السكري والضعف الجنسي لدى الرجال.. إنذار مبكر لأمراض الأوعية الدموية

تشير الدراسات الطبية الحديثة إلى وجود ارتباط قوي ومباشر بين مرض السكري (Diabetes Mellitus) وضعف الانتصاب لدى الرجال (Erectile Dysfunction)، حيث لم يعد الأمر مجرد مشكلة نفسية كما يُعتقد، بل أصبح أحد المضاعفات العضوية الشائعة للمرض المزمن.

وتوضح مراجعات علمية موسعة أن نسبة انتشار ضعف الانتصاب بين الرجال المصابين بالسكري تتراوح بين 52 إلى 66 بالمئة، أي أن أكثر من نصف المرضى يعانون بدرجات متفاوتة من هذه المشكلة، كما يرتفع خطر الإصابة لديهم إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المصابين.

يرجع الأطباء هذه العلاقة إلى عدة آليات بيولوجية متداخلة، أهمها اعتلال الأعصاب السكري (Diabetic Neuropathy)، والذي يؤدي إلى ضعف الإشارات العصبية المسؤولة عن عملية الانتصاب. كما يلعب اعتلال الأوعية الدموية (Vascular Damage) دورًا رئيسيًا، حيث يؤثر ارتفاع السكر المزمن على بطانة الأوعية الدموية ويقلل تدفق الدم إلى العضو الذكري، وهو عامل أساسي لحدوث الانتصاب الطبيعي.

ويضيف المتخصصون أن انخفاض هرمون التستوستيرون (Testosterone) لدى بعض المرضى، إلى جانب العوامل النفسية مثل القلق والاكتئاب، يزيد من احتمالية تفاقم المشكلة.

وتشير بيانات طبية إلى أن ضعف الانتصاب قد يظهر أحيانًا في مراحل مبكرة من مرض السكري، وقد يُعد مؤشرًا تحذيريًا على وجود خلل في الأوعية الدموية بالجسم، ما يرفع أيضًا من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

وتزداد خطورة الإصابة مع طول مدة المرض، وعدم ضبط مستوى السكر التراكمي (HbA1c)، بالإضافة إلى عوامل مساعدة مثل السمنة، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، وقلة النشاط البدني.

ويؤكد الأطباء أن التعامل مع هذه المشكلة يجب ألا يكون بشكل عرضي، إذ إن التحكم الجيد في مستوى السكر في الدم، وتحسين نمط الحياة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من احتمالات حدوثها أو يخفف من حدتها.

وتشمل إجراءات الوقاية الأساسية اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وخفض الوزن الزائد، مع الإقلاع عن التدخين، والالتزام بالعلاج الدوائي الموصوف لضبط مستوى السكر والدهون وضغط الدم.

اقرأ ايضًا: عدوى الجلد أخطر مما نتصور…”الالتهاب الخلوي ” إنذار خطير يهدد مرضى السكري

كما يشدد الخبراء على أهمية التدخل المبكر وعدم تجاهل الأعراض، لأن الاكتشاف المبكر يرفع فرص التحسن بشكل كبير ويمنع تطور المضاعفات.

وفي النهاية، يؤكد الأطباء أن العلاقة بين السكري وضعف الانتصاب تعكس تأثير الأمراض المزمنة على جودة الحياة، وأن الوقاية تبدأ من التحكم في المرض وليس فقط علاج الأعراض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top