وزير الصحة يبحث مع الصحة العالمية وشركاء دوليين تنفيذ أول قرار أممي على أرض الواقع
في خطوة تعكس تصاعد الدور المصري على خريطة الصحة العالمية، كثّف الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، لقاءاته مع قيادات منظمة الصحة العالمية والجمعية الأوروبية لدراسة الكبد وكلية إمبريال كوليدج لندن، لبحث آليات تنفيذ أول قرار أممي بشأن أمراض الكبد الدهني، مستندًا إلى الخبرة المصرية التي حققت واحدًا من أكبر الإنجازات الصحية عالميًا في القضاء على فيروس الالتهاب الكبدي «سي».
وجاءت اللقاءات على هامش زيارة الوزير إلى العاصمة البريطانية لندن للمشاركة في افتتاح مركز التعاون المشترك بين منظمة الصحة العالمية وكلية إمبريال كوليدج لندن المعني بأمراض الكبد الدهني، حيث عقد اجتماعًا ثنائيًا مع الدكتور هانز كلوج، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم أوروبا، إلى جانب اجتماع موسع ضم قيادات المنظمة والجمعية الأوروبية لدراسة الكبد (EASL) ورئيسي المركز الجديد.
اقرأ ايضًا: وزير الصحة يعلن انطلاق مركز عالمي لأمراض الكبد الدهني
وأكد وزير الصحة أن اعتماد أول قرار عالمي بشأن أمراض الكبد الدهني يمثل تحولًا استراتيجيًا في طريقة تعامل المجتمع الدولي مع أحد أكثر الأمراض غير السارية نموًا خلال السنوات الأخيرة، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من إصدار القرارات إلى التنفيذ الفعلي عبر برامج وطنية مستدامة تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
واستعرض الوزير التجربة المصرية الرائدة في مجال صحة الكبد، مشيرًا إلى النجاح التاريخي لمبادرة «100 مليون صحة»، التي تمكنت من فحص أكثر من 60 مليون مواطن للكشف عن فيروس الالتهاب الكبدي «سي» والأمراض غير السارية، وعلاج أكثر من 4 ملايين مريض، وهو الإنجاز الذي منح مصر المستوى الذهبي من منظمة الصحة العالمية وجعلها نموذجًا عالميًا يحتذى به في مكافحة الأمراض الكبدية.
وأوضح أن ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متطورة تشمل مراكز متخصصة، وشبكات رقمية للرصد والمتابعة، وكوادر طبية مؤهلة، يتيح لها الانتقال بخبرتها إلى مواجهة التحدي الجديد المتمثل في أمراض الكبد الدهني، من خلال برامج الوقاية والكشف المبكر وتعزيز الرعاية الصحية الأولية وربطها بالخدمات التخصصية.
وأشار عبدالغفار إلى أن أمراض الكبد الدهني لم تعد قضية تخص تخصص الكبد فقط، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالسمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يفرض تبني رؤية متكاملة تربط بين الوقاية من الأمراض غير السارية وتحسين أنماط الحياة الصحية.
وخلال الاجتماعات، طرح الوزير مقترح إنشاء آلية تنسيق مشتركة بين إقليمي أوروبا وشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية لدعم الدول ذات العبء المرتفع من المرض، مع الاستفادة من التجربة المصرية كنموذج تطبيقي يمكن البناء عليه في تنفيذ القرار الأممي الجديد.

كما ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات التدريب والبحث العلمي والرصد الوبائي والصحة الرقمية، حيث اقترح الوزير إطلاق برنامج تدريبي مشترك بين منظمة الصحة العالمية والجمعية الأوروبية لدراسة الكبد وكلية إمبريال لندن لتدريب كوادر الرعاية الصحية الأولية على الاكتشاف المبكر لعوامل الخطورة ومسارات الإحالة والعلاج، إلى جانب تعزيز برامج الزمالات والتبادل العلمي واستضافة خبراء دوليين في القاهرة.
وأكد الوزير أن مصر تنظر إلى صحة الكبد باعتبارها جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها لمواجهة الأمراض غير السارية والتحديات الأيضية، مشددًا على أهمية دمج الوقاية من الكبد الدهني ضمن برامج مكافحة السمنة والسكري وأمراض القلب، والاستفادة من التجربة المصرية في الفحص المجتمعي الشامل.
وشهدت الاجتماعات توافقًا على وضع إطار عملي للتعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم تنفيذ القرار التاريخي ويعزز الجهود الإقليمية والدولية في الوقاية والعلاج، فيما جدد الوزير تأكيده على حرص مصر على مواصلة دورها القيادي في أجندة صحة الكبد عالميًا، وتعزيز الشراكات الدولية لبناء نظم صحية أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
واختتم عبدالغفار لقاءاته بتوجيه دعوة رسمية للدكتور هانز كلوج لزيارة القاهرة، للاطلاع على التجربة المصرية في مجال صحة الكبد والصحة العامة، والتي أصبحت إحدى أبرز قصص النجاح الصحية على مستوى العالم.



