رئيس هيئة الشراء الموحد: نمو الاستثمارات الصحية 50% وتوفير نحو 1000 منتج دوائي.. وخبراء يؤكدون أن مستقبل الرعاية الصحية في أفريقيا يبدأ من التنفيذ والتكامل الإقليمي.
أكدت جلسات اليوم الأول من مؤتمر ومعرض الصحة الأفريقي «Africa Health ExCon 2026» أهمية تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول الأفريقية لتحقيق السيادة الصحية وضمان استدامة نظم الرعاية الصحية، وسط مشاركة واسعة من وزراء الصحة والخبراء وقادة القطاع الطبي من مختلف دول القارة.
وتنعقد النسخة الخامسة من المؤتمر تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالتعاون مع المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، تحت شعار «السيادة الصحية في أفريقيا: القيادة والصمود والاعتماد على الذات»، بمشاركة أكثر من 400 شركة محلية وإقليمية وعالمية، وبحضور متوقع يتجاوز 45 ألف زائر.
طفرة في إدارة المنظومة الصحية
وخلال جلسة «من الالتزامات إلى النضج المؤسسي.. تحقيق السيادة الصحية في أفريقيا»، أكد الدكتور هشام ستيت، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد، أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات السبع الماضية في إحداث طفرة حقيقية في إدارة المنظومة الصحية، رغم التحديات التي صاحبت تأسيس الهيئة.
وأوضح أن استراتيجية الهيئة ركزت على تحويل التحديات إلى إنجازات عملية، من خلال تأمين احتياجات القطاع الصحي ووضع خطط استباقية للإمدادات الطبية والدوائية، مشيراً إلى امتلاك الهيئة خطة شاملة لتأمين احتياجات الدولة من الأدوية والمستلزمات الطبية خلال العامين المقبلين.
وأضاف أن دعم القيادة السياسية للاستثمار الصحي أسهم في تحقيق نمو تجاوز 50% في الموارد والاستثمارات الصحية، إلى جانب دعم وتوفير نحو ألف منتج دوائي، وتطوير المرافق الدوائية المختلفة.
كما أعلن اكتمال تطوير منظومة التبرع بالدم لتصبح أكثر أماناً واستدامة وإتاحة للمرضى على مستوى الجمهورية.
أفريقيا تنتقل من مرحلة التعهدات إلى التنفيذ
وأكد المشاركون في جلسات المؤتمر أن القارة الأفريقية لم تعد بحاجة إلى مزيد من الإعلانات والتعهدات، بل أصبحت أمام تحدٍ جديد يتمثل في تحويل الخطط والاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة وأنظمة صحية أكثر جاهزية ومرونة وعدالة.
وشدد المتحدثون على أن تحقيق السيادة الصحية يتطلب تكاملاً بين السياسات الحكومية، والتمويل الصحي، والتصنيع الدوائي، وتطوير الكوادر البشرية، وتعزيز الحوكمة والمساءلة.
أمراض الكلى والسكري والسمنة على رأس الأولويات
وشهدت فعاليات اليوم الأول جلسات علمية متخصصة ناقشت أحدث التطورات في علاج أمراض الكلى، بما في ذلك الأمراض الوراثية والتقنيات العلاجية الحديثة، مع التركيز على توطين صناعة مستلزمات الغسيل الكلوي في أفريقيا.
كما ناقش خبراء دوليون التحديات المتزايدة المرتبطة بانتشار أمراض السكري والسمنة، وسبل تحسين جودة حياة المرضى، مؤكدين أهمية تبني استراتيجيات وقائية وعلاجية متكاملة لمواجهة العبء المتزايد لهذه الأمراض.
اقرأ ايضًا: رئيس الوزراء يفتتح فعاليات النسخة الخامسة من المعرض والمؤتمر الطبي الأفريقي
الجينوم والذكاء الرقمي في مواجهة السرطان
وفي ملف الأورام، استعرضت جلسات المؤتمر أحدث التطورات في علوم الجينوم والطب الدقيق، حيث أكد الخبراء أن مصر أصبحت من أبرز المراكز الإقليمية في أبحاث الجينوم، فيما تم تسليط الضوء على تجربة الباثولوجيا الرقمية كأحد الحلول الواعدة لمواجهة نقص أخصائيي الباثولوجيا وتحسين دقة التشخيص.
السياحة الصحية وتمويل الرعاية الصحية
كما ناقش المؤتمر فرص السياحة الصحية في أفريقيا والشرق الأوسط، باعتبارها أحد القطاعات القادرة على جذب الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد الوطني، إلى جانب جلسات متخصصة حول مستقبل تمويل الرعاية الصحية والتحول الرقمي وإدارة الإيرادات لضمان استدامة الخدمات الصحية.
واختتمت الجلسات بالتأكيد على أن تحقيق السيادة الصحية في أفريقيا لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية تتطلب شراكات قوية وتكاملاً بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الصحية، بما يضمن توفير رعاية صحية آمنة ومستدامة لملايين المواطنين في القارة.



