يواجه الشباب والمراهقون اليوم تحدياً جسيماً يهدد سلامتهم وصحتهم النفسية والجسدية، مدفوعين بموجة من “التريندات” المتسارعة على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أطلق مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تحذيراً عاجلاً وشديد اللهجة من انتشار محتوى رقمي يروج لعقار “كلوزابكس” بين فئات الشباب، مؤكداً أن التعامل مع الأدوية النفسية والعقلية كأدوات للترفيه، أو كبوابة للهروب من الضغوط الحياتية، يمثل منزلقاً خطيراً وتهديداً حقيقياً للمجتمع لا يمكن الاستهانة بتبعاته.
وقد جاء هذا التحذير المجتمعي إحساسا بالمسئولية ورصداً مبكراً من قِبل المرصد، الذي تتبع وباءً رقمياً يروج بأساليب مباشرة وغير مباشرة لتعاطي هذا العقار تحت مزاعم واهية، مثل تحقيق الراحة النفسية الفورية أو الانفصال عن الواقع المرير. ونبّه المرصد إلى أن بعض صناع المحتوى لا يسعون فقط لجني المشاهدات والتفاعلات، بل يدفعون متابعيhom من صغار السن نحو سلوكيات انتحارية، داعياً إلى استنهاض الوعي المجتمعي لصد هذا المحتوى غير المسؤول، وتكامل الجهود بين الأسر والمؤسسات التعليمية والإعلامية لتعرية هذه المخاطر قبل تفاقمها.
فمن الناحية الطبية، يجمع الخبراء على أن عقار “كلوزابكس” ينتمي إلى فئة مضادات الذهان القوية، وهو علاج مصمم لمرضى يعانون من اضطرابات عقلية محددة، ولا يُصرف أو يُستخدم إلا بناءً على وصفة طبية دقيقة ومتابعة دورية صارمة.
ويؤكد الأطباء أن تناول هذا الدواء دون إشراف متخصص، أو بجرعات عشوائية، يؤدي إلى مضاعفات كارثية؛ تشمل الهبوط الحاد في ضغط الدم ومستوى الوعي، واضطرابات خطيرة في ضربات القلب، وتأثيرات سلبية على خلايا الدم ومكوناته، وصولاً إلى الدخول في غيبوبة كاملة أو الوفاة المفاجئة.
كما يوضح المتخصصون أن الشعور المؤقت بالاسترخاء أو النعاس الذي ينشده البعض ليس إلا خداعاً بيولوجياً يحمل في طياته دماراً صحياً شاملاً ، وأمام هذا الخطر الرقمي والطبي المحدق، تبرز الأسرة كخط الدفاع الأول والركيزة الأساسية لحماية الأبناء من السقوط في فخاخ هذه المنصات.
ويتطلب هذا الدور من الآباء والأمهات انتهاج رقابة واعية ومرنة للمحتوى الذي يتابعه الأبناء، مع مد جسور الحوار المبني على الثقة والمصارحة لتفنيد زيف “التريندات” الشائعة.
كما يستلزم الأمر خطوات عملية صارمة، مثل إبقاء الأدوية والمستحضرات الطبية بعيدة تماماً عن متناول المراهقين، واليقظة التامة لأي تغيرات سلوكية أو جسدية مفاجئة قد تطرأ عليهم للتدخل الفوري والعلاج المبكر.
إن ناقوس الخطر الذي دقه مرصد الأزهر يضع المجتمع بأسره أمام مسؤولية تضامنية حتمية، فبينما يستمر المرصد في أداء دوره التوعوي والرقابي لكشف التهديدات المستجدة، يبقى الوعي الأسري والمجتمعي هو السلاح الأمضى لحماية طاقات الشباب، ومجابهة محتوى تضليلي قد يحول الرغبة في الشهرة أو البحث عن مسكنات عابرة إلى مأساة حياتية لا تُحمد عقباها.



