تحذيرات دولية: معدلات تعاطي المخدرات في إقليم شرق المتوسط تتجاوز المتوسط العالمي.. ومصر تعزز استجابتها الوطنية بخطة متعددة القطاعات
أطلقت منظمة الصحة العالمية، من خلال مكتبها في جمهورية مصر العربية ومكتبها الإقليمي لشرق المتوسط، بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان ممثلة في الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، وبمشاركة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (UNODC)، حوارًا وطنيًا رفيع المستوى لتعزيز إجراءات الصحة العامة لمواجهة تعاطي مواد الإدمان في مصر، في خطوة تستهدف دعم الاستجابة الوطنية لمخاطر تعاطي المخدرات وتطوير آليات الوقاية والعلاج والتأهيل.
وشهد الحوار مشاركة واسعة من ممثلي مختلف الجهات والقطاعات المعنية، شملت وزارات التضامن الاجتماعي، والعدل، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والشباب والرياضة، والتنمية المحلية، والأوقاف، إلى جانب الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، فضلاً عن ممثلين عن البرلمان، والجامعات، ومنظمات المجتمع المدني، والخبراء والمتخصصين.
ويأتي هذا الحوار في إطار دعم وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإدمان والحد من مخاطر التعاطي (2024-2028)، التي أُطلقت تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف توحيد الجهود الوطنية وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات المعنية للتعامل مع قضية تعاطي المواد المخدرة باعتبارها إحدى أهم قضايا الصحة العامة والتنمية المستدامة.
اقرأ ايضًا: أخطر من الهيروين بـ50 مرة وربما أكثر.. كيف غزت المخدرات التخليقية الجديدة أوروبا وأمريكا؟
توافق وطني على أولويات المواجهة
وأسفر الحوار، الذي تضمن جلسات نقاشية ومجموعات عمل مشتركة، عن توافق وطني حول مجموعة من الأولويات وخارطة طريق للعمل خلال السنوات المقبلة، ترتكز على عدة محاور رئيسية، تشمل:
- تعزيز برامج الوقاية والتوعية والتثقيف الصحي.
- تطوير خدمات العلاج والتأهيل وإعادة الدمج المجتمعي.
- تحديث وتطوير الأطر التشريعية ذات الصلة.
- دعم منظومات الرصد والمتابعة وتقييم الأثر.
- تعزيز البحث العلمي والدراسات المتعلقة بأنماط التعاطي ومخاطره.
وأكد المشاركون أن اضطرابات تعاطي المواد المخدرة تمثل أحد أبرز التحديات الصحية والاجتماعية والاقتصادية على مستوى العالم، نظرًا لارتباطها بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، والوفيات المبكرة، وتأثيراتها السلبية على التنمية البشرية والاقتصادية.
أرقام مقلقة عالميًا ومحليًا
ووفقًا لتقرير المخدرات العالمي لعام 2025 الصادر عن الأمم المتحدة، فإن نحو 6% من سكان العالم الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عامًا تعاطوا مواد مخدرة خلال عام 2023، وهو ما يعادل مئات الملايين من الأشخاص حول العالم.
وعلى المستوى المحلي، أظهر المسح القومي الشامل لتعاطي المواد المخدرة في مصر لعام 2021 أن معدل انتشار تعاطي الكحول والمواد المخدرة بلغ 5.9%، وهو ما يعكس الحاجة إلى استمرار تطوير السياسات والبرامج الوقائية والعلاجية.
منظمة الصحة العالمية: الشرق المتوسط يتجاوز المتوسط العالمي
وفي كلمتها خلال فعاليات الحوار، أكدت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن معدلات انتشار تعاطي مواد الإدمان في إقليم شرق المتوسط تتجاوز المتوسط العالمي، مشيرة إلى أن شخصًا واحدًا فقط من كل 13 شخصًا يحتاجون إلى العلاج يحصل عليه فعليًا.
وأضافت أن الأرقام والإحصائيات تعكس واقعًا إنسانيًا صعبًا، خاصة بين الشباب، مؤكدة أن التدخل المبكر، والعلاج الفعال، والدعم المجتمعي، يمكن أن يغير حياة ملايين الأشخاص، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى وضع ملف تعاطي المواد المخدرة ضمن أولوياتها الإقليمية الرئيسية.
منظمة الصحة العالمية بمصر: تحديات جديدة تتطلب استجابات مختلفة
من جانبه، أكد الدكتور نعمة عبد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن مصر أظهرت التزامًا واضحًا وريادة إقليمية في التعامل مع قضية الإدمان باعتبارها أولوية وطنية، مشيرًا إلى أن هناك تحديات جديدة تفرض نفسها، من بينها محدودية الوصول إلى بعض خدمات العلاج، وظهور أنماط جديدة من التعاطي، وهو ما يستلزم تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، وضمان استناد التدخلات والسياسات إلى الأدلة العلمية والمعايير الدولية.
وأوضح أن هذا الحوار يمثل منصة مهمة لترجمة الاستراتيجيات الوطنية إلى إجراءات عملية ومستدامة تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
الأمانة العامة للصحة النفسية: الإدمان تحدٍ صحي يتطلب استجابة شاملة
بدوره، أكد الدكتور أيمن عباس، رئيس الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن اضطرابات تعاطي المواد المخدرة لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا للصحة العامة، الأمر الذي يتطلب استجابة وطنية شاملة قائمة على الأدلة العلمية، وبمشاركة فعالة من مختلف مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن الحوار الوطني يوفر فرصة مهمة لتقييم الوضع الراهن، وتحديد الأولويات الوطنية، وتعزيز العمل المشترك في مجالات الوقاية والعلاج والبحث العلمي وصياغة السياسات العامة.
صندوق مكافحة الإدمان: الأسرة والمدرسة والشباب في قلب المواجهة
واستعرض الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، أبرز محاور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات، والتي ترتكز على تعزيز الوقاية الأولية، والتوسع في برامج التوعية داخل المؤسسات التعليمية والشبابية، وتنفيذ برامج موجهة للأسرة تحت شعار “الوقاية والاكتشاف المبكر”.
وأوضح أن الخطة تستهدف أيضًا توفير بيئات تعليمية ورياضية داعمة تساعد الأطفال والشباب على رفض تعاطي المواد المخدرة، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الدينية في تصحيح المفاهيم المغلوطة المتعلقة بالإدمان، والتوسع في التعريف بخدمات العلاج المجانية، خاصة في المحافظات الأقل استفادة من تلك الخدمات.
اقرأ ايضًا: “بهدوء” ..الإدمان مسئولية مجتمعية
الأمم المتحدة: مواجهة الإدمان مسؤولية جماعية
من جانبها، أكدت السيدة كريستينا ألبرتين، الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن اضطرابات تعاطي المواد المخدرة تمثل قضية صحية ومجتمعية لا يمكن لأي جهة مواجهتها بمفردها.
وشددت على أن التعاون متعدد القطاعات، الذي يضم النظم الصحية، والتعليم، والحماية الاجتماعية، والعدالة، وإنفاذ القانون، ومنظمات المجتمع المدني، يمثل حجر الأساس للاستجابة الفعالة للتحديات المتغيرة المرتبطة بالمخدرات، والحد من أضرارها، وحماية الصحة العامة وحقوق الإنسان، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه



