أكثر من مليار شخص يعانون اضطرابات نفسية حول العالم.. والاكتئاب والقلق في الصدارة
لم تعد الصحة النفسية قضية هامشية أو مرتبطة بالوصمة الاجتماعية كما كان يُنظر إليها لسنوات، بل أصبحت واحدة من أكبر التحديات الصحية عالميًا، مع ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب والاضطرابات النفسية بين مختلف الفئات العمرية، خاصة بعد جائحة كورونا والضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
ومع حلول شهر مايو، الذي يُعرف عالميًا بـ “شهر التوعية بالصحة النفسية”، تتجدد الدعوات لزيادة الوعي، وتشجيع طلب المساعدة، وكسر الصمت المرتبط بالأمراض النفسية.
أكثر من مليار مصاب حول العالم
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن نحو 1.1 مليار شخص حول العالم كانوا يعيشون مع اضطراب نفسي عام 2021، أي ما يقارب شخصًا من كل 7 أشخاص عالميًا.
كما تشير المنظمة إلى أن:
* الاضطرابات النفسية تمثل أحد أهم أسباب الإعاقة عالميًا
* المصابين بالأمراض النفسية الشديدة قد يفقدون من 10 إلى 20 عامًا من متوسط العمر المتوقع
* الاكتئاب والقلق وحدهما يكلفان الاقتصاد العالمي نحو تريليون دولار سنويًا بسبب فقدان الإنتاجية
الاكتئاب.. المرض النفسي الأكثر انتشارًا
يُعد الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا حول العالم.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية:
* نحو 332 مليون شخص يعانون الاكتئاب عالميًا
* النساء أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال
* أكثر من 10% من النساء قد يعانين اكتئاب الحمل أو ما بعد الولادة
ومن أبرز أعراض الاكتئاب:
* الحزن المستمر
* فقدان الشغف
* اضطرابات النوم
* الإرهاق وفقدان الطاقة
* ضعف التركيز
* أفكار إيذاء النفس في الحالات الشديدة
القلق.. الاضطراب الأسرع انتشارًا
تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن 359 مليون شخص كانوا يعيشون مع اضطرابات القلق عام 2021، بينهم ملايين الأطفال والمراهقين.
وتشمل اضطرابات القلق:
* القلق العام
* نوبات الهلع
* الرهاب الاجتماعي
* اضطراب ما بعد الصدمة
ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن ضغوط الحياة الحديثة، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم الاستقرار الاقتصادي، ساهمت في ارتفاع معدلات القلق عالميًا.

الشباب والمراهقون الأكثر تأثرًا
دراسات حديثة أظهرت تصاعدًا مقلقًا في الاضطرابات النفسية بين الشباب، خاصة مع العزلة الرقمية والضغوط الدراسية والمجتمعية.
وكشفت تقارير دولية أن معدلات القلق والاكتئاب والأفكار الانتحارية ارتفعت بصورة ملحوظة بين المراهقين خلال السنوات الأخيرة، مع زيادة تأثير الضغوط النفسية والعزلة الاجتماعية.
أمراض نفسية أخرى لا تقل خطورة
الفصام:
يصيب نحو 23 مليون شخص عالميًا، ويؤثر على التفكير والإدراك والسلوك، وقد يرتبط بالهلاوس والضلالات.
اضطرابات الأكل:
تصيب نحو 16 مليون شخص حول العالم، خاصة بين المراهقين والشباب، وترتبط باضطرابات صورة الجسم والقلق والاكتئاب.
الاضطراب ثنائي القطب:
يتميز بتقلبات حادة بين الاكتئاب وفرط النشاط، ويؤثر بشكل مباشر على الحياة الاجتماعية والعملية.
لماذا يخفي كثيرون معاناتهم النفسية؟
رغم انتشار الأمراض النفسية، ما تزال الوصمة الاجتماعية تمثل عائقًا كبيرًا أمام طلب العلاج، خاصة في المجتمعات الشرقية.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن:
* أغلب المصابين لا يحصلون على الرعاية المناسبة
* نسبة كبيرة من مرضى الاكتئاب لا يتلقون علاجًا متخصصًا
* الخوف من نظرة المجتمع يمنع كثيرين من طلب المساعدة
هل يمكن العلاج؟
الأطباء يؤكدون أن معظم الاضطرابات النفسية قابلة للتحسن والعلاج، خاصة مع:
* التدخل المبكر
* العلاج النفسي
* الأدوية عند الحاجة
* الدعم الأسري والاجتماعي
* تحسين نمط الحياة والنوم والنشاط البدني
كما تتجه دول عديدة حاليًا إلى دمج خدمات الصحة النفسية داخل الرعاية الصحية الأولية لتسهيل الوصول للعلاج وتقليل الوصمة.
اقرأ ايضًا: الصحة تطلق مبادرة «صحتك سعادة» لدعم الصحة النفسية.. كسر الوصمة
الصحة النفسية ليست رفاهية
في شهر التوعية بالصحة النفسية، يكرر المتخصصون رسالة مهمة:
الصحة النفسية لا تقل أهمية عن صحة القلب أو السكر أو الضغط، وإهمالها قد ينعكس على الدراسة والعمل والعلاقات وجودة الحياة بالكامل.
والخطوة الأولى للعلاج تبدأ دائمًا بالاعتراف بالمشكلة وطلب المساعدة دون خوف أو خجل.



