هيئة الرعاية الصحية تقود إصلاح المنظومة الصحية بالعلم.. 4 ملايين خدمة طبية بمجمع الشفاء ببورسعيد

لم تكن محافظة بورسعيد، قبل تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، تمتلك هذا الحجم من الخدمات الطبية المتخصصة أو التدخلات العلاجية المعقدة التي تُجرى اليوم داخل المحافظة نفسها.

فعلى مدار سنوات طويلة، كان المريض في بورسعيد يضطر إلى السفر للقاهرة أو المحافظات الكبرى بحثًا عن قسطرة قلبية، أو جراحة دقيقة، أو علاج أورام، أو رعاية مركزة متقدمة، بينما اقتصرت الخدمات المتاحة محليًا على تدخلات بسيطة وإجراءات محدودة الإمكانيات.

لكن ما جرى خلال السنوات الأخيرة داخل مجمع الشفاء الطبي يعكس تحولًا جذريًا في مفهوم الرعاية الصحية داخل مصر، ويكشف كيف نجحت الهيئة العامة للرعاية الصحية في تحويل مشروع التأمين الصحي الشامل من مجرد “نظام اشتراكات” إلى مشروع إصلاح صحي متكامل قائم على التخطيط العلمي والبنية التحتية والكوادر البشرية والتكنولوجيا الطبية الحديثة.

4 ملايين خدمة طبية داخل بورسعيد

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية، برئاسة الدكتور أحمد السبكي، أن مجمع الشفاء الطبي نجح في تقديم ما يقرب من 4 ملايين خدمة طبية وعلاجية متنوعة لمنتفعي منظومة التأمين الصحي الشامل داخل بورسعيد، وهو رقم يعكس حجم التحول غير المسبوق في قدرة المحافظة على تقديم الرعاية الصحية المتكاملة لسكانها.

وشملت هذه الخدمات:

* أكثر من 300 ألف خدمة طوارئ

* 2,005,027 فحصًا معمليًا

* أكثر من 358 ألف فحص بالأشعة

* 606,364 خدمة بالعيادات الخارجية

* إجراء 16,424 عملية وجراحة متنوعة في تخصصات دقيقة ومتقدمة

هذه الأرقام لم تعد مجرد إحصاءات تشغيلية، بل أصبحت مؤشرًا على انتقال بورسعيد من مرحلة “الخدمات المحدودة” إلى مركز طبي متكامل قادر على التعامل مع الحالات المعقدة التي كان يتم تحويلها سابقًا خارج المحافظة.

من السفر للعلاج إلى العلاج داخل المحافظة

قبل انطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل، كان آلاف المرضى يتحملون مشقة السفر والانتظار وتكاليف الإقامة من أجل تلقي خدمات غير متوفرة داخل بورسعيد، سواء في الأورام أو جراحات العظام أو القسطرة أو الرعاية المركزة أو حتى بعض الفحوصات الدقيقة.

وكان غياب هذه الخدمات يمثل تحديًا كبيرًا أمام المرضى وأسرهم، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة أو الحالات الحرجة.

لكن مع تطوير مجمع الشفاء الطبي وتجهيزه بأحدث الإمكانيات، تغير المشهد بالكامل.

اليوم، يضم المجمع:

* 136 سريرًا

* 81 سرير إقامة داخلية وفندقية

* 30 سرير رعاية مركزة

* 16 سرير استقبال وطوارئ

* 9 أسرة إفاقة وتحضير

كما أصبح المجمع يقدم خدمات تخصصية متقدمة لم تكن متاحة من قبل داخل المحافظة، تشمل:

* جراحات الأورام

* مناظير الجهاز الهضمي

* أمراض الدم

* جراحات العظام والعمود الفقري

* علاج القدم السكري

* علاج الغيبوبة الكبدية

* التغذية العلاجية

طفرة في علاج الأورام والغسيل الكلوي

من أبرز ملامح التطور داخل المجمع، التوسع الكبير في خدمات الأورام والغسيل الكلوي، وهي خدمات كانت تمثل عبئًا نفسيًا وماديًا ضخمًا على المرضى في السابق.

