تقرير : بوابة مصر الصحية
في الوقت الذي تحتفل فيه مصر بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، تبرز منظومة التأمين الصحي الشامل باعتبارها أحد أهم مشروعات الجمهورية الجديدة، وأكبر مشروع إصلاح صحي شهدته الدولة المصرية على مدار تاريخها الحديث، في إطار رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء نظام صحي متكامل، يضمن وصول خدمات الرعاية الصحية عالية الجودة لجميع المواطنين.
وخلال سبع سنوات فقط، تحولت منظومة التأمين الصحي الشامل من مشروع طموح إلى واقع يخدم ملايين المواطنين، عبر توسع غير مسبوق في البنية التحتية الصحية، وتطبيق أحدث نظم التحول الرقمي، وتوفير خدمات طبية متقدمة وفق المعايير العالمية.
اقرأ ايضًا: قمة مصر للأفضل تكرم أحمد السبكي بجائزة القيادة الاستثنائية
من بورسعيد إلى المنيا.. رحلة التوسع
انطلقت منظومة التأمين الصحي الشامل تجريبيًا بمحافظة بورسعيد في يوليو 2019، قبل بدء التشغيل الرسمي في نوفمبر من العام نفسه، لتتوالى مراحل التطبيق في محافظات الأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء، ثم السويس وأسوان، وصولًا إلى محافظة المنيا التي بدأت التشغيل التجريبي في يونيو 2026 كأولى محافظات المرحلة الثانية.
وبذلك أصبحت المنظومة تغطي حاليًا أكثر من 6 ملايين منتفع بمحافظات المرحلة الأولى، مع توقعات بتضاعف أعداد المستفيدين بعد انضمام محافظة المنيا التي يتجاوز عدد سكانها 7 ملايين نسمة.
توسع غير مسبوق في المنشآت الصحية
شهدت السنوات السبع الماضية طفرة كبيرة في البنية الصحية، حيث تضم منظومة التأمين الصحي الشامل حاليًا:
- أكثر من 400 منشأة للرعاية الأولية
- 52 مستشفى
- 5 مجمعات طبية كبرى
- مئات العيادات التخصصية ووحدات طب الأسرة
وهو ما أسهم في بناء شبكة صحية متكاملة قادرة على تقديم خدماتها وفق أعلى معايير الجودة العالمية.
117 مليون خدمة طبية خلال 7 سنوات
أظهرت مؤشرات الأداء حجم التوسع الهائل في الخدمات الصحية المقدمة، حيث نجحت منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية في تقديم:
- 117 مليون خدمة طبية وعلاجية
- 57 مليون خدمة رعاية أولية
- ما يقرب من مليون عملية وتدخل جراحي
- أكثر من 7 ملايين فحص طبي شامل
كما شكلت العمليات الجراحية المتقدمة نحو 30% من إجمالي التدخلات الجراحية، بما يعكس تطور مستوى الخدمات التخصصية المقدمة داخل المنظومة.

التحول الرقمي.. العمود الفقري للمنظومة
اعتمدت منظومة التأمين الصحي الشامل منذ انطلاقها على التحول الرقمي باعتباره أحد أهم عوامل النجاح، حيث تمكنت الهيئة من:
- إنشاء 6 ملايين ملف طبي إلكتروني
- إصدار أكثر من 80 مليون وصفة طبية إلكترونية
- ميكنة كاملة لمنشآت الرعاية الأولية
- ميكنة نحو 90% من المستشفيات
- أرشفة أكثر من 500 مليون صورة أشعة إلكترونيًا
- تكويد 4.5 مليون دواء ومستلزم طبي وفق نظام GS1 العالمي
وأسهمت هذه المنظومة الرقمية في رفع كفاءة الخدمات الطبية، وتسريع اتخاذ القرار، وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى.
الجودة والاعتماد الدولي
لم يقتصر التطوير على البنية والتكنولوجيا فقط، بل امتد إلى جودة الخدمات الصحية، حيث حصلت 304 منشآت صحية على الاعتماد الكلي أو المبدئي من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، والتي تحظى باعتراف دولي، ما يعكس التزام الدولة بتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة.
جاهزية للطوارئ والأزمات
وفي إطار تعزيز الأمن الصحي، تم إنشاء 22 غرفة لإدارة الأزمات والطوارئ مرتبطة بالشبكة الوطنية الموحدة لخدمات الطوارئ والسلامة العامة، إلى جانب تطوير منظومات رقمية متخصصة للغسيل الكلوي، والمعامل، والأشعة، وإدارة مقدمي الخدمات الصحية.
وقد انعكست هذه الجهود على تحقيق متوسط رضا للمنتفعين بلغ 89%.

“نرعاك في مصر”.. بوابة للسياحة العلاجية
وعلى صعيد السياحة العلاجية، نجحت الهيئة العامة للرعاية الصحية، من خلال مشروع “نرعاك في مصر”، في تقديم خدمات علاجية لأكثر من 35 ألف وافد من 125 دولة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للرعاية الصحية والسياحة العلاجية.
30 يونيو.. نقطة انطلاق أكبر إصلاح صحي في تاريخ مصر
ويرى مراقبون أن ما تحقق في قطاع الصحة خلال السنوات الأخيرة يمثل أحد أبرز ثمار الجمهورية الجديدة، حيث انتقلت مصر من مرحلة تطوير الخدمات الصحية التقليدية إلى بناء منظومة صحية رقمية متكاملة، قادرة على توفير رعاية صحية آمنة وعالية الجودة لملايين المواطنين.
وبينما تستكمل الدولة مراحل تطبيق التأمين الصحي الشامل في باقي المحافظات، تظل منظومة التأمين الصحي الشامل أحد أبرز مشروعات التنمية التي رسختها ثورة 30 يونيو، باعتبارها استثمارًا طويل الأمد في صحة الإنسان المصري ومستقبل التنمية في البلاد.



