيسي لفيتامين (د)، فإن معدلات النقص لا تزال مرتفعة عالميًا نتيجة عوامل عدة، منها:
- قلة التعرض المباشر للشمس.
- الاعتماد المتزايد على العمل والدراسة داخل الأماكن المغلقة.
- استخدام واقيات الشمس لفترات طويلة.
- بعض العادات الغذائية التي تفتقر إلى مصادر الفيتامين.
- التقدم في العمر وبعض الأمراض المزمنة.
ويؤكد خبراء التغذية أن النقص لا يقتصر على الدول الباردة، بل يظهر أيضًا في العديد من الدول المشمسة بسبب تغير أنماط الحياة.
مصادر فيتامين (د)
يمكن الحصول على فيتامين (د) من عدة مصادر، أبرزها:
- التعرض المعتدل لأشعة الشمس.
- الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة والسردين.
- صفار البيض.
- الكبد.
- منتجات الألبان المدعمة.
- الحبوب والعصائر المدعمة بالفيتامين.
وفي بعض الحالات، قد يوصي الأطباء بالمكملات الغذائية لتعويض النقص بعد إجراء الفحوصات اللازمة.
التدعيم الغذائي.. استراتيجية وقائية فعالة
مع صعوبة حصول بعض الفئات على احتياجاتها اليومية من فيتامين (د)، تتجه العديد من الدول إلى تطبيق برامج “التدعيم الغذائي”، والتي تعتمد على إضافة الفيتامين إلى الأغذية الأساسية واسعة الاستهلاك مثل الحليب والعصائر ومنتجات الحبوب.
ويُنظر إلى هذه الاستراتيجية باعتبارها إحدى أكثر الوسائل فعالية للحد من نقص الفيتامين على مستوى السكان، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وفي هذا الإطار، تلعب المنظمات الدولية والهيئات المعنية بسلامة الغذاء دورًا مهمًا في وضع المعايير والضوابط العلمية الخاصة بتدعيم الأغذية، بما يضمن تحقيق الفائدة الصحية دون تجاوز الحدود الآمنة للاستهلاك.
اقرأ ايضًا: عندما يصبح الغذاء داءً.. معركة مصر ضد أمراض تبدأ من المائدة
الأمن الصحي يبدأ من الغذاء
يرى متخصصون أن تعزيز الصحة العامة لا يعتمد فقط على العلاج، بل يبدأ من الوقاية وبناء منظومة غذائية متكاملة توفر العناصر الأساسية للمواطنين. ويأتي فيتامين (د) في مقدمة هذه العناصر، لما له من دور محوري في دعم صحة الإنسان وجودة حياته.
ومع تزايد الوعي بأهمية التغذية السليمة، تتعزز أهمية التوسع في برامج التدعيم الغذائي والتثقيف الصحي، لضمان وصول هذا الفيتامين الحيوي إلى مختلف الفئات، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وقدرة على مواجهة الأمراض.



