في ظل القلق الذي يحيط بتشخيص أورام الثدي، تتردد شائعة شائعة بين بعض المرضى: هل أخذ عينة (خزعة) من الورم قد يؤدي إلى انتشاره؟
سؤال مشروع، لكنه يحتاج إلى إجابة علمية دقيقة، لأن تأخير التشخيص خوفًا من “العينة” قد يكون أخطر بكثير من الإجراء نفسه.
ما هي العينة” الخزعة” ولماذا تُجرى؟
العينة هي إجراء طبي يتم خلاله سحب عينة صغيرة من نسيج الثدي لتحليلها معمليًا، بهدف تحديد طبيعة الورم: هل هو حميد أم خبيث؟ وما نوعه ودرجة خطورته.
وتعد العينة حجر الأساس في التشخيص، إذ لا يمكن تأكيد وجود السرطان أو تحديد خطة العلاج دونها.
اقرأ ايضًا: الكشف المبكر لسرطان الثدي… رسالة حياة لكل امرأة
هل يمكن أن تُسبب العينة انتشار الورم؟
الإجابة المختصرة: لا، في الغالبية الساحقة من الحالات لا يحدث ذلك.
تشير الدراسات الطبية إلى أن احتمالية انتشار الخلايا السرطانية نتيجة العينة نادرة للغاية وتكاد تكون غير ذات تأثير سريري.
ففي مراجعات علمية نُشرت في دوريات متخصصة في جراحة الأورام، لم يُثبت وجود زيادة في معدلات انتشار السرطان لدى المرضى الذين خضعوا لخزعات مقارنة بغيرهم.
كما تؤكد إرشادات جهات دولية مثل American Cancer Society وNational Cancer Institute أن العينة إجراء آمن وضروري، ولا ينبغي تأجيله بسبب هذه المخاوف.

لماذا لا تنتشر الخلايا بسبب العينة؟
من الناحية البيولوجية، انتشار السرطان عملية معقدة تحدث عبر الجهاز الليمفاوي أو الدم، وتتطلب ظروفًا محددة داخل الجسم.
أما أثناء الخزعة، فإن:
* الأدوات المستخدمة دقيقة للغاية وتقلل أي تلاعب بالورم
* المسار الذي تمر به الإبرة ضيق جدًا
* الجهاز المناعي يتعامل مع أي خلايا قد تتحرر بشكل طبيعي
لذلك، فإن فكرة “نشر الورم بالإبرة” لا تستند إلى أساس علمي في الممارسة الحديثة.
ماذا يقول الأطباء؟
يؤكد أطباء الأورام أن العينة ليست فقط آمنة، بل قد تكون العامل الفاصل بين التشخيص المبكر والعلاج الناجح.
ويشير المتخصصون إلى أن بعض المرضى يتأخرون في إجراء الخزعة خوفًا من هذه الشائعة، ما يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحل متقدمة، حيث تقل فرص الشفاء.
متى تكون العينة ضرورية؟
* عند وجود كتلة غير واضحة في الثدي
* في حال ظهور تغيّرات في الأشعة أو الماموجرام
* عند وجود إفرازات غير طبيعية أو تغيّرات جلدية
وفي كل هذه الحالات، يكون الهدف هو التشخيص الدقيق وليس التدخل العلاجي.
هل هناك أنواع مختلفة من العينات؟
نعم، وتشمل:
* العينة بالإبرة الدقيقة
* العينة بالإبرة السميكة (الأكثر شيوعًا)
* العينة الجراحية (في حالات محدودة)
ويتم اختيار النوع المناسب وفقًا لحالة المريض وتوصية الطبيب.
الخلاصة
العينة ليست خطرًا… بل وسيلة أمان.
والعلم الحديث يؤكد أن الخوف من انتشار السرطان بسبب أخذ عينة غير مبرر علميًا، بينما التأخر في التشخيص قد يكون هو الخطر الحقيقي.
في معركة السرطان، المعلومة الصحيحة قد تنقذ حياة، والخطوة الأولى دائمًا تبدأ بالتشخيص الدقيق.



