الزيوت والسمن.. أيهما صحي وأيهما يهدد القلب؟.. د. أسامة حمدي يحسم الجدل العلمي

في ظل الجدل المتكرر حول أفضل الدهون المستخدمة في الطهي، وحيرة الكثيرين بين الزيوت النباتية والسمن البلدي والزبدة، حسم الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض السكر بجامعة هارفارد، هذا الجدل العلمي موضحًا الفروق الصحية الدقيقة بين أنواع الدهون المختلفة، وتأثيرها المباشر على القلب والشرايين، وعلاقتها بزيادة مخاطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

وأكد الدكتور أسامة حمدي أن خطورة الدهون لا ترتبط فقط بكونها “زيوتًا أو سمنًا”، بل تعتمد بشكل أساسي على نوع الدهون، وطريقة التصنيع، ودرجة الحرارة التي تتعرض لها أثناء الطهي.

وأوضح أن أخطر أنواع الدهون على الإطلاق هي الزيوت المهدرجة (الدهون المتحولة)، والتي تُستخدم في تصنيع السمن الصناعي وبعض المعجنات والحلويات منخفضة التكلفة، مشيرًا إلى أن الدراسات أثبتت أن جرامًا واحدًا يوميًا من هذه الدهون قد يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 93%، وهو ما دفع الولايات المتحدة وأوروبا إلى حظرها.

وأشار إلى أن الخطر الثاني يتمثل في الزيوت المؤكسدة، الناتجة عن تسخين بعض الزيوت حتى “نقطة التدخين”، وهي المرحلة التي تبدأ فيها الزيوت في التحلل وإنتاج مركبات شديدة الضرر مثل الألدهيدات، المرتبطة بتصلب الشرايين وجلطات القلب والمخ، لافتًا إلى أن إعادة استخدام الزيت في القلي تزيد من هذا الخطر بشكل كبير.

وأضاف أن الدهون المشبعة تأتي في المرتبة الثالثة من حيث الخطورة، موضحًا أن بعض الزيوت مثل زيت النخيل وجوز الهند تقاوم الأكسدة عند التسخين، لكنها قد ترفع مستويات الكوليسترول الضار إذا أُفرط في استخدامها.

وفيما يتعلق بأنواع السمن والزبدة، أكد الدكتور حمدي أن السمن الصناعي أو النباتي هو الأسوأ صحيًا، نظرًا لاعتماده غالبًا على زيوت مهدرجة أو زيوت عالية التشبع.

أما الزبدة الطبيعية، فأوضح أنها قابلة للأكسدة عند درجات الحرارة المرتفعة، لذلك يُفضل استخدامها باردة أو في الطهي الهادئ.

وشدد على أن السمن البلدي الطبيعي يُعد الخيار الأفضل بين الدهون المستخدمة في القلي، خاصة عند تحضير البيض أو المعجنات، نظرًا لارتفاع نقطة تدخينه وثباته الحراري، ما يجعله أقل عرضة للأكسدة، إلى جانب احتوائه على مكونات غذائية مفيدة.

وأكد أن زيت الزيتون يظل الأفضل للاستخدامات الباردة مثل السلطات والفول، لما يحتويه من دهون أحادية غير مشبعة تساعد على خفض الكوليسترول الضار ورفع الكوليسترول الجيد، لكنه لا يُفضل للقلي على درجات حرارة مرتفعة.

وأوضح أن زيت الأفوكادو يُعد الأفضل للقلي من الناحية العلمية لارتفاع نقطة تدخينه وثباته الحراري، لكنه لا يزال محدود الانتشار ومرتفع التكلفة.

اقرأ ايضًا: رسائل حاسمة من هارفارد: أسامة حمدي يفنّد خرافات التغذية في 10 إجابات علمية

وفي خلاصة توصياته، أوصى الدكتور أسامة حمدي بـ:

  • استخدام زيت الزيتون أو الكانولا أو الأفوكادو في الاستخدامات الباردة
  • استخدام السمن البلدي أو زيت الأفوكادو لقلي البيض
  • تجنب إعادة استخدام الزيت نهائيًا
  • الابتعاد عن المعجنات والحلويات الرخيصة لاحتمال احتوائها على دهون مهدرجة
  • عدم الإفراط في الدهون مهما كان نوعها

واختتم الدكتور حمدي بالتأكيد على أن نوعية الدهون أهم بكثير من كميتها، لكن الإفراط في استهلاك أي نوع يظل أحد أسباب زيادة الوزن والمضاعفات الصحية على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top