الفاكهة الكاملة تحتوي على السكر لكنها تحمل معه الألياف والفيتامينات.. والعصير ليس مثل الثمرة الكاملة
يعتقد كثيرون أن تناول الفاكهة يرفع مستوى سكر الدم بالطريقة نفسها التي تفعلها الحلويات والمشروبات المحلاة، لمجرد أن الفاكهة تحتوي بطبيعتها على السكر، لكن هذا التصور يتجاهل الفارق الكبير بين السكر الموجود داخل ثمرة كاملة وبين السكريات المضافة في الأطعمة والمشروبات المصنعة.
فالـفاكهة الكاملة تحتوي بالفعل على كربوهيدرات وسكريات طبيعية، وبالتالي يمكن أن ترفع سكر الدم، لكنها في الوقت نفسه توفر الألياف والفيتامينات والمعادن والماء ومركبات نباتية مفيدة، وهو ما يجعل طريقة هضمها وامتصاصها مختلفة عن كثير من المنتجات الغنية بالسكر المضاف.
وتوضح الجمعية الأمريكية للسكري أن الفاكهة تُحسب ضمن مصادر الكربوهيدرات، لكنها تظل جزءًا من النظام الغذائي الصحي، مع تفضيل الفواكه الطازجة أو المجمدة أو المعلبة من دون سكريات مضافة. كما تشير إلى أن ثمرة صغيرة من الفاكهة الكاملة أو نحو نصف كوب من الفاكهة المجمدة أو المعلبة يحتوي في المتوسط على نحو 15 جرامًا من الكربوهيدرات.
الألياف تصنع الفارق
يكمن أحد أهم الاختلافات في وجود الألياف داخل الفاكهة الكاملة.
وتوضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC أن الألياف لا يتم هضمها وامتصاصها بالطريقة نفسها التي تُهضم بها بقية الكربوهيدرات، كما يمكن للألياف القابلة للذوبان أن تبطئ عملية الهضم، بما يساعد على التحكم بصورة أفضل في ارتفاع مستوى سكر الدم بعد تناول الطعام.
ولهذا فإن تناول تفاحة كاملة، على سبيل المثال، لا يشبه في تأثيره تناول كمية مماثلة من السكر في مشروب محلى؛ فالثمرة تحتوي على بنية غذائية متكاملة تجعل امتصاص السكريات أبطأ وتزيد الشعور بالشبع.
لكن هذا لا يعني أن الفاكهة لا تؤثر على سكر الدم مطلقًا، خاصة لدى مرضى السكري؛ فـالكمية وحجم الحصة ونوع الفاكهة وما يتم تناوله معها كلها عوامل تؤثر في الاستجابة.
العصير ليس مثل الفاكهة الكاملة
الفارق يصبح أكثر وضوحًا عند مقارنة الثمرة الكاملة بعصير الفاكهة.
وتشير CDC إلى أن شرب عصير الفاكهة يرفع سكر الدم بصورة أسرع من تناول الفاكهة الكاملة، كما أن تناول الكربوهيدرات إلى جانب البروتين أو الدهون أو الألياف يساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.
ويرجع ذلك إلى أن العصير يحتوي عادة على كمية أقل من الألياف، كما يمكن شرب كمية كبيرة منه بسرعة. فإعداد كوب واحد من العصير قد يتطلب عدة ثمرات، بينما قد لا يتناول الشخص العدد نفسه من الثمار في جلسة واحدة.
ولهذا توصي الإرشادات الغذائية عمومًا بتفضيل الفاكهة الكاملة على العصائر، حتى لو كان العصير طبيعيًا بنسبة 100%.
ماذا عن مرضى السكري؟
وجود السكري لا يعني بالضرورة منع الفاكهة.
الجمعية الأمريكية للسكري تعتبر الفاكهة جزءًا يمكن إدخاله في خطة الطعام، مع حساب الكربوهيدرات والانتباه إلى حجم الحصة. وتفضل الجمعية الفاكهة الطازجة، أو المجمدة من دون سكر مضاف، أو المعلبة في الماء أو عصيرها الطبيعي دون إضافة السكر.
أما الفاكهة المجففة والعصائر فتحتاج إلى مزيد من الانتباه إلى الكمية؛ لأن حجم الحصة المحتوي على كمية محددة من الكربوهيدرات يكون أصغر كثيرًا مقارنة بالفاكهة الطازجة. فمثلًا، توضح الجمعية أن ملعقتين فقط من بعض أنواع الفاكهة المجففة قد تحتويان على نحو 15 جرامًا من الكربوهيدرات.
وبالتالي فإن السؤال الصحيح ليس: «هل الفاكهة بها سكر؟»، وإنما: ما نوع الفاكهة؟ وما الكمية؟ وهل تُؤكل كاملة أم على هيئة عصير؟ وكيف تدخل ضمن إجمالي الكربوهيدرات في الوجبة؟
هل هناك فواكه «ممنوعة»؟
لا توجد قاعدة عامة تجعل فاكهة بعينها ممنوعة على الجميع بسبب حلاوتها فقط.
فالاستجابة لسكر الدم تختلف من شخص إلى آخر، كما تتأثر بحجم الحصة ووجود أطعمة أخرى في الوجبة والنشاط البدني والأدوية المستخدمة.
ولهذا فإن مريض السكري يحتاج إلى تنظيم الكمية وفق خطته الغذائية ومستويات السكر لديه، وليس إلى إلغاء الفاكهة كاملة من نظامه الغذائي.
وفي المقابل، فإن وصف الفاكهة بأنها «سكر فقط» يتجاهل قيمتها الغذائية وما تحتويه من ألياف وفيتامينات ومعادن.
الفاكهة الكاملة والحلوى.. ليستا شيئًا واحدًا
الحلويات والمشروبات المحلاة تحتوي غالبًا على كميات كبيرة من السكريات المضافة والكربوهيدرات سهلة الامتصاص، وقد تكون فقيرة في الألياف والعناصر الغذائية مقارنة بالفاكهة الكاملة.
أما الفاكهة، فحتى وإن احتوت على سكريات طبيعية، فإنها تأتي داخل طعام متكامل يحتوي على الألياف والماء والعناصر الغذائية.
لذلك فالمقارنة المباشرة بين ثمرة فاكهة وقطعة حلوى اعتمادًا فقط على وجود السكر في كليهما مقارنة غير دقيقة غذائيًا.
والقاعدة الأبسط هي: اختر الثمرة الكاملة قدر الإمكان، وانتبه إلى الكمية، ولا تعامل العصير باعتباره بديلًا مطابقًا للفاكهة، خصوصًا إذا كنت تتابع مستوى سكر الدم.