فقد تم تنفيذ:

* 206,686 جلسة غسيل كلوي عبر وحدة متطورة تضم 43 سريرًا

* 198,089 خدمة علاجية لمرضى الأورام

* توفير 38 كرسي علاج كيماوي

* 13 سريرًا مخصصًا لعلاج الأورام

وهو ما وفر على المرضى عناء التنقل والسفر المتكرر للحصول على جلسات العلاج أو الغسيل.

إصلاح حقيقي لا “نسخة جديدة” من التأمين الصحي القديم

يرى متخصصون في إدارة النظم الصحية أن ما تحقق في بورسعيد يؤكد أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل لم يعتمد فقط على التمويل أو الاشتراكات، بل على بناء منظومة علاجية كاملة داخل المحافظات.

فلو اقتصر المشروع على تحصيل الاشتراكات دون تطوير المستشفيات والتجهيزات والكوادر والخدمات التخصصية، لتحول التأمين الشامل إلى مجرد صورة أخرى من أنظمة التأمين التقليدية، حيث يدفع المواطن الاشتراك ثم يظل مضطرًا للبحث عن مكان يتلقى فيه العلاج.

لكن ما قامت به هيئة الرعاية الصحية اعتمد على رؤية إصلاحية شاملة، تضمنت:

* تطوير البنية التحتية الطبية

* إنشاء وحدات تخصصية متقدمة

* توفير أحدث الأجهزة والتقنيات

* تدريب الكوادر الطبية

* تطبيق معايير الجودة العالمية

* ربط الخدمات بمنظومة رقمية متكاملة

وهو ما جعل المريض يحصل على الخدمة داخل محافظته دون الحاجة للخروج منها.

مجمع الشفاء الطبي ببورسعيد

تجهيزات عالمية وكوادر متخصصة

ويضم مجمع الشفاء الطبي منظومة تشخيصية متطورة تشمل:

* معامل متخصصة في الهيماتولوجي والباراسيتولوجي والكيمياء

* بنك دم تجميعي

* أجهزة أشعة مقطعية ودوبلر وسونار

* أجهزة رسم مخ وأعصاب وماموجرام

* أجهزة تنفس صناعي وصدمات كهربائية حديثة

كما يعتمد المجمع على كوادر طبية وتمريضية مدربة وفق أحدث البروتوكولات العلاجية العالمية، ما ساهم في رفع كفاءة الخدمة وتحقيق معدلات نجاح مرتفعة في العمليات والتدخلات الطبية الدقيقة.

اقرأ ايضًا: المرحلة الثانية من  التأمين الصحي الشامل: 744 منشأة بتكلفة تتجاوز 115 مليار 

بورسعيد.. نموذج عملي لإصلاح المنظومة الصحية

تحولت بورسعيد خلال سنوات قليلة إلى نموذج تطبيقي لما يمكن أن تصنعه الإدارة الصحية الحديثة عندما تقترن بالتخطيط العلمي والاستثمار الحقيقي في البنية الصحية.

فما يحدث داخل مجمع الشفاء الطبي لا يمثل فقط توسعًا في عدد الخدمات، بل يعكس تغييرًا جذريًا في فلسفة تقديم الرعاية الصحية في مصر، حيث أصبح المواطن يجد الخدمة المتخصصة داخل محافظته، بجودة تضاهي كبرى المؤسسات الطبية، دون أن يتحمل مشقة السفر أو قوائم الانتظار الطويلة.

ويرى مراقبون أن تجربة بورسعيد أصبحت دليلًا عمليًا على أن إصلاح القطاع الصحي لا يتحقق بالشعارات، بل ببناء مؤسسات قادرة على تقديم خدمة حقيقية للمريض، وهو ما تسعى الدولة لتعميمه تدريجيًا في باقي المحافظات ضمن مراحل التأمين الصحي الشامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top