هل يمكن تأخير الشيخوخة؟ دراسة تكشف مفاجأة داخل الحمض النووي

باحثون يحددون متغيرات وراثية.. واكتشاف جين قد يفتح الباب أمام علاجات تؤخر أمراض التقدم في السن

هل يمكن أن يرث الإنسان القدرة على التقدم في العمر دون أن يفقد صحته أو استقلاليته؟.. سؤال لطالما شغل العلماء، ويبدو أن دراسة علمية جديدة اقتربت من الإجابة، بعدما كشفت عن مجموعة من المتغيرات الجينية النادرة التي قد تلعب دورًا في الحفاظ على الصحة وتأخير ظهور الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

وركزت الدراسة، التي أجراها باحثون في مجال الشيخوخة الوراثية، على مفهوم “العمر الصحي”، وهو عدد السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة بعيدًا عن الأمراض المزمنة والإعاقات الجسدية أو التراجع المعرفي، وليس مجرد زيادة متوسط العمر.

اقرأ ايضًا: تناول هذا المكمل يوميًا قد يبطئ الشيخوخة البيولوجية

ليس طول العمر فقط.. بل جودة الحياة

وأوضح الباحثون أن التطور الطبي وتحسن الرعاية الصحية أسهما في رفع متوسط العمر المتوقع خلال العقود الماضية، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن الإنسان يعيش سنواته الإضافية بصحة جيدة.

ومن هنا جاءت أهمية البحث عن العوامل الوراثية التي تساعد بعض الأشخاص على الوصول إلى أعمار متقدمة مع الاحتفاظ بقدراتهم البدنية والذهنية.

عائلات تعيش أكثر.. وبصحة أفضل

واعتمدت الدراسة على تحليل الحمض النووي لـ 212 مجموعة من الأشقاء ينتمون إلى عائلات عُرف أفرادها بطول العمر عبر أجيال متتالية، في محاولة لاكتشاف الجينات التي قد تمنحهم قدرة أكبر على مقاومة الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.

وركز العلماء على أربع مناطق رئيسية داخل المادة الوراثية (DNA)، باعتبارها الأكثر احتمالًا لاحتواء جينات مرتبطة بطول العمر الصحي.

12 متغيرًا وراثيًا واكتشاف جين واعد

وكشفت النتائج عن 12 متغيرًا جينيًا نادرًا قد يكون لها دور في إبطاء مظاهر الشيخوخة والحفاظ على وظائف الجسم مع التقدم في العمر.

وكان أبرز الاكتشافات مرتبطًا بجين يُعرف باسم CGAS، وهو جين سبق أن أشارت دراسات سابقة إلى ارتباطه بعمليات الشيخوخة والالتهابات داخل الجسم.

ووجد الباحثون أن هذا المتغير الوراثي ظهر لدى أفراد من عائلتين اشتهرتا بطول العمر والتمتع بصحة جيدة حتى سن متقدمة.

هل يمكن تأخير الشيخوخة؟ دراسة تكشف مفاجأة داخل الحمض النووي

ما أهمية جين CGAS؟

يلعب هذا الجين دورًا محوريًا في تنشيط جهاز المناعة، إذ يساعد الجسم على اكتشاف الفيروسات والبكتيريا والخلايا التالفة وإطلاق الاستجابة الالتهابية اللازمة لمواجهتها.

لكن الباحثين يؤكدون أن الأمر يحتاج إلى توازن شديد، لأن ضعف نشاط الجين قد يزيد من خطر العدوى وبعض أنواع السرطان، بينما يؤدي نشاطه المفرط إلى التهابات مزمنة قد تسرّع الشيخوخة وتسبب تلف الأنسجة.

الطريق ما زال طويلًا

ورغم النتائج الواعدة، شدد العلماء على أن الدراسة لا تعني اكتشاف “جين الشباب” أو إمكانية إطالة العمر في الوقت الحالي، مؤكدين أن النتائج ما تزال في مرحلة البحث الأساسي.

ويستعد الفريق لإجراء تجارب جديدة في معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة بألمانيا، باستخدام أسماك Killifish، وهي من أكثر الكائنات استخدامًا في أبحاث الشيخوخة، لمعرفة ما إذا كانت هذه الطفرات الوراثية تؤدي بالفعل إلى إطالة سنوات الحياة الصحية داخل الكائن الحي.

هل نقترب من إبطاء الشيخوخة؟

ويرى خبراء الشيخوخة أن أهمية الدراسة لا تكمن فقط في اكتشاف جينات مرتبطة بطول العمر، بل في إمكانية فهم الآليات البيولوجية التي تحافظ على صحة الإنسان مع التقدم في السن، وهو ما قد يفتح مستقبلًا الباب أمام تطوير أدوية أو استراتيجيات علاجية تقلل من أمراض الشيخوخة، مثل أمراض القلب والزهايمر والسكري وبعض أنواع السرطان. ويؤكد الباحثون أن العوامل الوراثية تمثل جزءًا فقط من معادلة الشيخوخة الصحية، بينما تظل ممارسة النشاط البدني، والتغذية المتوازنة، والنوم الجيد، والابتعاد عن التدخين، والسيطرة على الأمراض المزمنة، من أهم العوامل التي يمكنها أن تمنح الإنسان سنوات أطول من الحياة بصحة وجودة أفضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top