68% من الأسر تعتبر الختان ممارسة ضارة.. والدولة تعزز جهود الحماية والتوعية وإنفاذ القانون لحماية الفتيات
كتبت: ايمان الجندي
في خطوة تعكس التقدم المتواصل الذي تحققه مصر في حماية حقوق الفتيات، كشفت أحدث المؤشرات الوطنية عن تراجع ملحوظ في قبول ممارسة ختان الإناث، مقابل ارتفاع معدلات الوعي المجتمعي بمخاطرها الصحية والنفسية، في ظل جهود متكاملة تقودها الدولة للقضاء على هذه الجريمة التي تمثل انتهاكًا لحقوق الطفلة والمرأة.
وخلال الاجتماع الحادي عشر للجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، أكدت الجهات المعنية استمرار العمل وفق استراتيجية شاملة تجمع بين التوعية المجتمعية، والتدخل المبكر، وإنفاذ القانون، والاستناد إلى البيانات العلمية الدقيقة لرصد الظاهرة وقياس أثر التدخلات المختلفة.
وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن حماية الفتيات من ختان الإناث تمثل أولوية وطنية، مشيرة إلى أن خط نجدة الطفل (16000) يواصل دوره في استقبال البلاغات والتعامل الفوري مع الحالات المعرضة للخطر، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
اقرأ ايضًا: ختان الإناث: أضرار جسدية ونفسية ممتدة… وهل يؤدي إلى البرود الجنسي؟
وأضافت أن تطوير السياسات والبرامج الوطنية يعتمد بشكل أساسي على الأدلة العلمية والبيانات الإحصائية، بما يضمن توجيه التدخلات إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتحقيق أفضل النتائج في حماية الأطفال.
من جانبها، أكدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن الدولة المصرية تضع ملف القضاء على ختان الإناث ضمن أولوياتها، في إطار الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، مشيرة إلى أن الحملات التوعوية، وعلى رأسها حملة “احميها من الختان”، أسهمت في تصحيح العديد من المفاهيم المغلوطة وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الممارسة.
وأوضحت أن نتائج المسح الوطني لختان الإناث أظهرت تحولات إيجابية في اتجاهات المجتمع، حيث تتزايد معدلات رفض الختان بين الأسر المصرية مقارنة بالسنوات الماضية، بما يعكس نجاح الجهود الوطنية في إحداث تغيير ثقافي واجتماعي مستدام.
وفي السياق ذاته، أكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أهمية البيانات في دعم متخذي القرار ووضع السياسات الصحية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن المسح الوطني يوفر صورة دقيقة للعوامل الاجتماعية والثقافية المرتبطة باستمرار الظاهرة، ويساعد على تطوير برامج أكثر فاعلية في مواجهة ختان الإناث.
أما على المستوى الطبي، فقد جددت نقابة الأطباء موقفها الرافض بشكل قاطع لما يُعرف بـ”تطبيب ختان الإناث”، مؤكدة أن هذه الممارسة لا تستند إلى أي أساس علمي أو طبي، وتمثل انتهاكًا واضحًا لأخلاقيات المهنة وحقوق الفتيات في السلامة الجسدية والنفسية.
كما شددت النيابة العامة على استمرار التعامل بحزم مع البلاغات المتعلقة بختان الإناث، والعمل على التدخل المبكر لمنع وقوع الجريمة قبل تنفيذها، من خلال اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتفعيل آليات الحماية للأطفال المعرضين للخطر.
وأشادت كل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان بالتقدم الذي أحرزته مصر في هذا الملف، مؤكدتين أن النجاح المحقق يعكس قوة الشراكة بين مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، ويعزز فرص الوصول إلى هدف القضاء الكامل على ختان الإناث.
وكشفت نتائج المسح الوطني الأخيرة عن مؤشرات إيجابية تعكس تغيرًا في المواقف المجتمعية، حيث أظهرت البيانات أن 68% من القائمين على رعاية الفتيات في الفئة العمرية من 35 إلى 39 عامًا يعتبرون ختان الإناث ممارسة ضارة، فيما أعرب 60% من المشاركين عن دعمهم للأسر التي ترفض إخضاع بناتها لهذه الممارسة.
ويرى خبراء الصحة والطفولة أن هذه النتائج تمثل مؤشرًا مهمًا على نجاح الجهود التوعوية والتشريعية التي تبنتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، لكنها في الوقت نفسه تؤكد الحاجة إلى مواصلة العمل للوصول إلى القضاء الكامل على الظاهرة، خاصة في بعض المناطق التي لا تزال تشهد تمسكًا ببعض الموروثات الاجتماعية الخاطئة.
ويؤكد استمرار تراجع معدلات ختان الإناث في مصر أن التغيير المجتمعي ممكن عندما تتكامل جهود الدولة مع المؤسسات الدينية والطبية والتعليمية والإعلامية، وأن حماية الفتيات لم تعد مجرد قضية صحية أو اجتماعية، بل أصبحت جزءًا من مشروع وطني يهدف إلى ضمان حق كل طفلة في حياة آمنة وسليمة خالية من العنف والانتهاكات.



