في قراءة علمية حديثة، كشف تقرير نشرته صحيفة The Guardian أن الشهية البشرية لا تخضع فقط لإحساس الجوع التقليدي، بل تتحكم فيها منظومة معقدة داخل الدماغ، تتداخل فيها الإشارات البيولوجية مع العوامل النفسية والسلوكية، ما يفسر لماذا نأكل أحيانًا دون حاجة فعلية للطعام.
ثلاث دوائر تتحكم في قرار الأكل
يوضح التقرير أن هناك ثلاثة أنظمة رئيسية في الدماغ تعمل معًا لتنظيم الشهية:
أولها المنطقة تحت المهاد، وهي المسؤولة عن مراقبة توازن الطاقة داخل الجسم، حيث ترصد مستويات السكر والهرمونات، وتُطلق إشارات الجوع عندما يحتاج الجسم إلى الوقود.
أما النظام الثاني فهو الدماغ الخلفي، الذي يلعب دورًا مهمًا في الإحساس بالشبع، إذ يستجيب لتمدد المعدة بعد تناول الطعام، ويرسل إشارات إلى الدماغ للتوقف عن الأكل.
في المقابل، يأتي النظام الثالث والأكثر تأثيرًا في سلوكنا اليومي، وهو نظام المكافأة، المرتبط بإفراز الدوبامين. هذا النظام لا يهتم بحاجة الجسم للطاقة، بل يدفعنا لتناول الطعام بدافع المتعة، خاصة الأطعمة الغنية بالسكر والدهون، حتى بعد الشعور بالامتلاء.
اقرأ ايضًا: الدماغ يتحكم في وزنك.. اكتشاف علمي قد يغيّر مستقبل علاج السمنة
لماذا نأكل تحت الضغط؟
لا يتوقف الأمر عند الإشارات البيولوجية، إذ يشير التقرير إلى أن التوتر والإجهاد النفسي يلعبان دورًا مباشرًا في تحفيز هذا النظام، حيث يميل الدماغ في حالات الضغط إلى طلب أطعمة سريعة الطاقة، مثل السكريات والدهون، كنوع من “المكافأة” أو التكيف مع التوتر.
بين الحاجة والمتعة
هذا التداخل بين الأنظمة الثلاثة يفسر ظاهرة شائعة: تناول الطعام دون شعور حقيقي بالجوع. فبينما يحاول الجسم الحفاظ على توازنه، قد يتدخل نظام المكافأة ليقود السلوك الغذائي نحو الإفراط، خاصة في بيئات مليئة بالمحفزات الغذائية.
ماذا تعني هذه النتائج؟
تشير هذه المعطيات إلى أن التحكم في الشهية لا يعتمد فقط على الإرادة، بل يتطلب فهمًا أعمق لكيفية عمل الدماغ. ويؤكد خبراء أن إدراك الفرق بين “الجوع الحقيقي” و”الجوع العاطفي” يمثل خطوة أساسية نحو تبني عادات غذائية صحية، والحد من السلوكيات المرتبطة بالإفراط في تناول الطعام.
في النهاية، يبدو أن معركة التحكم في الوزن والصحة لا تُخاض في المعدة فقط… بل تبدأ من الدماغ.



