“وداعًا لـ3650 وخزة سنويًا”.. مبادرة رئاسية تمنح أطفال السكري حياة بلا ألم

مدير عام الإدارة العامة للمبادرات: أجهزة المتابعة الذكية توفر نصف مليار جنيه سنويًا.. وخطة للتوسع إلى 8 مراكز متخصصة بحلول 2027

في خطوة تستهدف تحسين جودة حياة آلاف الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، أطلقت الدولة «مبادرة رئيس الجمهورية لرعاية أطفال السكري»، لتوفير أحدث وسائل المتابعة والعلاج للأطفال، وتقليل المضاعفات الصحية والنفسية التي يفرضها المرض على الأسر المصرية.

وخلال فعاليات تدشين المبادرة، استعرضت الدكتورة منى خليفة، مدير عام الإدارة العامة للمبادرات، حجم التحديات التي يواجهها الأطفال المصابون بالسكري من النوع الأول، مؤكدة أن المبادرة تمثل نقلة نوعية في أسلوب الرعاية الصحية المقدمة لهم، من خلال الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في المتابعة المستمرة لمستويات السكر بالدم.

وقالت خليفة إن إصابة طفل بمرض السكري من النوع الأول لا تمثل تحديًا صحيًا فحسب، بل تفرض أعباءً نفسية واجتماعية كبيرة على الأسرة بأكملها، موضحة أن رحلة التعايش مع المرض تبدأ منذ لحظة التشخيص وتمتد لسنوات طويلة من المتابعة اليومية الدقيقة.

اقرأ ايضًا: وزير الصحة يدشن مبادرة رئيس الجمهورية لرعاية أطفال السكري

أرقام عالمية مقلقة

وكشفت مدير الدكتورة مني،  أن نحو 9.5 مليون شخص حول العالم يتعايشون حاليًا مع مرض السكري من النوع الأول، بينهم ما يقرب من مليوني طفل ومراهق حتى سن 19 عامًا، فيما تم تسجيل أكثر من 503 آلاف حالة جديدة خلال عام 2024 فقط. وأضافت أن التقديرات الدولية تشير إلى ارتفاع عدد المصابين إلى 14.7 مليون شخص بحلول عام 2040، إذا استمرت معدلات الإصابة الحالية، مؤكدة أن المرض يمثل تحديًا صحيًا واقتصاديًا عالميًا في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية والعلاج.

55 ألف طفل مصري يعانون من المرض

وعلى المستوى المحلي، أوضحت خليفة أن مصر تضم نحو 300 ألف مريض بالسكري من النوع الأول، بينهم 55 ألف طفل ومراهق حتى عمر 18 عامًا، لافتة إلى أن المرض يؤثر بصورة مباشرة على جودة الحياة ويستنزف موارد صحية واقتصادية كبيرة.

وأشارت إلى أن حجم الإنفاق السنوي المرتبط بالمرض في مصر يقدر بنحو 25 مليار جنيه، تشمل تكاليف العلاج المباشرة وغير المباشرة، فضلًا عن الخسائر الناتجة عن المضاعفات والوفاة المبكرة لبعض الحالات.

نهاية عصر الوخزات المؤلمة

وأكدت خليفة أن أحد أهم أهداف المبادرة هو إنهاء المعاناة اليومية للأطفال الناتجة عن القياسات المتكررة لنسبة السكر في الدم، موضحة أن الطفل المصاب كان يتعرض في المتوسط إلى نحو 3650 وخزة إبرة سنويًا لمتابعة حالته الصحية.

وأضافت أن المبادرة بدأت في توفير أجهزة التتبع المستمر للسكر، والتي تتيح قياس المؤشرات الحيوية على مدار الساعة دون الحاجة إلى الوخز المتكرر، بما يمنح الطفل حياة أكثر راحة وأمانًا، ويساعد الأسرة على متابعة الحالة الصحية لحظيًا.

وأوضحت أن المنظومة الجديدة تتيح للأطباء متابعة الأطفال إلكترونيًا من خلال منصة رقمية متكاملة، بما يسهم في سرعة التدخل الطبي وتقليل فرص التعرض لنوبات الهبوط أو الارتفاع الحاد في مستويات السكر.

“وداعًا لـ3650 وخزة سنويًا”.. منى خليفة تكشف تفاصيل مبادرة الرئيس لرعاية أطفال السكري

فوائد صحية واقتصادية

وأكدت مدير عام الإدارة العامة للمبادرات أن الدراسات والتجارب الدولية أثبتت أن المتابعة المستمرة لمستويات السكر تؤدي إلى تحسين المؤشرات الصحية وخفض معدل السكر التراكمي لدى الأطفال، بما ينعكس على تقليل المضاعفات المستقبلية.

وأضافت أن تطبيق التكنولوجيا الحديثة في متابعة المرض لا يحقق مكاسب صحية فقط، بل يوفر أيضًا عائدًا اقتصاديًا كبيرًا للدولة، مشيرة إلى أن الدراسات الأولية تتوقع تحقيق وفر مالي يصل إلى 530 مليون جنيه سنويًا نتيجة تقليل الحاجة إلى دخول المستشفيات والعناية المركزة، وخفض تكلفة التعامل مع المضاعفات المرتبطة بالمرض.

نتائج أولية مبشرة

وكشفت خليفة أن المبادرة نجحت حتى الآن في دمج 143 طفلًا داخل المنظومة الجديدة، فيما تم استكمال متابعة 47 طفلًا لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، وأظهرت النتائج الأولية تحسنًا ملحوظًا في المؤشرات الصحية وانخفاض معدلات التردد على المستشفيات.

وأشارت إلى أن المبادرة لا تقتصر على توفير الأجهزة فقط، بل تشمل برامج تدريب وتوعية للأسر حول أساليب التعامل مع المرض واستخدام التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب توفير الدعم الفني المستمر للأجهزة المستخدمة.

خطة توسع حتى 2027

واختتمت الدكتورة منى خليفة تصريحاتها بالتأكيد على أن المبادرة بدأت من مستشفى أطفال مصر التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحي، مع خطة طموحة للتوسع خلال السنوات المقبلة.

وأضافت أن الدولة تستهدف إنشاء 8 مراكز متخصصة بحلول عام 2027 تغطي 4 محافظات رئيسية، بما يسمح بخدمة أكثر من 1100 طفل خلال المرحلة الأولى من التوسع، وصولًا إلى توفير الرعاية الحديثة لجميع أطفال مصر المصابين بالسكري من النوع الأول.

وأكدت أن الاستثمار في صحة الأطفال يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الوطن، مشددة على أن المبادرة الرئاسية تعكس حرص الدولة على توفير حياة أكثر أمانًا وجودة للأطفال وأسرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top